كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دخلة الملائكة الأشهر والأقدم في حي الصالحية بطرطوس

عدنان طرابلسي: الدخلة كانت نواة السوق الحالي.. 

جورج حنا: أسميت محلي نسبة لمسلسل "ملائكة وشياطين "..!

رنا الحمدان- فينكس

رغم توسع سوق طرطوس التجاري وامتداده في جميع الاتجاهات، بقيت "دخلة الملائكة " الشهيرة في سوق الصالحية المعلم الاستراتيجي الأقدم والأبقى في ذاكرة المدينة، حيث حافظ على جميع رواده والذين تزايدوا أيضاً مع الزمن، وبات لرواده علاقة طيبة مع العديد من تجار هذه الدخلة خاصة القديمين والأصيلين منهم، والذين بقوا محافظين على جودة البضاعة الموجودة لديهم وأسعارها المعقولة.دخلة الملائكة

 الدخلة التي عُرفت بكلف الخياطة و المكياجات والإكسسوارت في بداياتها، تطورت وبات فيها محلات للألبسة الداخلية والبجامات والإشاربات.. يقصدها الخياطون والصبايا والعرائس، كما توسعت المحلات خارجها وباتت تضم محلّات للأحذية والسبورات النسائية وإكسسوارات الأطفال أيضاً..

عن أصل السوق وهذه التسمية التقت "فينيكس" السيد كامل طرابلسي بداية وهو صاحب محل لإكسسوارات العرائس من تيجان وغيرها، والذي حدثنا أن والده كان صاحب أول محل في هذه الدخلة والذي أعمل به هو اليوم، حيث افتتح محله في عام 1980م، وكان خاصاً ببيع الأزرار وكلف الخياطة، ليلحقه بعدها بسنتين أو أكثر أصحاب المحلّات التي تم افتتاحها تباعاً، والذين كان أغلبهم قد نزلوا من سوق البسطات والعربات التي كانت معروفة عند المنشية وسوق النسوان، وحالياً صار عدد المحلات الموجودة في البناية 15 محلاً، لافتاً أن العقار كان لأهل والدته "عائلة سنجر"، وبعدما تم تعمير البناء بداية الثمانينات باع بعض أخواله حصصهم، فيما عمل والده بالتجارة في المحل الذي ورثته والدته، وحالياً يعمل هو في محل وشقيقه بمحل ثاني في الدخلة ويبيع فيه الإشاربات والشالات..جورج حنا صاحب محل الملائكة

 وأضاف كامل أن المبنى يضم المحلات في طابقه الأرضي وفي الثاني هناك محلي خياطة وحبك وعيادة لطبيبة أسنان، وفي الأعلى شققاً سكنية.

 توجهنا بعدها للسيد عدنان طرابلسي الوالد والذي يزور الدخلة يومياً ويجلس في المعبر حيث قضى سنوات طويلة من عمره في المكان قبل أن يسلم العمل لأولاده، والذي تفضل علينا بجولة معه في الزمن شملت تاريخ طرطوس القديم والصالحية العريقة في المدينة، والتي أشار لنا أنها كانت عبارة عن ناعورة (أرض زراعية) لعائلة الحج صالح ومن هنا أتت تسميتها بالصالحية، وفي الدخلة أشار لنا للحجارة القديمة التي ما زالت قابعة مكانها وأشار أنها كانت عبارة عن خان للدواب، يقصده التجار المحملين بالبضائع والقادمين من كل صوب، حيث كانوا يأخذون بضاعتهم للخراب في طرطوس القديمة لعرضها وبيعها حيث كان سوق الهال الأول في الخراب، وكان القادمون يضعون دوابهم في الخان حتى انتهاء عملهم وبيع بضاعتهم.

 وتابع السيد عدنان أنه لم يكن هناك أي سوق آخر في طرطوس في الخمسينات وأوائل الستينات من القرن الماضي، لتتطور الدنيا وتبدأ حركة البناء والتوسّع مع ازدياد عدد السكان وتحسن أحوال الناس، ولينتقل التجار بعدها من المدينة القديمة والعربات والبسطات التي كانت تنتشر على حدود المنشية وسوق النسوان أيضاً، إلى المحلات المبنية والمستقرة، فيما كان هو من أوائل التجار الذين بدؤوا بالعمل في محل تجاري في هذه الدخلة وسط حي الصالحية، وكانت لاتزال الدخلة بدون اسم.

 أما عن تخصصه بكلف الخياطة، فأشار أن زوجته كانت خياطة ومن هنا أتت الفكرة والبداية، وحول المراحل الزمنية التي شهدتها الدخلة، أشار طرابلسي أن التجار كانوا قد بدؤوا بالقدوم تباعاً للدخلة حيث افتتح محل أقمشة الشاعر، كما افتتح المرحوم حسين الشاعر صاحب مطعم الطاووس مطعماً بالدخلة بداية،  ثم التاجر جورج حنا صاحب تسمية "الملائكة الشهيرة"، والتاجر علي استانبولي القادمين من سوق المنشية آنف الذكر، أما عن الدخلة بشكلها الواسع فتتضمن أبنية وعقارات لعائلات عدة من المدينة (السوريتي- الصائغ- إسبر- منصور- الشاعر-سنجر)..السور الخارجي لدخلة الملائكة

