كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معلومات عن محاولة إنشاء "المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر"

أُبي حسن

من المعروف ان النظام الأسدي البائد تعمّد افقار الساحل، فهو لم يقم ببناء أي منشآت صناعية فيه، كي لا يظل أمام أبنائه سوى مؤسسة الجيش بغية الانخراط فيها وبالتالي حمايته.. أضرب مثلاً: كان يوجد نحو مائة معمل دواء في سوريا وموزعة في معظم المحافظات خاصة دمشق وحلب وحمص، طبعاً مُنع بناء معامل دواء في الساحل ولم يسمح ببضعة معامل إلّا بعد عام 2011 لأسباب تخصّ بقاه أي النظام النهبوي الأسدي. مثل آخر: يحتاج الساحل إلى نحو عشرين معمل كونسروة، ومع ذلك قام النظام الساقط، ومنذ سنين عدة، بإغلاق المعمل اليتيم الذي كان موجودا في جبلة، في حين يوجد في محافظة درعا أكثر من ثلاثين معمل كونسروة.. وعندما تقصيتُ عن الأمر إعلامياً، كانت حجج المسؤولين المعنيين بالصناعة مضحكة وواهية.
أمور كثيرة كنت أقرأها، وأعرف أن نتائجها ستكون كارثية في المستقبل، ومنها احتكار النظام الأسدي للطائفة الاسلامية العلوية، ومنعه من وجود مجلس ملّة يخصّ شؤونها (أوقافها، شؤونها الاجتماعية والروحية وعلاقاتها مع أشقائها في الوطن) وبالآتي يقوم المجلس بفصل الطائفة عنه تلقائياً ومن خلال عمل تراكمي طبعاً. وأشير هنا إلى أنه سبق أن تقدّم عدد من وجهاء الطائفة في ثمانينات القرن الماضي في عهد الأسد المقبور بطلب إليه بغية إحداث مجلس ملّة يخصهم، فرفض.
وكي لا أطيل: كتبتُ في عام 2010 مقالاً في "كلنا شركاء" مرفق رابطه أدناه، بعنوان: "أين الخطأ في وجود مجلس للطائفة العلوية؟"، (أصدقاء كثر لاموني سنتذاك على المقال، متجاهلين أن ثمة شرائح واسعة في مجتمعنا لايمكن لأدونيس وصادق جلال العظم وإلياس مرقص وياسين الحافظ.. الخ، أن يؤثروا فيها، وهذا التأثير متاح فقط لرجال الدين) ونقل يومذاك موقع الأزمنة المقال وقد عقب عليه ايجاباً د. نبيل طعمة، كما تواصل معي على أثره الكثير من وجهاء الطائفة، وعلى خلفية ذلك قمت بجولات شملت حمص والغاب واللاذقية وطرطوس بقصد تشكيل مجلس تحت اسم "المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر"، وقد كان تجاوب الغالبية مخجلاً وبعض أسباب ذلك ثقافة الخوف التي زرعها النظام المافيوي الأسدي في قلوب السوريين ومن ضمنهم أبناء الطائفة الإسلامية العلوية، وقد يكون سبب رفض البعض الآخر هو ظنهم أن وجود مجلس سيتضارب ومصالحهم النفعية الشخصية الضيقة والله أعلم! في الحالات كافة، أذكر أننا قدمنا، آواخر عام 2010، كتاباً الى وزارة الأوقاف بهذا الخصوص، وكان أول من وقّع عليه مشكوراً هو د. سعد عبد اللطيف (صافيتا)، كما كان من أبرز الموقعين فضيلة الشيخ (المرحوم) محمد بدور (رأس البسيط) والشيخ المهندس راجي ناصر (زوبار- اللاذقية) والشيخ الشاعر والمربي (المرحوم) عيسى علي سلمان (مزرعة الحنفية- طرطوس) والشيخ (المرحوم) علي محرز (عنازة بحنين- طرطوس) والشيخ أحمد بلال (بشبطة- صافيتا) والشيخ صالح عباس (الشيخ بدر- وهو الذي ذهب الى وزارة الأوقاف بدمشق واضعاً الكتاب في ديوان وزارة الأوقاف برقم وتاريخ) والباحث محمود عبد الرحمن عباس آل بيصين (حمص)، وأذكر ممن وقعوا السيد محسن أحمد (عين الكروم- الغاب) والدكتور نوفل سلهب (صافيتا) والأديب مفيد عيسى أحمد (صافيتا) وكاتب هذه السطور، وقد يكون ثمة آخرون اسمهم غاب عن ذهني، لكن عدد الموقعين كان فقط 19 اسماً. وكانت النتيجة أن اختفى الكتاب من وزارة الأوقاف!
