كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لن تمروا

ريتا خير بك

عمري 38 سنة نشأت في بيئة علوية من اب وأم علويين وجديين علويين وبيت علوي متصالح مع كل ما يسمى سوريا ومنصهر حتى الذوبان في الجمهورية والدولة.
كنا نقول نحن ابناء الدولة لا ابناء الطائفة العلوية.
السوريون اولا ثم نحن لاحقا.
قلناها بصدق ودفعنا ثمنها بصدق،
ثم سقطت الدولة وسقطت الجمهورية وسقط معها الوهم الذي كان يحمينا من ان نصير مادة مباحة في افواه السماسرة.
في هذا الفديو (رابطه أدناه) يكشف الوحش عن وجهه الآن يظهر صوت يعلن مشروعه بلا خجل شراء بيوت وعقارات ثم تطبيع الاحتلال عبر الزواج من العلويات، وكأن النساء جسر عبور وكأن الجمال تصريح ملكية، وكأن الساحل سوق، وكأن الارض فراغ ينتظر من يضع يده عليه.
هذا ليس كلاما عابرا ولا رأيا.
هذه لغة غزو ناعمة بلغة العقار وبذلة رسمية.
هذه هي لحظة انكشاف العقل الذي يرى المرأة غنيمة والبيت غنيمة والاسم غنيمة..
وعندما يتكرر هذا الخطاب على المنابر ويتحول الى مزاح يومي يصبح الشر عاديا، كما قالت هأنا ان أردت يصبح القبح روتينا ويصبح التبرير وظيفة ويصبح الضحية مطالبة بالتهذيب كي لا تزعج الجلاد.
والاشد مرارة ان هذا لم يهبط علينا من فراغ..
هناك من مهد له من داخلنا سنوات طويلة..
رجال الدين العلويين وغيرهم من نخب العلويين الساقطين الذين طبعوا على افواهنا كلمة لا تشبهنا وغلفوا عقيدتنا بلغة ليست لغتنا وقدموا ديننا كملحق خائف لا كهوية حية.
سوقوا الخنوع على انه حكمة
وسموا محو الخصوصية انصهارا وطنيا
واختزلوا حماية المرأة الى وعظ صامت بينما كانت تُسحب من مكانها كرمز وكساحة حرب.
اليوم اقولها بلا مجاملة:
رجال الدين العلويين يتحملون وزرا ثقيلا
لانهم حين كان يجب ان تكون لهم شجاعة المعرفة اختاروا السلامة
وحين كان يجب ان يحرسوا اللغة والكرامة فتحوا الباب للالتباس
وحين كان يجب ان يقولوا لا قالوا نعم بصوت منخفض
ثم تركوا الفتيات وحدهن في مواجهة سوق كامل يساوم عليهن باسم الزواج، وباسم العرف وباسم الدين وباسم سوريا.
الى الفتيات العلويات تحديدا
لا تصدقن لغة الورد التي تخفي السكين
لا تصدقن من يحول الزواج الى خطة سياسية
ومن يحول البيت الى فخ
ومن يحول حب الوطن الى رخصة تملك اجسادكن
اي رجل يتكلم عنكن كجماعة جميلة او كدم فرنسي او كغنيمة هو لا يراكن بشرا بل اداة.
ابتعدن عنه وسموه باسمه وفضحوه مبكرا
قفلوا الابواب القانونية قبل الابواب الحديدية
وثقن كل تهديد وكل تحريض وكل محاولة استدراج
تماسكن كشبكات حماية لا كافراد معزولين
لان الابادة تبدأ دائما من العزل من تفتيت المجتمع من جعل كل فتاة تشعر انها وحدها.
والى ابناء بيئتي الذين ما زالوا يعيشون وهم الجمهورية:
الوطن ليس كلمة ترفع لتسكت الضحية
الوطن عقد حقوق وحماية ومحاسبة
وحين يسقط العقد لا تبقى الا الغابة الا اذا صنعنا نحن قانوننا المدني وادوات دفاعنا الاجتماعية
الارض ليست فكرة رومانسية بل سجل وملكية وتاريخ وحق
والمرأة ليست شرفا ولا عارا ولا واجهة بل انسان كامل له حق ان يعيش بلا وصاية وبلا ابتزاز وبلا تحويله الى ساحة صراع
هذه لحظة ان نعيد تعريف انفسنا
لا كطائفة تبحث عن عطف احد ولا كجماعة تذوب كي ترضي احدا
بل كشعب له حق التاريخ وحق الامان وحق ان يكون له حقوق
هذا هو جوهر المعنى عند ارندت حين يصبح الناس بلا حماية يصبحون قابلين للدهس اخلاقيا وقانونيا
ومن هنا يبدأ العمل الحقيقي
لن نرد بالكراهية
بل بالوعي والتنظيم والفضح والمحاسبة وبناء حماية اجتماعية واقتصادية وقانونية
سنكسر لغة الغنائم
سنحطم قداسة المنابر الجبانة
سنستعيد اسماءنا من افواه السماسرة
وسنقول لكل من يحلم باحتلال البيوت عبر النساء
لن تمروا من اجسادنا
لن تمروا من صمتنا
لن تمروا من ارضنا عبر خدعة الزواج ولا عبر خدعة الوطنية ولا عبر خدعة الدين
لم تمروا يا اولاد ....