فواز تللو: هذا هو نواف راغب البشير
2026.05.27
فواز تللو
ما سأورده عن هذا الشخص ليس قيل عن قال، ولا تجميع معلومات عبر النت، بل أمور شهدتها شخصيا وأمور ذكرها لي ثقات سأذكرهم، وأخيرا ما صرح به وفعله المذكور علنا، سأتجاوز كثيرا مما يشار له من نشاطاته التي تعتبر تافهة ومجرد ديكور مقارنة بالمهم.
عرفت هذا الشخص بعد خروجي من المعتقل عام 2006 ومن ثم إنخراطي في تأسيس الجسم السياسي لتجمع "إعلان دمشق للتغيير الديموقراطي"، وقد كان يقدم نفسه معارضا للنظام البائد، لكن دون نشاط فعال أو ملحوظ خارج أو داخل التجمع، وهو أمر يريح النظام ولا يقيم وزنا لأمثاله.
بعد عقد الإجتماع التأسيسي للتجمع أواخر عام 2007 انتخب المذكور من قبل الهيئة العامة (168 ناخب) عضوا في الأمانة العامة إلى جانب ستة عشر عضوا، حيث ترك مقعدان للأكراد ومقعد للآشوريين/الآثوريين/السريان ليختاروا خارج العملية الانتخابية، ليبقى أربعة عشر مقعدا، واتفق الباقون على قائمة من إثني عشر مقعدا مضمونة منهم هذا الشخص لاعتباره ممثلا لدير الزور والعشائر مع جهل الكثير من الحاضرين به فيما لو كان خارج القائمة المتفق عليها.
للعلم فإن قبيلة البكارة التي كان يتزعم يومها هي الفرع السوري لقبيلة كبيرة الحجم في سوريا والعراق.
شن النظام البائد حملة إعتقالات بعد الإجتماع ليعتقل ما يقارب الأربعين شخصا (كنت أحدهم)، استبقى معظم من انتخبوا في الأمانة العامة (مستثنيا الأكراد والاشوريين ليبدأ الغزل معهم) وأطلق الباقين (وأنا منهم) بعد احتجاز قصير جدا، لكن المفارقة أن نواف البشير وسمير نشار وموفق نيربية استثنوا وأطلق سراحهم، وطبعا لم يكن ذلك ليكون دون سبب.
سمير نشار اعتزل لمدة عام بحجة المرض إمتثالا للأوامر وعاد بعد تأكد أن لا خطر، أما موفق نيربية فقد قاطع التجمع، وكتب مقالا كال فيها نفس التهم التي أطلقتها مخابرات النظام البائد على التجمع، أما البشير فقد عاد للتواصل مع من تبقى من قيادة إعلان دمشق (رياض الترك وأمين عبدي وسليمان الشمر) بعد فترة قصيرة جدا وكأن الخطر قد زال عنه أو لم يكن هناك خطر أصلا.
وبالمناسبة وبعد الإعتقالات بقي ناشطا من جسم إعلان دمشق (بما فيها بقايا قيادته) ما يقارب خمسة عشر شخصا فقط كنت منهم وعلى تواصل مباشر مع هذه القيادة وخاصة رياض الترك الذي كنت أجتمع معه بشكل دوري (أحيانا بحضور خالد عويس مدير مكتب رويترز في سوريا)، وكنا نتداول ما يجري في الكواليس حيث كنت أعمل دون تسميتي عضو أمانة عامة قيادية كان قد طلبها مني رياض الترك ورفضت لكي أعمل بعيدا عن الأضواء وبالتالي أتجنب الإعتقال.
لاحقا وفي لقاءات منفصلة مع كل من بشير ونشار ادعى كل منهما أن رياض الترك قال عني كذا وكذا في محاولة لبث الفتنة التي يتقنانها مع الكذب بوقاحة، دون علمهما بتواصلي المستمر مع الترك حول نفس المواضيع.
قرر الثلاثة أعلاه (الترك وعبدي وشمر) وبناء على طلب نواف البشير تكليفه بالتواصل مع السفارات الغربية علما أنه لا يتحدث أية لغة كما لا يملك أي علاقات في هذا المجال، فطلب مني رياض الترك مساعدته في ذلك باعتباري من بضعة أشخاص فقط يملكون شبكة العلاقات الواسعة هذه والقدرة والمؤهلات لهذا الأمر، وقد حاولت مساعدته لكنه لم يكن مهتما بالإضافة إلى كونه فاشلا بامتياز حيث لا عمق سياسي ولا ثقافة عامة سياسية محلية ودولية ناهيك كونه أمي في اللغات بل لا يتكلم حتى لغة عربية فصحى سليمة.
لكنه وليتفرغ لمهمته الفاشلة طلب من قيادة إعلان دمشق تمويل إقامته في دمشق (تمويل كان يأتي من الأمريكان) فكان أن استأجروا له شقة في مشروع دمر وزودوه بمصروف شهري كبير، وهكذا قضى ما يقارب العامين في دمشق منغمسا في السهر في الملاهي الليلية والحفلات المشابهة والشراب في شقته المستأجرة (ولكم أن تتخيلوا الأجواء) وعلى حساب إعلان دمشق ودون أي إنجاز.
أيضا تم تكليفه بإيصال المبالغ الشهرية المقررة لعائلات المعتقلين (أقل من عشرين معتقلا)، وقد كانت مبالغ تكفي العائلة إلى حد مقبول، وقد كلف هذا الشخص بإيصال المبالغ إلى عائلتين على الأقل (من دير الزور على ما علمت) أحدهما صديقه "سمير الدخيل"، وأعتقد أنه موجود حاليا في أمريكا، وبالمناسبة كنت أنا شخصيا أتولى هذه المهمة لعائلات خمسة أشخاص (عارف دليلة، كمال اللبواني، مروان العش، وليد البني، ياسر العيتي).
