كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لمحة عن الفضاء العربي لإمرئ القيس

كتب نصر شمالي:

هل نحن شعب إن قرأ لا يفهم، كما يقول العدو الصهيوني؟.. لنجرب، ولنأخذ شاعرنا العظيم امرؤ القيس، لنرى كيف ندرسه..

امرؤ القيس هو حجر بن الحارث الكندي- النجدي (501-540 ميلادي).. والغريب أننا نتعامل معه كأنه معاصر يعيش بيننا، ولا نشعر معه بأية غربة أو وحشة، فهل يستوقفنا تاريخ ظهور هذاالشاعر العربي الموغل في القدم، قبل أكثر من ألف وخمسمائة عام؟.. وهل نستنتج أن هذا القدم دليل على عراقة وقدم الأمة العربية؟..

كان والد امرؤ القيس ملكاً في نجد، والشاعر، لخلاف مع والده، ذهب ليعيش عند أعمامه في أقاصي اليمن، فهل يجعلنا ذلك نربط بين نجد واليمن كأمة واحدة ووطن واحد؟.. وقد اغتيل الملك، والد امرؤ القيس، فنهض الشاعر الأمير للأخذ بثأر والده، واسترداد المملكة، فتوجه إلى العراق مستنجداً بالملك المنذر حليف كسرى، فعجز المنذر عن مساعدته، وأوصى به الحارث بن شمر الغساني، الملك الشامي، وهذا أوصى به قيصر في القسطنطينية، فتوجه امرؤ القيس إليها لمقابلة القيصر، فهل نتوقف هنا لنرى حركة الشاعر النجدي اليماني في العراق وفي سورية كحركة تحدث في بلاده، وبين أهله؟..

وبينما كان امرؤ القيس متوجهاً لمغادرة سورية نسمعه يقول: "تقطع أسباب اللبانة والهوى  عشية جاوزنا حماة وشيزرا

بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه    وأيقن أنا لاحقان بقيصرا"!

..أي أنه كان يتحرك في بلاده، بين أهله، وعندما تجاوز حماة وشيزر شعر أنه موشك أن يغادر أوطانه العربية وأهله العرب، فبكى رفيقه، وهو راح يواسيه بإمكانية العودة مظفراً، فهل قرأنا القصيدة التي يحفظها كثيرون منا ونحن منتبهون إلى وحدة أوطاننا وأهلها

العرب في ذلك التاريخ الموغل في القدم الذي يحاول الشعوبيون اليوم إنكاره وطمسه؟.. المؤلم، والخطير، أن العدو يعرف جيداً هذه الحقائق التاريخية العربية، التي درسها المستشرقون بعمق، ووظفوها ضد أوطاننا العربية وأمتنا العربية، بينما نحن نكتفي بالقصائد كدروس في الأدب العربي، واللغة العربية، مع أن الشعر كان ديوان تاريخ العرب!