كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المصفّـقون والشبّيحة المكوّعون

معن حيدر

نشرتُ على صفحتي منذ أكثر من شهر، أي قبل 8 ديسمبر/ كانون أول، منشورا فيه رؤية تحليلية لما حدث ويحدث في منطقتنا، من وجهة نظري
يبدو أن مضمون المنشور لم يعجب صديقا على صفحتي، لأنني لمّحت إلى دور إيران في ذلك.
وبما أنه كان شبيّحا للعضم (طبعا كوّع لاحقا)، وبدل أن يناقش ويفنّد ويدحض ما كتبت
إلا أنّه كتب تعليقا هازئا يستغرب فيه من المصفّـقين الذين يهبط عليهم الفهم بعد أن تنتهي المكاسب.
لن أتحدث عن المكاسب .. تعا خود الجمل بما حمل
ولكني سأقول له:
+في إحدى تلك الليالي حالكة الظلمة التي مرّتْ على سوريا إثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري، كنتُ في مكتبي، مكتب المدير العام لإذاعة والتلفزيون، في ساعة متأخرة من الليل أنتظر بدء جلسات مجلس الأمن التي كانت تعقد تباعا لبحث الإجراءات ضد سوريا، كون أصابع الاتهام كلها كانت تشير إلى دور سوريا في ذلك.
دخل أحد المدراء، هو صديق محترم غالي، وأعتذر إذا قلت إنّه من الساحل، وأخذ يتكلم همسا وبالإشارة معبّرا عن استيائه ممّا حدث، مؤشّرا على صورة الرئيس المعلّقة على الحائط.
وقبل أن أردّ عليه، طلبتُ منه أن نقفل الموبايلات ونضعها في درج الطاولة
وتابعنا حديثنا الهامس، الذي كان بالتأكيد ليس تآمرا، وإنمّا نقدا لما حصل، واستشرافا لما سيحصل
وقد حصل للأسف بعد أن دمرت سوريا والمنطقة.
فالدول الصغيرة غير مسموح لها أن تتجاوز مساحتها الجغرافية وتلعب في المجال الإقليمي.
+وعلى سيرة ذلك اليوم المشؤوم، يوم اغتيال الشهيد رفيق الحريري، طلبتْ قناة الـ LBC اللبنانية استضافة وزير الإعلام آنذاك في برنامج حواري، عبر الأقمار من الاستديو في دمشق.
وافق، وبعد أن صار على الهواء خاف، وأعتقد أنه لم يكن لديه توجيهات، فأخذ يؤشّر على أذنه أنه لا يسمع، فتركوه مشاركا بالبرنامج طيلة الوقت، يسمع الشتائم والمسبات بإذنيه على سوريا ورئيسها المجرم، وبدا بوجهه السمج كالكركوز.
هل عرفتَ يا صديقي، كيف كنّا مصفّقين فهمانين، ولم يهبط علينا الفهم لاحقا.
وهل فهمتَ لماذا؟ بعد أن رأيتَ ذلك الإجرام غير المسبوق، في الفيديوهات التي نراها.
عن السجون، والمعتقلين، والجثث، وأقبية المخابرات، والمفقودين، والمغيّبين، والأهالي الملوّعين بانتظار خبر يُفرح قلوبهم بعد تغييب فلذات أكبادهم
لا أعتقد أنك فهمت، لأنك لم ترى التسجيلات، وإذا رأيتها ستعتبرها مصنّعة بالذكاء الصناعي مثل صور قيصر وجورة اليرموك.
والنهفة أن هذا الصديق الشبيّح المكوّع، أيّد التغيير، لكنّه طالب بدولة علمانية.
على أساس أن النظام السابق كان مثال الدولة العلمانية بالقبيسيات والملالي.
+كلّنا نريد دولة علمانيّـة مدنيّـة تتّسع للجميع...
ولكن خلينا نستنى أتّـورة عليهم لسه ما حمي تحتهم.