كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

كم سنة نحتاج لمعرفة أنها.. «خلصت»!؟

نزار نيّوف

إذا كنا احتجنا عشرات السنين لكي نعرف:
ـ أن وكالة المخابرات المركزية هي التي وقفت وراء انقلاب «عبد الناصر» ورفاقه في العام 1952؛
ـ وأن وكالة المخابرات المركزية هي التي أنشأت «إذاعة صوت العرب» صيف العام 1953، وأن أحد جنرالاتها (الكولونيل الدكتور في علم النفس الجماهيريMass Psychology، «بول لاينبارغر Paul Linebarger» / المعروف إعلامياً باسمه المستعار «كوردوينر سميث Cordwainer Smith») هو من كان يشرف على تحرير أخبارها وبرامجها السياسية وتوجيه رئيس مجلس إدارتها، الكولونيل «عبد القادر حاتم»، لأنه كان متخصصاً في معرفة نوعية العلف الأيديولوجي والسياسي والإعلامي الذي يحبه الحيوان العربي الممسوخ عن القرد؛
ـ وأن وكالة المخابرات المركزية هي التي أنشأت -أواخر ستينيات القرن الماضي- المباني الضخمة الجديدة الخاصة بصحيفة «الأهرام»، وهي التي زودتها بجميع أجهزتها التقنية ومطابعها الأحدث في العالم آنذاك؛
ـ وأن «برج القاهرة» بني بأموال وكالة المخابرات المركزية ، قبل أن يصبح «مقر عمليات الوكالة» في الشرق الأوسط كله، ومعهداً لتدريب ضباط المخابرات المصرية على أيدي ضباط الوكالة (خلال الفترة 1961- 1967)؛
ـ وأن من صمم «برج القاهرة» ومبنى «الأهرام» ليس سوى المهندس المعماري «نعوم شبيب» المصري - الكندي الذي التقى في كندا ضابطاً إسرائيلياً مبعوثاً من مدير الموساد «إسرائيل هارئيل» قبل أن يرسو عليه تكليفه بتصميم البرج؛
ـ وأن وكالة المخابرات المركزية جندت «محمد حسنين هيكل» منذ العام 1952، حين قدمت له منحة خاصة لتغطية الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها «دوايت إيزنهاور»؛
ـ وأن «هيكل» كان يعمل قبل ذلك (خلال الحرب العالمية الثانية) مع مجلة «إيجبشن غازيت» التي كانت تملكها وتديرها المخابرات البريطانية من خلال عملائها الروائيين («أوزوالد فيني Oswald Finney » و«جورج أورويل» و«لورنس دوريل Lawrence Durrell »)، بالاشتراك مع جهاز «شيروت يديعوت שירות ידיעות »الصهيوني (سلف «الموساد») من خلال عميلته المصرية/ الإسكندرانية «إيفيت كوهين Yvette Cohen » (زوجة «لورنس دوريل»)؛
ـ وأن «هيكل» كان صديقاً لـ «دافيد بن غوريون»، أول رئيس وزراء لدولة «إسرائيل»، وكان أول صحفي في العالم يجري مقابلة معه (لصالح «أخبار اليوم» القاهرية)؛
ـ وأن وكالة المخابرات المركزية هي التي كانت تشرف على الخط التحريري لقناة «الجزيرة» من خلال عميلها الأخواني القذر «وضاح خنفر»؛ وأن «شمعون بيريز» هو من كان وراء فكرة إنشاء القناة «لأن شرقاً أوسط جديداً يحتاج إلى إعلام جديد»، كما قال لأمير «قاعدة العديد»، «حمد بن خليفة»، خلال افتتاح «مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي» في الدوحة ( أيار/مايو 1996)؛
ـ وأن وكالة المخابرات المركزية هي التي مولت الشاعر «العلوي - الوهابي» القذر «أدونيس»، وأصدقاءه الشعراء («أنسي الحاج»، «فؤاد رفقة»، «شوقي أبي شقرا» ...) لكي يصدروا مجلة «شعر» في العام 1957؛
