خيار السوري في أوروبا: إما مهاجر أو مرتزق
2022.07.27
أحمد صالح- فينكس:
بعد عقد من اندلاعها، لا تزال أزمة المهاجرين في أوروبا تُعامل على أنها مرض مؤقت، ومزعج يمكن علاجه كي لا يعود. و على هذا الأساس تواصل الحكومات الأوروبية بذل جهودها للحد من تدفق المهاجرين وتمهيد أسس عودة أولئك الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي كلاجئين.
عادة ما يتم تبرير هذه السياسات بالاعتبارات الاقتصادية التي تهيمن بشكل متزايد على جدول الأعمال، حيث تتوقع أوروبا المزيد من الطقس البارد شتاء بسبب الحظر المحتمل للنفط والغاز الروسي على خلفية الأزمة الأوكرانية.
المهاجرون من سوريا ولبنان والعراق وليبيا والسودان وأفغانستان -القائمة تطول- الذين لجأوا إلى أوروبا على أمل الهروب من الحرب والفقر في أوطانهم يواجهون الآن مصيراً غير مريح. إذ وضعهم الضعيف وعدم قدرتهم على التغلب على التحديات التي يمثّلها الاندماج في مجتمع جديد يضعهم في حلقة مفرغة ويؤجج مشاعر كره الأجانب لهم.
ولعل المملكة المتحدة لديها أكثر السياسات المثيرة للجدل بشأن المهاجرين. فعندما اندلعت الأزمة السورية، اتُهمت حكومة ديفيد كاميرون بالنفاق لأنها وافقت في السنوات الخمس الأولى من الحرب على دخول 200 لاجئ سوري فقط. تحسن الوضع نسبياً بعد تطبيق ما يسمى بـ "مخطط اللاجئين" الذي تعهدت المملكة المتحدة بموجبه بقبول 20.000 سوري بحلول عام 2020.
ومع ذلك، بعد وقت قصير من اكتمال المخطط، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون عن خطة لترحيل السوريين مع المهاجرين من أفغانستان والصومال إلى رواندا في صفقة مصممة خصيصاً لهم، و ذلك بعد آلية مماثلة سبق أن طورها الكيان الإسرائيلي. أثارت هذه الخطة الخوف بين اللاجئين وأدت إلى سلسلة من الاحتجاجات العامة. على الرغم من إلغاء الرحلة الأولى إلى الدولة الأفريقية التي كان من المقرر إجراؤها في 14 يونيو المنصرم، فقد تعهدت سلطات المملكة المتحدة بمتابعة الخطة الأصلية.
مثال آخر على سياسة الهجرة غير المنسّقة هو قرار الدنمارك بإعادة السوريين إلى عاصمة بلادهم دمشق بغض النظر عن دعم كوبنهاغن للمعارضة السورية. و كان صداها في أوساط المهاجرين سيئاً مثل الصدى على مبادرة المملكة المتحدة بأخذ المهاجرين إلى رواندا. و في هذا السياق افترضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن مثل هذه الخطوة ستشكل سابقة خطيرة، إذ ستؤدي إلى طرد آلاف اللاجئين السوريين من الدول الغربية.
حتى بلد كالسويد كثيراً ما ميّز نفسه كدولة ترحّب بالمهاجرين، لدرجة أن ما يقرب من 20 بالمئة من سكانها هم من المهاجرين واللاجئين، بدأت في التراجع عن حرية دخول المهاجرين، و ذلك على خلفية عدم الاندماج الثقافي والاجتماعي للمهاجرين قبالة نمو نفوذ الجماعات اليمينية المتطرفة. لذا قررت السلطات السويدية وضع قيود إضافية للهجرة. و بذلك أصبح منذ عام 2016، لم شمل الأسرة أكثر صعوبة، ولم تعد الحكومة السويدية تقبل المهاجرين الذين ليس لديهم بطاقات هوية صالحة.
