كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مهنة البرادي.. تشكو منِ انقطاعِ الكهرباءِ الطّويل وضَعفِ الإقبالِ لِتعلُّمهِا

 زهير النعمة- حلب- فينكس:
يشتهرُ سوقُ "قسطل الحجّارين" في مدينةِ "حلب" شارع "حمّام التلّ" بانتشارِ محلّاتِ بيعِ الستائرِ القُماشيّة (البرادي) وتركيبِها. ولِهذا السّوقِ والمَحلّات المُتلاصِقة والمُوزَّعة في داخله تاريخٌ عريق في هذهِ المِهنة، وأغلبُ العاملينَ فيها قد وَرِثوا المهنةَ عن آبائهِم وأجدادهِم، وحافَظوا عليها منَ الضّياعِ والاندثار، لا بل علَّموها لأحفادهِم والصُّنّاعِ العاملينَ عندَهُم بمهارةٍ وشطارة، حتّى إذا ما غادرَ العاملَ لديهِم يستطيعُ افتتاحَ محلّهِ لنفسِه.
ولا يَخفى على أحدٍ وَلَعُ الحلبيّينَ بتركيبِ الستائر داخلَ منازلهِم، وحبّهم لها، وخاصّةً للعرسان، وفي المُناسباتِ والأعياد، وتختلف نوعية هذهِ السّتائر لديهم بينَ الغالية والمُتوسّطة والخفيفة. موقع "فينكس" زارَ حيّ "قسطل الحجّارين" واستمعَ من بعضِ تجّارِ هذهِ الحِرَفِ وأصحابِها عن تاريخِها وفترةِ ازدهارِها سابقاً، وسببِ تراجُعِها وخفَتانِ بريقِها إلى حدٍّ بلغَ التوقُّفَ عنِ العملِ فيها، ولذلكَ أسباب عدّة وقفنا عليها.
 "بشّار شامية" من مواليد ١٩٦٥، صاحب أحد المحلات  قال لنا بتاريخ 15 / 12 / 2021: أعملُ بمهنةِ "البرادي" منذُ أكثرَ من أربعينَ عاماً وورثتُها وتعلّمتُها في هذا المحلّ عن والدي الذي كانَ من مشاهيرِ ومُعلّمي هذهِ المِهنة في السّوق، واسمُنا معروف لكُلّ المنازلِ والمحلّات. وبعدَ أن تركتُ التعليمَ مُبكِراً طلبَ منّي والدي الدوامَ في المحلّ وتعلُّمَ أُصولِ المِهنَة، ورغمَ أنّني ابنُ صاحبِ المحلّ، لكنّني عملتُ تحتَ يدِ صانعِنا، وكنتُ أحملُ لهُ القُماشَ والعُدّة، وأنصبُ لهُ السُّلَّم حتى أتعلّمَ وأُتقنَ المِهنة".
ويُكمل: "مهنتُنا مؤلَّفة منَ القُماش، وأغلبُ صناعتهِ سابقاً ولاحقاً منَ المعاملِ الوطنيّة في "الشيخ نجّار"، ونشتريها من مصدرِها على شكلِ (رولات)، وبألوانَ ورسوماتٍ وأنواعٍ مُتعدّدة، وفيها (السّاتان والمبطّن وبولستر والحرير الجاكار والقُماش العاديّ). وتركيبُ النوع يكونُ وفقَ طلبِ الزبون وإمكانيّاتهِ الماديّة، والقُماش إمّا يُركّب على بوري مَبروم أو أسياخ عاديّة. والعُدّة تتألّف من (مثقَب، ومِفكّات، وبراغي، ومِنشار، وبيور أم خشبي أو بلاستيكي، وبكرة حزامات، وزمبلك)، ومن ضروراتِ المِهنة وجودُ ماكينتيّ الحبكة والدرزة".
مُضيفاً: "وقد انتشرت هذهِ المِهنة في "حلب وريفها" منذُ القِدَم، وانتشرت عادةُ تركيبِ الستائر، وسُمّيت (ستائر) لأنّها تسترُ وتحجُب الرؤية، وتحوّلت لِموضة، وبدأَ تركيبُها بالتوسّع، وخاصّةً في بُيوتِ العرسان، وتزيّن غُرَف الضّيوف والاستقبالات، والأعياد، والمُناسبات، والنوم والأطفال، وأحياناً في المطابخ، وتُركَّب على النوافذ لانخفاضِ تكلفتِها بدلَ منجور الألمنيوم".
 يُتابع  "شاميّة": محلّات السّوق بمُجملِها كانت مثلَ خليّةِ نحلٍ لا تهدأ من (عُمّالٍ وصُنّاعٍ وَوُرَش وزبائن)، وتفتح باكراً، ولا تُغلق قبلَ مُنتصفِ الليل، والطلبات عليها لا تتوقّف، فهذا يريدُ تركيبَ برادٍ لعُرسِ ابنه، وهذا لافتتاحِ محلّه، وذاك لمنزلهِ الجديد، ومحالُّ السوقِ كافّة تعمل ليلاً نهاراً، والحركة الاقتصاديّة والماليّة مُزدهرة وفي أحسنِ أحوالِها، والكُلُّ راغبٌ بتعلُّمِ المِهنة وباندفاع. والآن كما ترى، كلُّ شيءٍ تبدّل، فأكثرُ من نصفِ محلّاتِ السوق مُغلَقة، وأصحابُها هاجروا بسببِ ظروفِ الحرب، ومَن بقيَ في محلّه قامَ بصيانتهِ وترميمهِ من جديد، وبالكاد نحنُ الذينَ بقينا في هذهِ المِهنة نحصل على مصروفِ معيشتِنا.
