كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحكيم ابن الجولان حين يتكلم

حسين عيسى

احتج بعض الأصدقاء عندما كتبت:
(النجاح الوحيد، الذي أنجزته الإدارة الجديدة/ المؤقتة، بيسر وسهولة، هو أنها مزقت الشعب السوري، بالساطور، إلى طوائف. وتعمل على أن تظل هذه طوائف/دائمة!).
احتجوا لأن هذا الكلام برأيهم، فيه تجنٍ كبير على الإدارة الحالية، وينطوي، قال! على تبرئة لنظام الجرذ الفار، من مسؤولية تمزق البلد إلى طوائف.
حسن! سؤال: من الذي ارتكب مجازر الساحل، وعلى أساس طائفي وبالساطور، النظام البائد، أم همج الجولاني؟
ما الذي اتهم الدروز بالكفر، عندما انتشر التسجيل المسيء للنبي، واعتدى على الطلاب الدروز في الجامعات، بسببه، ومن الذي حيا المعتدين على حميتهم الدينية وقتها؟ النظام البائد أم همج الجولاني؟
من الذي هاجم صحنايا وجرمانا، مع الهتافات الطائفية ضد الدروز، نعم، بالتأكيد ليس النظام البائد، بل همج الجولاني!
من الذي جرد غزوتين على السويداء، غزوة ذات المقصات وغزوة حثالاث الأمن العام وحثالات العشائر، وقتل الأبرياء ونهب البيوت وأحرقها ودمر البنية التحتية.. الخ؟ من؟! النظام البائد أم همج الجولاني؟!
من الذي استخدم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الخطاب الطائفي، وبث سموم الكراهية، في كل زاوية من البلد، النظام البائد، أم همج الجولاني؟
من الذي يقتل الناس في الشوارع، على أساس طائفي، ومن الذي يخطف النساء وينكر أو يتجاهل الخطف، ويسخّر إعلامه للسخرية من أعراض السوريات، من؟ النظام البائد أم همج الجولاني؟
................
النظام البائد، وهو أقذر وأحط وأوحش ما عرفه التاريخ، استخدم الطائفة العلوية وحثالات الطوائف الأخرى في ترسيخ حكمه، أما النظام الحالي فهو يقدم نفسه على أنه حكم السنة، وبالصرماية، ضد الطوائف الأخرى، قولا وفعلا.. ويحتكر الحكم لنفسه، حكم هيئة تحرير الشام، بوصفها حكم السنة!
_ انظروا إلى الحوار، واللغة المستخدمة فيه: أكثرية سنية، أقليات، اختفى مفهوم الشعب السوري، وفوقها هذا السؤال: هل الطائفة الفلانية مؤمنة أم كافرة؟ هنا لم يختف الشعب فقط، بل عدنا إلى قريش وحرب المؤمنين والكفار والمشركين... وأي انحطاط هذا أن نقسم الشعب الواحد إلى طوائف، وإلى مؤمن وكافر، أليست هذه دعوة صريحة للذبح المشروع والحلال، للموت والدم، ولهدر دم كل من هو ليس على دين هيئة تحرير الشام!
صار التاريخ كله، إما حكم "حلف الاقليات" أو حكم "السنة المؤمنين ضد الكفار".
...........
الأمر الجيد والفاضح، أن الإدارة الجديدة، بدأت تدرك فداحة وفظاعة سلوكها، أسرع بكثير ممن يؤيدونها على العمياء، وفي السراء والضراء، بالساطور والدماء!