وهناك وضع مماثل في ألمانيا، التي استقبلت على مدى العقد الماضي 3.3 ملايين لاجئ، معظمهم من الشرق الأوسط. الموقف الرسمي للحكومة الألمانية هو أن استضافة المهاجرين مفيد لألمانيا لأنهم يساهمون في النمو السكاني ويشكلون مصدراً للقوى العاملة. في عام 2022، بسطت برلين عملية حصول على الإقامة للمهاجرين. لماذا تم إقرار مشروع القانون الآن فقط؟ الجواب الواضح هو أن ألمانيا تستضيف حوالي 900000 لاجئ أوكراني وليس من السهل إيواءهم. يظن بعض المحللين أن برلين تتبع طريق الدول الأوروبية الأخرى في التخلص من اللاجئين الآخرين غير المرغوب بهم.
يزعم بعض السوريين الذين يعيشون في ألمانيا أن العديد من المنظمات غير الحكومية تقدم للاجئين السوريين عقود عمل قصيرة الأجل مع وعد بمساعدتهم في الحصول على الجنسية الألمانية عند إتمام العقد. و توصف الوظيفة بأنها «الحفاظ على الأمن»، وهي العبارة الغامضة لا تختلف عن العبارات في الأوراق التي وقعها بعض السوريين مع تركيا من أجل إرسالهم للقتال إلى ليبيا وناغورني كاراباخ.
هذه المعايير المزدوجة المطبقة على اللاجئين من الشرق الأوسط غير ممثلة بشكل كافٍ في الخطاب العام الألماني. لذا يتجنب السياسيون الألمان التحدث عن هذه القضية أو يؤيدون ضمنياً استقبال الأوكرانيين الذين يُنظر إليهم على أنهم قادمون من خلفية ثقافية ودينية مشتركة.
و بينما يتوقف المسؤولون الألمان عن القول إن العرب غير مرحب بهم، فإن مثل هذه التصريحات يتم الإدلاء بها علناً من قبل شخصيات سياسية رفيعة المستوى في فرنسا. حيث صرح المرشح الرئاسي اليميني المتطرف إريك زمور على التلفزيون الوطني الفرنسي أنه يجب منح الأوكرانيين تأشيرات دخول إلى فرنسا لأنهم «أقرب إلى الأوروبيين المسيحيين».
"و يختم بالقول: هناك أشخاص مثلنا وأشخاص يختلفون عنا. الآن الجميع يفهم أن المهاجرين العرب أو المسلمين يختلفون عنا كثيراً وأن دمجهم أصعب وأصعب".
المهاجرون من سوريا ولبنان والعراق وليبيا والسودان وأفغانستان -القائمة تطول- الذين لجأوا إلى أوروبا على أمل الهروب من الحرب والفقر في أوطانهم يواجهون الآن مصيراً غير مريح. إذ وضعهم الضعيف وعدم قدرتهم على التغلب على التحديات التي يمثّلها الاندماج في مجتمع جديد يضعهم في حلقة مفرغة ويؤجج مشاعر كره الأجانب لهم.
ولعل المملكة المتحدة لديها أكثر السياسات المثيرة للجدل بشأن المهاجرين. فعندما اندلعت الأزمة السورية، اتُهمت حكومة ديفيد كاميرون بالنفاق لأنها وافقت في السنوات الخمس الأولى من الحرب على دخول 200 لاجئ سوري فقط. تحسن الوضع نسبياً بعد تطبيق ما يسمى بـ "مخطط اللاجئين" الذي تعهدت المملكة المتحدة بموجبه بقبول 20.000 سوري بحلول عام 2020.
ومع ذلك، بعد وقت قصير من اكتمال المخطط، أعلن رئيس الوزراء بوريس جونسون عن خطة لترحيل السوريين مع المهاجرين من أفغانستان والصومال إلى رواندا في صفقة مصممة خصيصاً لهم، و ذلك بعد آلية مماثلة سبق أن طورها الكيان الإسرائيلي. أثارت هذه الخطة الخوف بين اللاجئين وأدت إلى سلسلة من الاحتجاجات العامة. على الرغم من إلغاء الرحلة الأولى إلى الدولة الأفريقية التي كان من المقرر إجراؤها في 14 يونيو المنصرم، فقد تعهدت سلطات المملكة المتحدة بمتابعة الخطة الأصلية.