قبل بضعة أشهر من انقضاء فترة محكومية السجن (عامين ونصف لمعظم المعتقلين) قام رياض الترك وأمين عبدي (الشيخ أمين وهو كردي) وبشكل سري دون إعلامنا بجولة على عائلات المعتقلين للتأكد من وصول المبالغ لها خلال فترة الإعتقال، وكانت المفاجأة أن نواف البشير لم يوصل شيئا لهذه العائلات مع أنه كان يتواصل معهم، وقد واجهه رياض الترك بذلك ثم صدر قرار بفصله من تجمع إعلان دمشق دون إبداء الأسباب ودون التشهير به لحساسية الأمر بالنسبة لنا كمعارضة ناهيك أن هناك أسباب أخرى لفصله لن أذكرها لحساسيتها الشديدة بالنسبة لأشخاص آخرين أساء لهم المذكور.
عند هذا أسقط نواف البشير قناعه وكشف عن نفسه، فاصدر بينا اتهم في الإعلان بالعمالة للخارج وأعلن أنه قرر العودة إلى حضن النظام باعتبار ذلك عملا وطنيا، وليتبين لنا يومها أن المخابرات أعطوا الضوء الأخضر لمنحه قرضا زراعيا بقيمة أربعين مليون ليرة (تسعمائة ألف دولار) بعد أن كان مجمدا لسنوات، كما تمت تسوية وضع إبنه الملاحق جنائيا بسبب مشاكل زعرنة في سوريا) ليعود من لبنان حيث كان قد فر.
بعد خروج المعتقلين واستفسارهم قاطعه الجميع تقريبا باستثناء بضعة أشخاص مع علمهم بما فعل (بل ربما شخص واحد فقط) وأترك ذكر الأسماء لمناسبة أخرى.
إنطلقت الثورة السورية ولم يكن لنواف البشير أي دور ليتشكل المجلس الوطني المعارض أواخر 2011 دون أن يلتفت أحد له في أي إجتماع للمعارضة داخل وخارج المجلس الوطني، فسافر سنة 2012 إلى تركيا محاولا التواصل مع الفاعلين الدوليين ومع عقاب صقر الذي كان يشرف على توزيع الأموال السعودية بتكليف من سعد الحريري، وطلب البشير تمويلا مدعيا أن لديه عشرة آلاف مقاتل جيش حر.. غالبا (تخمينا وليس معلومات) حصل على بعض التمويل، حيث أسس فصيلا في مدينة دير الزور قاده إبنه (الذي سبق ذكره).
حاولت داعش السيطرة على مدينة دير الزور لكن فصائل الجيش الحر صمدت لأربعة أشهر وكامل الرواية في هذه النقطة أخبرني بها د. القعقاع صالح مغير رحمه الله (ويمكن لرفاقه تأكيد القصة)، وقد كان من نشطاء الحراك السلمي وموجودا في الدير، وأقتبس منه حيث أضاف أن فصيل نواف البشير كان مكلفا بأحد جبهات دير الزور لكنه قام سرا (نواف وإبنه) بمبايعة داعش وفتح الطريق لهم فكان أن فوجئ الثوار بداعش خلفهم لتسقط بعدها دير الزور بيدها.. إنتهى الإقتباس.
غاب البشير وفصيله عن الأخبار لفترة وبدأت نهاية داعش في المنطقة عام 2015 ليبحث عن تمويل ومقعد على الطاولة الأمريكية التي اخترعت "قسد" لقتال داعش، ليبعد لاحقا بسبب المنافسة، وبعد انهيار داعش نرى نواف البشير ينقلب إلى جانب نظام أسد الذي سيطر على نصف المدينة بينما سقط نصفها الآخر بيد ميليشيا PKK (قسد) التي سبق وطردته، ليعود البشير إلى دمشق مهللا للنظام سنة 2016 ثم ليؤسس ميليشيا جديدة بقيادة لواء الباقر الإيراني وبتمويل إيراني هذه المرة ويطلق خطابا يفهم منه أنه قد تشيع وبات مواليا للولي الفقيه، ذاما الثورة السورية ومستخدما فصيله بالتشبيح والقتل والنهب وإرهاب أهل المنطقة، مما استدعى من أعيان قبيلته التبرا منه وبيان أنه لم يعد زعيما لها.
جاء التحرير وتبخرت ميليشيا البشير واختفى عن الأنظار وإن تناهى لعلمي (بشكل غير مؤكد) أنه كان مقيما في دمشق وقيل انه اعتقل من قبل الأمن العام قبل أشهر، لنراه أمس عائدا إلى دير الزور مصحوبا بحثالات ميليشياه، والكرة هنا بملعب قبيلته التي سيلحقها العار أبد الدهر إن لم تعالج الأمر.
لكنها مناسبة أيضا لأقول لقادة التحرير الذين يمسكون بزمام الأمر اليوم أن هذا أيضا مسؤوليتكم أمام أحرار سوريا وأمام الله أولا، "واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" عن مثل هؤلاء، ليس في حالة نواف البشير فقط بل في حالات أخرى اخترقت الدولة ليصل الأمر الى أن يصل بعضهم الى مراكز وعلاقات ولقاءات على أعلى المستويات، أشخاص كانوا (أو كانت) مخبرا للنظام البائد حتى سقوطه، ناهيك عن الفاسدين أو الفاشلين أو المشبوهين على مدى سنوات الثورة الكاشفة والذين يتم "تدويرهم" وإعادة إستخدامهم، بالمعنى الحرفي لمن يشير لهم وينطبق عليهم مصطلح "إعادة التدوير".