حكاية بناء مسجد القصب
2024.03.21
عماد الأرمشي- فينكس
لبناء مسجد القصب حكاية، فيها عبرة، من حكايات أيام زمان تناقلتها الأجيال جيلاً بعد جيل، فذكر لي والدي المرحوم محمد شحادة الأرمشي رحمه الله "ابن تلك المنطقة ـ عمارة جادة عاصم.. انه سمع من أبيه نقلاً عن جدة أبيه من آل مردم بك.. هذه الحكاية المتوارثة عبر الأجيال.. قيل عن قال.. وأنا بدوري أنقلها لكم وللأجيال القادمة.
والحكاية طبعاً غير موثقة تاريخياً، مفادها: حصول خصام بين أهل محلة العمارة (خارج الأسوار) و بين أهل محلة القيمرية (داخل الأسوار)، في شتاء ذاك العام على حصة مياه نهر بردى المقسمة بينهم بالأيام (العدان)، بخصوص الدباغات العائدة لهم، واشتد النزاع بينهم بعد صلاة الفجر إلى حد سل السيوف.
فبلغ الخبر إلى الملك الأشرف مظفر الدين موسى بن الملك العادل في قلعة دمشق المنصورة، و توجه على فوره إلى محلة العمارة بنفسه ومعه أمراء دمشق لفض النزاع بينهم بخصوص عدان الدباغات بعز مربعانية الشتاء الشامي الباردة.
فلما رأى أهل المحلتين المتخاصمتين الملك الأشرف، استبشروا خيراً و فرحاً بقدومه، و نسوا ما كان بينهم، وذبحوا الذبائح و أقاموا الولائم، و أضرموا النار تمهيداً لطعام الغذاء على شرف ملكهم الأشرف.
ونودي لصلاة الظهر، فلم يتمكن الملك موسى العودة إلى مسجد دار السعادة بالقلعة لصلاة الجماعة لحين حل النزاع، و اضطر للبقاء والصلاة في العراء بمحلة الأقصاب، واستطاع بحنكته و رجاحة عقله فض النزاع ودياً، وهَمَ بالعودة للقلعة، فأصر أهل المحلتين تناول الشِواء معهم.
وإذ نودي لصلاة العصر، فلم يتمكن الملك موسى العودة مرة ثانية إلى مسجد دار السعادة بالقلعة أو حتى اللحاق بالأموي لصلاة الجماعة، و اضطر للبقاء والصلاة في العراء بفصل الشتاء البارد وبمحلة الأقصاب نزولاً عند رغبة الرعية.
وعندها أمر ببناء مسجد بجوار ضريح الصحابة السبعة في سنة 630 هجرية الموافق 1232 للميلاد بالقرن الثالث عشر للميلاد ليجمع كلمة أهل المحلتين على كلمة التوحيد وجمعهم في صف واحد ضد أي خلاف قد يحث بالمستقبل، وهذا يدل على رجاحة عقل و حنكة هذا الملك العظيم رحمه الله.