عدنا واجتمعنا في منزل الشيخ أحمد بلال في طرطوس، شهر آذار 2012، وكان ضمن الحضور غالبية من وقعوا على الكتاب سابق الذكر، إضافة الى أسماء أخرى أذكر منها من حمص الأستاذ (المرحوم) إبراهيم الناعم، والأستاذ عبد اللطيف شعبان (صافيتا)، والأستاذ الكبير محمد علي يونس (طرطوس). وكنا في تلك الآونة نصدر بيانات باسم المجلس وننشرها في بعض وسائل الاعلام منها الفضائية السورية (مستغلين حالة عدم انتباه النظام لبيناتنا في ظل مجابهته لـ"المؤامرة" الكونية التي أوهمنا بها) وكانت معظم البيانات عبارة عن تعازي بشخصيات اعتبارية أذكر منها تعزية بوفاة شيخ عقل المسلمين الموحدين في السويداء وأظنه الشيخ الهجري رحمه الله، وكذلك تعزية بالعلّامة محمد سعيد رمضان البوطي، كما شكلنا وفداً من اللاذفية وطرطوس ذهب للعزاء بوفاة الدكتور عبد اللطيف اليونس الذي انتقل الى جوار ربه آواخر آذار 2012 (وأخذنا معنا إكليل غار باسم المجلس)، وكان يدبج البيانات الكاتب نضال نعيسة وأحيانا أنا بالتنسيق فيما بيننا. طبعاً، كان من المفترض أن يؤسس الاجتماع سابق الذكر لعقد اجتماع موسّع يحضره نحو 200 وجيه مسلم علوي من مختلف أنحاء سوريا في منطقة "الشيخ بدر" كي نعمل على تأسيس فعلي للمجلس، وفيما نحن نعمل على هذا الامر اتصل مساء اليوم ذاته أمين فرع الحزب في طرطوس (كان اسمه حسن شعبان) بالمجتمعين فردا فردا وأوصل لهم رسالة المنع تحت طائلة المسؤولية، وعندما اتصل بي سألته: يا أستاذ حضرتك أمين فرع حزب ماعلاقتك بما نعمل عليه؟ تلعثم قليلاً، ثم أردف: أتحدث باسم رئيس الجمهورية". طبعاً، وجهاء اللاذقية تكفّل الاتصال بهم فرع الحزب هناك كما علمت حينذاك.. الخ.
لماذا هذا البوح؟ مضى على سقوط وهروب الطاغية (العاهة بشار الأسد) نحو الأسبوعين، وحتى اللحظة لم تجد سوى بيانات اما ارتجالية من هنا أو انفعالية من هناك من وجهاء في الطائفة الاسلامية العلوية، في ظل غياب أي عمل مؤسساتي حرص طواغيت آل الأسد على حرمان الطائفة منه، وبعض أولئك الوجهاء كانوا بمجملهم كغيرهم من رجال دين (من كافة أطياف المجتمع السوري) مجبرين على تقديم الطاعة للطاغية والخنوع له..
يحزّ في نفسي كثيراً، أن الطائفة التي أتحدث عنها، لم تستطع حتى اللحظة من تشكيل وفد من بضعة أشخاص (في محافظة طرطوس، مثلا) بغية الذهاب للمباركة للمحافظ الجديد كما فعل أخوتهم المسيحيون والمسلمون الاسماعيليون.. وأخشى ان ننتظر كثيرا كي يكون بمقدورها تشكيل وفد لمقابلة القيادة الجديدة في دمشق..
أخيراً: أتمنى أن يتم تشكيل "المجلس الإسلامي العلوي في سوريا والمهجر"، وأن يكون عمله مؤسساتياً، وأن لايعمل أصحاب المصالح النفعية الضيقة ضمن الطائفة (أياً كانوا، وكانت مصالحهم) على إجهاضه.
رابط مقال:

أين الخطأ في وجود مجلس للطائفة العلويّة؟! (برسم السيد وزير الأوقاف المحترم)