كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نافذة على العلويين

أسامة خليل

كيف لعقلٍ لبيب أن يرهن إيمانه بكتبٍ كُتبت بعد قرن ونصف من رحيل النبوة...؟ أين كان "إسلامكم يا أهل السنة الذين تكفرون العلوي" قبل أن يجمع البخاري قصاصاته...؟
​وأين كانت شريعتكم قبل أن ينسج أبو هريرة مروياته التي لا تنتهي...؟ ومن هو ابن تيمية ليحبس الله في حدود "الجهة" ويحبس العباد في أغلال "التكفير"...؟
​إن هؤلاء لم يبنوا ديناً، بل بنوا "سجناً" فكرياً ليصرفوا الناس عن المنبع الأصلي. إن جذورهم مقطوعة، تنتهي عند حبر الأوراق، أما جذورنا فتضرب في عمق الأزل، حيث كان "التوحيد" نبضاً في عروق الكون قبل أن تُخلق الأقلام.
​نحن لا نخترع ديناً.. تعالوا نخبركم أين إسلامنا لعلكم تبصرون الحق:
​إن اتباعنا لأسد الله الغالب الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه)
وآل بيت النبوة الأطهار، والأئمة الاثني عشر، وصولاً إلى سيدنا محمد بن نصير، والمنظر الأكبر الحسين بن حمدان الخصيبي..
وليس انتهاءً بفيلسوف عصرنا وعالمنا الشيخ سليمان الأحمد (قدس الله سره)، ليس إلا امتداداً لنفس النور الذي ارتداه العارفون عبر العصور.
​نحن "الآريوسيون" الذين رفضوا تأليه البشر وتجسيد الإله.
​نحن أتباع هرمس (إدريس) الذي علم البشرية لغة النجوم وأسرار الفلك.
​نحن ورثة سقراط الذي قال: "الله هو الخير المحض والجمال المطلق" وتجرع السم فداءً لليقين.
​نحن أبناء أفلاطون الذي أكد: "أن هذا العالم شبحٌ والحقيقة في عالم النور"، وفيثاغورث الذي سبّح في ملكوت الأرقام ليثبت أن "الواحد الأحد هو أصل الوجود
​نحن الذين شهدنا مع يوشع بن نون كيف خضعت الشمس لسلطان الإرادة الموحدة؛ الحادثة التي سجلتها العهود الصينية القديمة في عصر الإمبراطور "ياو" والفيدات الهندية كـ "يومٍ طال أَمَدُه" وخللٍ كوني مهيب، أثبته العيان وأنكره العميان الذين أعمى الحقد بصيرتهم.
​بينما نجد كتب "السنة" تجعل من الله "فزاعة" لعباده، وتسلبه رحمته التي ابتدأ بها قرآنه: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ).. فلو أراد الترهيب لقال باسم الجبار القهار، لكنه اختار "الرحمن الرحيم" من بين تسعة وتسعين اسماً ليعلمنا أن الحب هو أصل الوصول.
​لقد قام أئمة "أهل السنة" بتكفير كل العلماء الموحدين الذين أهدى الله بهم البشرية، في حين أن علومنا هي الفيزياء والرياضيات والكيمياء وعلم النجوم؛ كل ما كان وما سيكون يدور في فلك وحدانية الله.
​وسيدنا إبراهيم الخليل هو "البيكار" الذي ضبط حدود التوحيد، كان "حنيفاً مسلماً" قبل وجود مصطلحاتكم، وقبل أن تتقاسموه في مزادات "اليهودية" و"النصرانية".
صلاتنا ليست طقساً حركياً جافاً استنبطه فقهاء الغفلة، بل هي صلة روحية ومناجاة عقلية استقيناها من مِلّته.
​إن العلوي، الذي يرضع علوم "التوحيد" مع حليب أمه، يدرك أن الروح رحلةٌ من النور إلى النور. نحن نفهم القرآن بقلوبنا وعقولنا؛ فإذا اصطدم حرفٌ بمنطق العقل، علمنا أن العيب في "الفهم الظاهري" الجاهل لا في "الوحي الباطني" الكامل.
​نحن لا نسجد للأحجار، بل نسجد لرب الأرباب الذي تجلى في كل شيء ولم يحصره شيء وأينما كنا.. فنحن في حضرته .
بينما تنشغلون بتكفيرنا، ننشغل نحن بارتقاء الأرواح. وبينما تحرسون "الكتب الصفراء"، نحرس نحن "نور الحقيقة".
​نحن "الأعلون" بإيماننا، و**"الأولون"** بصدقنا، نحن "الحنيفيون" الذين لم يبدلوا ولم يغيروا. من أراد الله.. فليبحث عنه في "محراب العقل"، ومن أراد التاريخ.. فليقرأ سيرة "الأحرار" لا سيرة "الأجراء".