وبالانتقال للسيد جورج حنا صاحب تسمية الملائكة التي استمرت حتى يومنا هذا، سرد لـ"فينيكس " بعضاً من ذكرياته وأيام شبابه، لافتاً أنه كان قد عمل في بيع الإكسسوار والمكياج على البسطة والعربة في كل من سوق النسوان والمنشية التي كانت سوق طرطوس الثاني بعد الخراب، وكانت تضم العديد من التجار الذين أصبح لهم محلات معروفة وعريقة في السوق، وتابع عمله لحوالي 13 عاماً منها 11 عاماً على العربة قبل أن ينتقل للدخلة بعد حوالي السنتين أو الثلاث من بناء المبنى، وذلك بعد أن بدأت المدينة بالتنظيم والتضييق على تجار المنشية. ولأن بقاء الحال من المحال، والتطور سمة الحياة الطبيعية كان لابد من التوجه لمكان أثبت لمتابعة العمل، وبالفعل اشترى حنا محله وقتها بـ50 ألف ل. س، وحين قرر تسميته كان هناك مسلسل سوري يعرض باسم "ملائكة وشياطين"، فراود خاطره أن يسمي محله "الملائكة"، ولم يكن يعلم أن الاسم سيشتهر ويصبح علماً ودلالة مميزة إلى يومنا هذا.

 ويتابع حنا تشاركت حينذاك لفترة قصيرة مع التاجر استانبولي الذي قدم معي من المنشية في الوقت نفسه، ثم قررنا فض الشراكة، ولأن الموقع كله ومذاك الوقت كان يعرف بالملائكة، أصبحت عدة محلات في الدخلة تحمل اسم الملائكة مع إضافات بسيطة قبل الاسم.

 وبعد تجارة الإكسسوارات والمكياجات انتقل حنا لتجارة الدواخل تحديداً بعد سني الأزمة حيث رأى أن التحول إليها كان أفضل في ظل شح البضاعة وعدم نظامية مصادرها.

 بدوره التاجر المعروف سلام سارة (أبو غابي) والمحبب لدى العديد من رواد الدخلة لكونه تاجراً أصيلاً وصاحب مبدأ وأصالة في تجارته وربحه، والذي تحول بدوره من تجارة الإكسسوارات التي بدأ بها إلى تجارة الألبسة الداخلية المتنوعة أيضاً، قال لـ"فينيكس" بأنه افتتح محله في عام 1984، مستذكراً معنا الأيامأسد مفلح تاجر في دخلة الملائكة الخوالي والبدايات، ومستعرضاً لنا أهم المواصفات التي تصنع تاجراً حقيقياً ذا سمعة طيبة منها الجد والصبر والأمانة.. مضيفاً أن هناك من استمر من التجار الذين مروا على هذه الدخلة وهناك من انتقل منهم لخارجها، لكنها بالتأكيد كانت قد عاشت مرحلة ذهبية قبل أن تتوسع المدينة وأسواقها، إذ كانت جميع سيدات طرطوس يأتين للدخلة لشراء الكلف حيث كانت معظم ألبستهم خياطة، ولشراء المكياج والإكسسوارات المميزة، ومنها ما كان يتم تصميمه وتصنيعه حسب رغبة كل منهن.

 أما التاجر  "أسد محمد مفلح" المستأجر في الدخلة منذ سنوات طويلة، والمعروف أيضاً ببيع المكياجات والإكسسوارات، فأشار أن الدخلة تتميز بوجود حركة دائمة فيها، وقد كانت أول مكان معروف بطرطوس لشراء الإكسسوارات والمكياجات البسيطة في الزمن القديم والذي كانت تشتريه العرائس في جهازهم ولا يتعدى قلم الحمرة وعلبة البودرة وقلم الكحل، إذ لم تكن الأصناف المتنوعة من المكياج الموجودة في أيامنا معروفة ولا منتشرة، وحتى النساء قليلاً ما كن يتبرجن، ومنهن لا يتبرجن إلا في المناسبات.

هذه إذاً دخلة الملائكة المعروفة قبالة محل رفاعية الشهير للحبوب.. وهذه قصتهامجوهرات الملائكة واسمها، ولابد لأي طرطوسي أن يكون قد مرّ بها ولو لمرة واحدة في حياته، وفي زمن نسي فيه الناس "الملائكة"، وباتوا يدعون التجار في كل مكان لأن يتذكروا الله ويحللوا تجارتهم بربح عادل، بلا غش ولاطمع.. فهل كان لدخلة الملائكة من اسمها نصيب برأيكم؟!

سوريا ومبالغات أنابيب النفط والغاز
داء ودواء
حوانيت بيع السلال في شارع الملك فيصل بجانب سوق العتيق وسوق التبن بدمشق
عروض وحسومات كبيرة يقدمها مهرجان "سوق رمضان الخير" من المنتج إلى المستهلك
الخضار المستوردة تزاحم الإنتاج المحلي في الأسواق السورية
في "مهرجان الخير".. وزير التموين يكشف عن مشروع بديل لـ "السورية للتجارة"
جولة للمولوي على الشركات المشاركة في معرض خان الحرير المعرض السوري النسيجي التخصصي
اقبال كبير يشهده معرض "خان الحرير المعرض السوري النسيجي التخصصي"
سوق البزوريّة
سوق القوافين
بعد قرارات "حكومة البشير".. السوريون يترقّبون آثار التغيير الاقتصادي
الجمود يخيم على سوق الألبسة في مدينة حلب
سعر غرام الذهب يرتفع في السوق السورية 5 آلاف ليرة‏
بازار خيري لدعم مشروعات صغيرة بالسويداء
غرام الذهب يرتفع في السوق السورية 12 ألف ليرة