كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هل تقتدي حكومتنا بالخليفة عمر بن الخطاب عند تطبيقها للنصوص؟

فينكس- خاص

لم يكن المرسوم التشريعي 54 لعام 2013 يمنع العارضين من تقديم عروضهم الداخلية لجهات القطاع العام بالقطع الأجنبي، إلى أن جاء المرسوم رقم 5 لعام 2024 فجبّ المرسوم سابق الذكر وتعديلاته.. طبعاً من حق الدولة، أي دولة أن تسن التشريعات التي تراها مناسبة لحماية اقتصادها وكيانها ومجتمعها.. الخ، وهذا أمر لا خلاف عليه، ونثق أن المراسيم والقوانين التي تصدر عن مقام رئاسة الجمهورية تهدف للارتقاء بالوطن ومؤسساته بما ينعكس ايجاباً على المواطن وهذا لاينفي وجود قراءات متشددة ومتطرفة لهذا المرسوم أو ذاك القانون من قبل بعض المؤسسات المعنية بتنفيذه إذ تأخذ بحرفية النص وليس بفحوى روح المرسوم أو القانون، تذكرنا من خلال تشددها بقراءات بعض الإسلاميين المتشددين للنص الديني غير آخذين بعين الاعتبار تغيّر الظروف، إلى أن أتى الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله ليلغي ذلك التشدد غير المبرر، فمثلاً هو أةقف العمل العمل بإقامة الحدّ على السارق في عام (الرّمادة) وخطوة عمر تلك لم تكن إلغاء للحدّ بل تعطيلاً مؤقتاً له لعدم توفر شروط إقامته، فحبذا أن نقتدي وحكومتنا به..

وما سيتم عرضه هنا في هذه العجالة لا يتعارض مع روح المرسوم 5 لعام 2024 بل هو يتعارض مع الفهم القاصر لروح المرسوم، فكما أسلفنا أن القراءات القائمة على التقيّد الحرفي بنصوص القوانين والمراسيم دون الأخذ بروحها الهادفة الى الارتقاء بالوطن والنهوض يكاد ينطوي تحت يافطة البيروقراطية وإن كانت غير مقصودة، وهذا كله يحصل تحت يافطة التقيّد بالأنظمة والقوانين النافذة! وكي لا يظل كلامنا عاماً نذكر أن الشركة العامة للصناعات المعدنية (بردى) رفعت كتاباً إلى وزارة المالية تحت رقم 97، بتاريخ 19 شباط 2024 توضّح فيه وبإسهاب ماسبق ذكره إلى أن تفيد في كتابها "يعتبر تقديم العروض الداخلية بالقطع الأجنبي.. الخ، أحد التسهيلات المهمة التي تجذب العارضين للتقدم الى الشركات وللجهات العامة في ضوء تذبذب أسعار المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج المرتبطة بسعر الصرف".

طالبة (الشركة المعدنية) بيان الرأي حول إلغاء القرار رقم (36/م.و) لعام 2015 الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء في ضوء إلغاء المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 2024 للمرسوم التشريعي (54) لعام 2013 بصراحة النص السالف الذكر، وبالتالي حول أحقية العارضين تقديم عروضهم الداخلية لجهات القطاع العام بالقطع الأجنبي من عدمه.

وسيكون جواب وزارة المالية بتاريخ 25 شباط 2024 وفحواه إن القرار رقم 36/م.و لعام 2015 قد صدر تعديلاً للقرار رقم 9/م.... تعليمات المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013 الخاص بمنع التعامل بغير الليرة السورية. إلى أن تعطف وزارة المالية في الفقرة اللاحقة: وباعتبار أن هذه التعليمات وتعديلاتها قد تم إعدادها من قبل مصرف سورية المركزي وبالتالي نرى إحالة الموضوع إلى مصرف سورية المركزي باعتباره الجهة المختصة. مع اختتام الوزارة لكتابها بأنه من الناحية القانونية من المقتضى مراعاة المادة /10/الفقرة /أ/ من المرسوم التشريعي رقم 5 المتضمنة إلغاء المرسوم التشريعي رقم 54 لعام 2013.