ـ وأن «باتريك سيل» (بتكليف من مدير المخابرات البريطانية «ريتشارد وايت» وباقتراح من «عبد الحليم خدام»، الذي كان يعمل مع البريطانيين منذ العام 1952)، كان أول من مدّ الجسور بين المخابرات البريطانية و«حافظ الأسد» حين زار هذا الأخير في مكتبه في «آمرية القوى الجوية» القديمة في «شارع بغداد» (8 ديسمبر 1964) لتهنئته بالترفيع إلى رتبة لواء وتعيينه قائداً للقوى الجوية؛
ـ وأن شقيقاً للضابط السوري الشهير «سليم حاطوم» (يدعى «أنيس حاطوم»)، وهذا ما أكشف عنه للمرة الأولى، كان ضابطاً في المخابرات العسكرية الإسرائيلية منذ أن «انشق» عن «الفوج الدرزي» بقيادة «شكيب وهاب» في «جيش الإنقاذ» خلال حرب فلسطين في العام 1948 واعتنق الديانة اليهودية، وأن قادة سوريا خلال الفترة 1966-1970 (الأتاسي، زعين، جديد، الأسد) كانوا يعرفون هذه القصة منذ أن أبلغتهم بها مخابرات ألمانيا الشرقية في العام 1967، لكنهم احتفظوا بها لأنفسهم درءاً للفضيحة، وأني أنا الوحيد في سوريا والعالم (باستثنائهم) الذي يعرف أسرار القضية ولديه ملفها والرسالة السرية العاجلة التي أرسلها الزعيم الألماني/ الشرقي «فالتر أولبرخت» إلى الرئيس «نور الدين الأتاسي» حولها؛
ـ وأن...
ـ وأن.... إلخ.
فكم سنة نحتاج لكي نعرف:
ـ أن المغدور «حسن نصر الله» كان مجتمعاً مع «بشار الأسد»، بحضور «علي مملوك»، منتصف ليلة 26/ 27 سبتمبر 2024 (قبل اغتياله بـ 18 ساعة فقط)؛ وأن موكبه استُهدف - دون قصد - عند الواحدة والنصف فجراً في «جديدة يابوس» في طريق عودته، لكنه نجا بأعجوبة بسبب تأخر برقية «علي مملوك» في الوصول إلى الأميركيين، وبالتالي عدم معرفتهم هوية الموكب، ما أدى إلى استشهاد 4 من عناصر «حرس الحدود» السوريين صودف وجودهم في نقطة العبور على «الخط العسكري»؛
ـ وأن وزير الدفاع السوري الأسبق «علي حبيب» فرّ برجليه إلى الإسرائيليين خلال غزو لبنان صيف العام 1982( كان قائد اللواء 58 في الفرقة الأولى)، وبقي عندهم ثلاثة أيام، وادعى أنه كان «أسيراً» قبل أن يفضحه الأسير المحرر، العقيد «علي بنيّات» (الذي كان قائد كتيبة في لوائه)، بعد تبادل الأسرى في العام التالي، وأن «علي دوبا» طلب من «حافظ الأسد» إحالته على القضاء العسكري ومحاكمته بتهمة الخيانة الوطنية والتسبب بتدمير لوائه خلال الحرب، لكن «الأسد» رفض؛
ـ وأن آخر وزير دفاع سوري، الفارّ «علي محمود عمر عباس»، جرى تجنيده في الباكستان لصالح المخابرات البريطانية حين كان يتبع دورة أركان حرب في العام 1997 بترتيب من ولي عهد «أبو ظبي» آنذاك « محمد بن زايد»؛ وأن «أسماء الأخرس» هي من دبّر إرساله إلى «كلية الدفاع الوطني البريطانية» في العام 2000؛ وأنها هي من عينته وزيراً للدفاع بطلب من بريطانيا؛
ـ وأن...
ـ وأن... إلخ؟
والأهم من كل ما تقدم: كم سنة نحتاج لكي نُقنع الناس بأن الحكاية التي نعيش على فصولها، ونموت ونجوع ونعرى ونتشرد ونُسجن من أجلها منذ أواخر القرن التاسع عشر..... «خلصت»!؟
وكم سنة نحتاج لنقنع الكر العربي أنه لولا كل تلك المقدمات، وغيرها الكثير مما هو أمَرُّ وأدهى، لما وصلنا إلى هنا!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ مبنى «الأهرام» و«صوت العرب» برعاية وتمويل وكالة المخابرات المركزية وإدارة «عبد القادر حاتم» و«هيكل» و«القائد الأعلى» المجهول للإعلام «الناصري» المصري.. الكولونيل الدكتور «بول لاينبارغر».