وفوقَ كلّ ذلك مهنتُنا تعتمد بالدرجة الأولى على الكهرباءِ في المحلّ والمنزل الذي نريدُ التركيبَ فيه، وأوّلُ شيءٍ نقومُ به هوَ سؤالُ الزبونِ عن توفُّرِ الكهرباءِ لديه، وغالباً ما تكونُ الإجابة بالنفي. وبالمُجمل، الطلبُ على تركيبِ البرادي قلَّ كثيراً، ولم يُعد أولويّةً لدى الناس، عدا عنِ ارتفاعِ تكلفةِ موادِهِ لأضعافَ مُضاعَفة منَ المصدر، ولم يعُد أحد يُرسل أبناءَهُ إلينا لتعلُّمِ المِهنَة، ومصاريفُنا مُرهِقة من أجورِ الأمبيرات وضرائب ونظافة، وهيَ تفوقُ وارادتِنا، ما يُوقعُنا في عجز. وبالمُجمَل إنَّ هذهِ المِهنة اليوم شِبه متوقّفة، ونخشى عليها منَ الانقراضِ أو تبديلِ سمةِ محلّاتنا لمِهَنٍ أخرى.
 "م. عمّار مشمشان"  الذي يعمل في محل والده  قال لفينكس بتاريخ 16 / 12 / 2021: «أشهُر من عَمِلَ في مِهنة تركيب البرادي بمدينة "حلب" هُم أولاد "جبسة" و"كلش" و"حمامي" و"صباغ" و"سرديني" و"شامية،" وكلّهم من مشاهيرِ العمل بهذهِ المهنة، وتمَّ الطلبُ عليهم لتركيبِ الستائر منَ الدوائرِ الرسميّة والخاصّة، والبلدات، والمُحافظات القريبة "لحلب".
ويُتابع "عمار": "بالنسبةِ لي تعلّمتُ المِهنة من والدي مع دراستي في كليّة الهندسة، ومن طرائفها أنَّ والدي لم يُركّب ستائرَ عُرسه بيده، بل استعانَ بمعلّم من حيّ "العزيزية" من بيت "أنطاكلي" لتركيبِ ستائر منزلِ عرسه. المِهنة قبل الأزمة شهدت حركةً لامثيلَ لها، وإقبالاً على تعلُّمِها، وقد نشّطت الاقتصاد في المدينة. كما تضرّرت كثيراً خلالَ الأزمة، وأقفلت المحلّات، وهُدّمَ بعضُها بفعلِ الإرهابِ والحرب، ونُقِلت المحلّات لحيّ " الفرقان" بإيجاراتٍ مُرتفعة، وعندما عدنا إلى محلّاتنا بعدَ تحرير المدينة كانت محلّاتُنا مُتضرّرة وبحاجةِ ترميمٍ وإعمارٍ مُكلِف. إنَّ الوضع الحاليّ مُحزِن وشبه خاسر، ولا نُريد تركَ المِهنة التي ورِثناها عن آبائِنا حتى لا تنقرض، وفوقَ ذلك ارتفاع قِيَم الموادّ الوليّة وانعدام الكهرباء يؤثّر على عملنا، ويقلّل من الطلب على تركيب الستائر، ويجعلنا نُغلق باكراً، إلى جانب طبيعة عمل المِهنة مُتعبة، وتحتاج جهداً بدنيّاً ما يجعل أغلب الشّباب يهربونَ من تعلُّمِها».
أخيراً: لابد أن تستعيد أسواق حلب نشاطها بالكامل قريباً و منها تجارة البرادي، و هذا يحتاج إلى مستلزمات و أسس عديدة،  عسى أن تتوقر قريباً.  
 
 
 
 
 
سوريا ومبالغات أنابيب النفط والغاز
داء ودواء
حوانيت بيع السلال في شارع الملك فيصل بجانب سوق العتيق وسوق التبن بدمشق
عروض وحسومات كبيرة يقدمها مهرجان "سوق رمضان الخير" من المنتج إلى المستهلك
الخضار المستوردة تزاحم الإنتاج المحلي في الأسواق السورية
في "مهرجان الخير".. وزير التموين يكشف عن مشروع بديل لـ "السورية للتجارة"
جولة للمولوي على الشركات المشاركة في معرض خان الحرير المعرض السوري النسيجي التخصصي
اقبال كبير يشهده معرض "خان الحرير المعرض السوري النسيجي التخصصي"
سوق البزوريّة
سوق القوافين
بعد قرارات "حكومة البشير".. السوريون يترقّبون آثار التغيير الاقتصادي
الجمود يخيم على سوق الألبسة في مدينة حلب
سعر غرام الذهب يرتفع في السوق السورية 5 آلاف ليرة‏
بازار خيري لدعم مشروعات صغيرة بالسويداء
غرام الذهب يرتفع في السوق السورية 12 ألف ليرة