وعادت الشركة العامة للصناعات المعدنية (بردى) لمخاطبة مصرف سورية المركزي، بخصوص الموضوع ذاته، وذلك بكتاب رقمه 177، بتاريخ 3 نيسان 2024، موضحة ومفصلة في الموضوع أكثر آملة بيان الرأي حول إلغاء القرار رقم (36/م,و) لعام 2015 الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء.. الخ، و لاندري حتى اللحظة ماذا كان جواب المركزي، لكن بتاريخ 16 أيار الجاري أرسل مقام رئاسة مجلس الوزراء لوزارة الصناعة كتاباً جوابياً، بخصوص الموضوع ذاته، طلب فيه "التريث لحين صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم التشريعي رقم 5 لعام 2024" ما يعني أن العارضين سيظلون بانتظار صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم المذكور والتي لا أحد يعلم متى سيتم صدورها، وسواء قصر زمن صدورها أم طال (والقصة صار لها حتى الآن نحو ستة أشهر)، ثمة حقيقة لايمكننا تجاهلها مفادها أن وفرة البيروقراطية -بمعزل عن النوايا الطيبة- في العقل المؤسساتي لدينا من شأنها إلحاق الضرر بقطاعنا الصناعي وبالآتي الاقتصادي. ويخطر ببالنا أن نتساءل: أليس بمقدور مقام رئاسة الحكومة أخذ القرار على عاتقها طالما عائده وطني، لاسيما أن رئاسة مجلس الوزراء تدرك كيف نهضت الشركة العامة للصناعات المعدنية (بردى) كطائر الفينيق من ركام الحرب التي دمّرتها مثبتة وجودها كرافد مهم للاقتصاد الوطني من جهة وكمؤسسة تقدّم منتجاً بمواصفات راقية وأسعار مقبولة للمستهلك الذي هو المواطن السوري؟ فطالما لدينا كل هذه الحقائق لماذا الخضوع لعقلية الروتين والتمسّك بحرفية النصوص دون الأخذ بجوهرها؟

غني عن البيان، أن ما ينطبق على شركة (بردى) وهي هنا مجرد مثال، ينطبق على جميع مؤسسات وشركات القطاع العام، كالنفط والغذائية والكابلات والنسيجية.. الخ، وهو كما نرى يشكّل ركوداً في عمل هذا القطاع الحيوي والهام لاقتصادنا الوطني كي لا نقول خسارة، كونه يعرقل عمل العارضين.. الخ.

أخيراً: حبذا لو يفتدي المعنيون في حكومتنا بالعقلية العمرية -نسبة لسيدنا عمر بن الخطاب- فيما يخصّ النفع العام عندما يتعارض ظاهر النص مع المصلحة العامة، فهل تفعلها حكومتنا؟ نأمل ذلك.

من تركيا القاتلة لبلدي تقبل التكريم يا أدونيس!
خطة بريطانية لتحويل المافيا الاقتصادية إلى معارضة سياسية في سوريا
بعد ترويجه للسياحة في المستوطنات الاسرائيلية.. موقع “بوكينغ” أمام القضاء الهولندي
هل تقتدي حكومتنا بالخليفة عمر بن الخطاب عند تطبيقها للنصوص؟
بعد الڤضيحة التي طالت الفنانة هبة نور.. أول رد على الفيديو المسرب لها
على اليهود أن يفهموا: اللاجئون الفلسطينيون يستحقون العودة إلى منازلهم
سوريون يرفعون دعوى ضد "علاء الأصفري" و "بشار برهوم" بسبب تصريحات إعلامية شاذة
حظر تيك توك في الولايات المتحدة وحرب غزة.. فتّش عن اللوبي الصهيوني!
كيف جنى إيلون ماسك ثروته وبات من أثرى الأشخاص في العالم؟
كشف وثائق سرية: كيف يراقب نظام كييف المسلمين بشأن القضية الفلسطينية!
سرقة للغاز الصناعي بـ٤٠٠ مليار ليرة في حلب!
الممرضون في عيد الفطر السعيد
مقال الدكتور مهدي دخل الله.. الحصاة التي كسرت جمود البركة!
اقتراح قد يرضي الحكومة والمواطن المعتر
حول قرار مجلس الوزراء بتسوية أوضاع المكتتبين على السكن