معرض اتحاد الكُتّاب العرب في "آداب" طرطوس يفتح شهية اقتناء الكتب بأسعار رمزية
رزان عمران- خاص فينكس:
"كتاب بمئتي ليرة" كان العنوان الترويجي غير الرسمي لمعرض الكتاب الذي افتتح اليوم في كلية آداب جامعة طرطوس، مقابل عنوان رسمي تصدّر الباب الرئيسي، "الاستثمار في المشاريع الثقافية هو الاستثمار الأكثر ربحا"، حيث بدا اختيار الجامعة لاستضافة المعرض تعويلاً واضحاً على الطلاب عموماً، وفي كلية الآداب خصوصاً، لإثبات إمكانية الإقبال على اقتناء الكتب عند زوال عقبة الأسعار الباهظة.
يتضمن المعرض ألفَي كتاب في مختلف العناوين والموضوعات والأنواع الأدبية والفلسفية والسياسية والفنية والناقدة، من منشورات اتحاد الكتاب العرب حصراً، والذي بادر لإقامة المعرض بالتنسيق مع جامعة طرطوس، وفقا لما أوضحه رئيس فرع الاتحاد الأديب منذر عيسى لـ "فينكس"، مشيرا إلى أن مثل هذه المبادرات غير الربحية كفيلة بزيادة تحفيز الشباب على القراءة بوصفها أساساً للمعرفة والرقي.
وبيّن الشاعر محي الدين محمد عضو اتحاد الكتاب العرب أن تسعير الكتاب الواحد بمئتي ليرة يعد دعوة مجانية مفتوحة للقراءة، وهي سمة يحرص الاتحاد على تحقيقها في معارضه التي يقيمها سنوياً، جنباً إلى جنب مع تحقيق شرط القيمة الفكرية العالية والمضمون الجاذب في جميع الكتب المعروضة دون استثناء، لاسيما مع معرفة القائمين على المعرض بالمزاج الفكري العام وكيفية محاكاته لاجتذاب الرواد إلى خيار الشراء الذي ربما ابتعدوا عنه طويلاً.
وأشار نائب عميد كلية الآداب الدكتور أسامة ميهوب إلى أنها المرة الأولى التي تستضيف فيها الكلية معرضاً كهذا، ولن تكون الأخيرة، حيث بدا الإقبال منذ اليوم الأول واعداً جداً بسبب رخص الأسعار، موضحاً أن المعرض مستمر لشهر كامل.
وعبرت الأديبة ليندا إبراهيم عن اعتزازها بالمعارض التي لا هدف لها إلا التشجيع على المطالعة في أوساط الطلاب خصوصا، في ظل محاولات حثيثة في السنوات الأخيرة لتحقيق هذا الهدف عبر إطلاق مبادرات وإقامة صالونات للقراءة تحت عناوين كـ"اقرأ معنا" و"هيا نقرأ". وأضافت: "أضافت التكنولوجيا ووسائل الاتصال موارد ومسارد ثقافية جديدة في حياتنا أسهمت بتراجع مكانة الكتاب، دون أن نغفل ارتفاع سعره تباعاً خلال الأزمة وصولاً إلى تداعيات مرض كورونا التي زادت من اللجوء إلى الكتاب الالكتروني المتاح غالباً، وكلها مشكلات لم ينجُ منها حتى نخبة المثقفين الذين لم يعودوا قادرين على اقتناء الكتب بالسهولة السابقة في ظل الغلاء".
وأبدت الطالبة تالة محمود سعادتها بالكتب الموجودة مبينة أنها لم تقتن كتابا منذ سنوات لضعف القدرة المادية ووجود أولويات أكثر أهمية، مبينة أنها رأت عناوين رائعة للغاية في معارض أقيمت مؤخرا بالمركز الثقافي، لكن الأسعار كانت "أروع" على حد تعبيرها التهكمي، حيث كان القائمون على المعرض مضطرون لمجاراة سعر الدولار بالنسبة إلى الليرة، في حين لفت الطالب يزن داود إلى عزمه شراء العديد من الكتب لوالده الذي لم يجدد مكتبته منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن معارض الكتاب التي تقام من حين لآخر دون تخفيضات سعرية تبدو للمواطن المهتم بمثابة مكان لنزهة اطلاعية فقط، يختتمها بتعبير "أعجبني" كتعويض عن الحسرة من العجز عن الشراء.