من تاريخ سجن تدمر سيء الذكر
2025.01.04
خالد محمد جزماتي
بعد جائحة الجرب في آواخر شباط 1981 وصعوبة ما عانينا في المهجع 22 كمعاناة بقية المنتجع، جاءتني زيارة حيث وجدت أهلي في الغرفة الأولى في مدخل السجن الرهيب.. وقد لا يستطيع أحد من القراء تخيل الرهبة التي يفرضها الواقع المرير وقساوة الشرطة العسكرية في فرض جو إرهابي على الأهل.. وأيضا شكلي وأنا سجين فاقد لأبسط مظاهر الإنسانية التي تتجلى فيها صورة الإنسان...
وبعد شهر تماما جاءتني زيارة مدعومة في مكتب مدير السجن فيصل غانم.. وبعد السلام على الجميع، ذكّرني فيصل غانم بحادثة جرت أثناء خدمتي في اللاذقية حيث قدمت له خدمة بعد مراجعة مساعد في الشرطة العسكرية من مرتبات سرية سجن تدمر.. تلك الخدمة تتعلق بالموافقة على تمديد خظ هاتفي لمنزل فيصل غانم في قريته، وقد رفضت جميع المؤسسات العسكرية والمدنية المساعدة في ذلك، فنصح أحدهم المساعد بطلب المساعدة مني فلبيته... فاستغليت الفرصة واستأذنته بشرح تفاصيل اعتقالي.. وقلت لوالد زوجتي المرحوم الحاج خالد الحسيني عن المجرم الخائن المقدم مصطفى حماض وكيف أوقع بالرائد الشهيد عبد الرزاق كبيسي وبضابط رياضة الكلية الحربية الرائد فوزي العزاوي وأيضا إصراره على اختراق تنظيم الطليعة المقاتلة عن طريق ابن خالة الرائد عبد الرزاق كبيسي الملازم المجند المهندس الشهيد سعيد الشيخ سعيد.. ولما سمع فيصل غانم ذلك أبدى اهتمامه وطلب مني المتابعة حتى أنهيت حديثي بطلبي منهم العمل على نقلي إلى سجن المزة.. فتدخل فيصل غانم وقال: أعتقد بكير على ذلك..
وعند الوقوف وانهاء الزيارة، سألني فيصل غانم عن أي شيء للمساعدة، فأجبته: راعونا بالتنفس والحلاقة والحمام، فضحك وقال أمام الأهل تكرم.. ولما أعادني الرقيب إلى المهجع 22 كانت المرة الوحيدة التي لم أتلق الأذى بالضرب أو بالشتائم..
في اليوم الثاني وكان يوماً مشمساً، جاء عدد من الشرطة يقودهم رقيب وفتحوا على غير عادة مهجعنا طالبين منا الخروج إلى الباحة مع كل الأغراض والبطانيات للتشميس وأمرونا بالجلوس وصدورنا عارية مع خفض رؤوسنا للأسفل... وقام الرقيب وشرطته بالدوران حولنا وخاصة حولي وحول رئيس المهجع العميد أحمد غنوم وحول العقيد عدنان لاذقاني وهم يصيحون: سبحان مغيّر الأحوال... سبحان مغيّر الأحوال... وأمضينا حوالي نصف ساعة من نعم الله علينا بدون أي ضرب أو شتائم... وطبعا تلك كانت طفرة وحيدة.
وأنا لم أحدّث زملائي في المهجع عن التفاصيل، ولكن الأن أقول: إن والد زوجتي موظف قديم في شركة الأي. ب. س النفطية البريطانية في بانياس ويرأس قسم الذاتية في الشركة، وله فضل كبير في توظيف كثير من أهل المنطقة، وهو معروف جداً، ومن الذين وظفهم المدعو "عز الدين ناصر" الغني عن التعريف، وأيضا بعض أقرباء علي دوبا من قرية قرفيص.. ولهذا تمكّن من تأمين عدة زيارات لي عام 1981.