مثال آخر على سياسة الهجرة غير المنسّقة هو قرار الدنمارك بإعادة السوريين إلى عاصمة بلادهم دمشق بغض النظر عن دعم كوبنهاغن للمعارضة السورية. و كان صداها في أوساط المهاجرين سيئاً مثل الصدى على مبادرة المملكة المتحدة بأخذ المهاجرين إلى رواندا. و في هذا السياق افترضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أن مثل هذه الخطوة ستشكل سابقة خطيرة، إذ ستؤدي إلى طرد آلاف اللاجئين السوريين من الدول الغربية.
حتى بلد كالسويد كثيراً ما ميّز نفسه كدولة ترحّب بالمهاجرين، لدرجة أن ما يقرب من 20 بالمئة من سكانها هم من المهاجرين واللاجئين، بدأت في التراجع عن حرية دخول المهاجرين، و ذلك على خلفية عدم الاندماج الثقافي والاجتماعي للمهاجرين قبالة نمو نفوذ الجماعات اليمينية المتطرفة. لذا قررت السلطات السويدية وضع قيود إضافية للهجرة. و بذلك أصبح منذ عام 2016، لم شمل الأسرة أكثر صعوبة، ولم تعد الحكومة السويدية تقبل المهاجرين الذين ليس لديهم بطاقات هوية صالحة.
وهناك وضع مماثل في ألمانيا، التي استقبلت على مدى العقد الماضي 3.3 ملايين لاجئ، معظمهم من الشرق الأوسط. الموقف الرسمي للحكومة الألمانية هو أن استضافة المهاجرين مفيد لألمانيا لأنهم يساهمون في النمو السكاني ويشكلون مصدراً للقوى العاملة. في عام 2022، بسطت برلين عملية حصول على الإقامة للمهاجرين. لماذا تم إقرار مشروع القانون الآن فقط؟ الجواب الواضح هو أن ألمانيا تستضيف حوالي 900000 لاجئ أوكراني وليس من السهل إيواءهم. يظن بعض المحللين أن برلين تتبع طريق الدول الأوروبية الأخرى في التخلص من اللاجئين الآخرين غير المرغوب بهم.
يزعم بعض السوريين الذين يعيشون في ألمانيا أن العديد من المنظمات غير الحكومية تقدم للاجئين السوريين عقود عمل قصيرة الأجل مع وعد بمساعدتهم في الحصول على الجنسية الألمانية عند إتمام العقد. و توصف الوظيفة بأنها «الحفاظ على الأمن»، وهي العبارة الغامضة لا تختلف عن العبارات في الأوراق التي وقعها بعض السوريين مع تركيا من أجل إرسالهم للقتال إلى ليبيا وناغورني كاراباخ.
هذه المعايير المزدوجة المطبقة على اللاجئين من الشرق الأوسط غير ممثلة بشكل كافٍ في الخطاب العام الألماني. لذا يتجنب السياسيون الألمان التحدث عن هذه القضية أو يؤيدون ضمنياً استقبال الأوكرانيين الذين يُنظر إليهم على أنهم قادمون من خلفية ثقافية ودينية مشتركة.
و بينما يتوقف المسؤولون الألمان عن القول إن العرب غير مرحب بهم، فإن مثل هذه التصريحات يتم الإدلاء بها علناً من قبل شخصيات سياسية رفيعة المستوى في فرنسا. حيث صرح المرشح الرئاسي اليميني المتطرف إريك زمور على التلفزيون الوطني الفرنسي أنه يجب منح الأوكرانيين تأشيرات دخول إلى فرنسا لأنهم «أقرب إلى الأوروبيين المسيحيين».
"و يختم بالقول: هناك أشخاص مثلنا وأشخاص يختلفون عنا. الآن الجميع يفهم أن المهاجرين العرب أو المسلمين يختلفون عنا كثيراً وأن دمجهم أصعب وأصعب".
في ظل ازدواجية المعايير الأوربية، مقرونة بصعوبة اندماج طيف واسع من المهاجرين العرب في المجتمعات الأوربية التي لجأوا إليها، و في ظل نظرة الاستعلاء -و ربما الازدراء الغربي- للمهاجرين، يبقى الضحية هو المهاجر العربي عامة، و السوري خاصة.