وفاة عالم الاثار السوري مأمون فنصة
2026.04.10
توفي اليوم الجمعة 10 نيسان/أبريل 2026 في برلين بألمانيا، عالم الآثار السوري مأمون فنصة، عن عمر 80 عاماً، وهو واحد من أبرز علماء الآثار والمختصين في علم ما قبل التاريخ في ألمانيا وتاريخ المنطقة بشكل عام وحلب وعمارتها الإسلامية بشكل خاص.
وُلد مأمون فنصة في مدينة حلب السورية عام 1946 وأسهمت نشأته في هذه المدينة التاريخية في إلهام شغفه المبكر بالآثار والعمارة القديمة ثم غادر البلاد في مقتبل شبابه عام 1967 متوجهاً إلى ألمانيا لينضم لشقيقه الأكبر ممدوح الذي سبقه إلى ألمانيا 1957، واستقر هناك حيث أكمل دراساته الأكاديمية وتخصصه في علم الآثار ومن ثم بدأ مسيرة مهنية حافلة في ألمانيا، وبرز كمرجعية علمية مرموقة في مجال الآثار والمتاحف، واعتبر في الأوساط الأكاديمية الألمانية والأوروبية جسراً ثقافياً وعلمياً بين العالم العربي وألمانيا.
كان يُعتبر من كبار الخبراء في علم ما قبل التاريخ في ألمانيا، وقد قاد وشارك في مشاريع علمية رائدة، من أشهرها أبحاثه حول "جثث المكونات الطينية والمستنقعات" التي تعود لقرون ما قبل الميلاد، حيث نجح مع فريقه في إعادة رسم ملامح وجوه أشخاص عاشوا قبل آلاف السنين بناءً على جماجمهم المكتشفة. تولى العديد من المناصب المرموقة منها منصب مدير متحف الطبيعة والإنسان في مدينة أولدنبورغ شمال ألمانيا.
ألّف وأشرف على إصدار أكثر من 200 كتاباً ودراسة علمية متخصصة في مجالات الآثار والتاريخ، وكان له إسهامات هامة في مشروعات هامة في سوريا بشكل عام، ومدينته حلب بشكل خاص، وخصوصاً إعادة تأهيل مدينة حلب القديمة في التسعينيات ومطلع الألفية.
أبرز أعماله كتاب "لورنس العرب: نشأة الأسطورة" الصادر عام 2010 (بالتعاون مع ديتليف هوفمان) كمجلد مرافق لمعرض ضخم حول شخصية "توماس إدوارد لورنس" أُقيم في متحف أولدنبورغ، بالإضافة إلى كتاب صلاح الدين الأيوبي والصليبيون الذي صدر عام 2005 (بالتعاون مع الفريد فيتسوريك وهارالد ميلر) والذي يُعد مرجعاً فائق الأهمية في ألمانيا للتعريف بشخصية السلطان الناصر صلاح الدين، حيث يستعرض الكتاب أبعاد الصراع الصليبي الإسلامي.
نُشرت معظم هذه الكتب والأبحاث والمجلدات باللغة الألمانية، وبعضها تُرجم أو صدرت منه نسخ تلخيصية بالإنكليزية والعربية للمعاهد المتخصصة، والعديد منها متوفرة على منصات عالمية مثل أمازون. له أيضاً العديد من المقابلات باللغة العربية في منصة يوتيوب.
رغم عيشه في المهجر لعقود، ظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمدينته حلب ألّف عدة كتب ومراجع باللغة الألمانية حول تاريخ حلب وعمارتها الإسلامية، مثل كتابه الشهير عن التطور العمراني لدمشق وحلب عبر 5000 عام.
بعد الدمار الذي لحق بمدينة حلب القديمة جراء الحرب، أسس وترأس مجموعة عمل ومبادرة علمية في ألمانيا تحت اسم "استراتيجيات إعادة إعمار حلب" بالتعاون مع خبراء ومهندسين دوليين وساهم بشكل فعال في إنشاء وتغذية أرشيف رقمي لتوثيق معالم حلب التاريخية لحمايتها من الضياع ولتكون مرجعاً عند إعادة البناء.
إعداد: محمد عزوز
عن صفحة أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وصفحة الصديقة الأديبة ندى الدانا