رؤى وتطلعات اقتصادية إصلاحية مستقبلية للاقتصاد السوري
2022.07.06
حاتم موسى- فينكس:
- ما هي هوية وطبيعة النظام الاقتصادي السوري المستقبلي مع بيان محددات ومقومات تطويره؟..
و هل و لا بد من تحديد دور الدولة ومدى تدخلها في الحياة الاقتصادية والإدارية على المستويين الكلى والجزئي، بمعنى آخر ما هي النظرة المستقبلية لدور القطاع العام في ظل التحولات الدولية؟ و هل نرغب بتطبيق النموذج الصيني أم الليبرالي أم المصري والتونسي؟ أم نرغب في نظام يجمع في طياته محاسن كافة هذه النظم ويستبعد عثراتها ويتجنب أخطاءها؟ أم أن هناك نظاماً خاصاً بنا في سورية يجب علينا تحديد طبيعته ومعالمه؟ هذه الأسئلة، و عشرات الأسئلة غيرها كانت محط اهتمام أهل الاقتصاد في طرطوس، من خلال ندوة احتضنها المركز الثقافي العربي ظهر اليوم في طرطوس التي كان المحاضر فيها الباحث الاقتصادي الدكتور رامي زيدان و أدار الندوة الباحث الأستاذ عبد الرحمن تيشوري.
- ومن الأسئلة التي طُرحت في الندوة ما هو موقع الخارطة الإدارية السورية بالمقارنة مع خرائط الدول الأخرى من حيث الكفاءة والفاعلية والقدرة على تقديم أفضل الخدمات وأقلها تكلفة، لكي نعرف الأرضية التي نقف عليها ومدى صلابتها من أجل الانتقال للأفضل والارتقاء بمؤسساتنا الإدارية نحو المزيد من التقدم والتطور؟ كما تم الحديث عن إعادة اعمار الرأسمال البشري، و تحديث القوانين الاقتصادية، و مكافحة الهدر و الفساد، وصولاً لوضع استراتيجية تنموية شاملة يلتزم بها الجميع.

و تم التساؤل عن ماهية الأشياء التي يتوجب علينا فعلها من أجل زج كافة الإمكانات البشرية والمادية وهي كثيرة ومتنوعة وهامة جداً من أجل تحسين مستوى كفاءة النظم الإدارية وبالتالي تحقيق معدلات نمو تفوق معدلات النمو السكاني؟ و تم التأكيد على اعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للإدارة لجهة استثمار الخريجين واعادة الحافز لفهم روح التجربة ومتابعة تنفيذ كل التعليمات الهادفة إلى حماية هذه التجربة وعدم ترك بعض المديرين يخربونها.
و أكدت الندوة على وجوب أن نفكر جيداً بكيفية إعادة اختراع الإنسان السوري المنكوب المغلوب على امره قبل إعادة اختراع الحكومة وأجهزتها الإدارية بحيث تتاح له حرية الإبداع والمبادرة ، والعمل لتهيئة الظروف المواتية من أجل استقطاب العقول والخبرات المتميزة المهاجرة مع الاحتفاظ بالأطر البشرية القائمة وإعادة تأهيلها عبر سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى خلق ظروف وشروط عمل مواتية من النواحي المادية والمعنوية والبيئة العلمية الإنتاجية مع توفير مستلزمات الإبداع.
في ضوء ما تقدم يمكن الاستنتاج بأن مشروع الإصلاح الإداري في سورية لا يزال يحبو في بداية الطريق، ويحتاج إلى إعادة تفكير من جديد عبر شبكة واسعة ومتعمقة من الفعاليات السياسية والاقتصادية والإدارية والمجتمعية القادرة على تحديد الأرضية المناسبة، لبناء قاعدة الإصلاح الإداري للارتقاء بالأداء الحكومي، بما يتماشى والتحديات التي تواجهنا من جهة والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة من جهة ثانية.
هذا ما أكده الدكتور رامي زيدان في الندوة التي أقيمت اليوم الاربعاء 6/7/2022 في المركز الثقافي بطرطوس ضمن أنشطة جمعية العلوم الاقتصادية السورية /فرع طرطوس. وفي تصريح خاص لجريدة فينكس أوضح الدكتور رامي زيدان: أنه لابد من طرح عدة رؤى اقتصادية إصلاحية جديدة ومعاصرة وخصوصا بعد الحرب الإرهابية على سورية، ومن هذه الرؤى اعادة الرأسمال المادي والرأسمال البشري والتنمية الاقليمية والاهتمام بالزراعة والصناعة، ويجب النظر الى المسألة السكانية بوجهة نظر جديدة والاهتمام باستراتيجيات التعليم وتحديثها بما يناسب هذا العصر والعمل على الاستفادة منها في الجانب الاقتصادي.

وأضاف زيدان أنه يجب على الحكومة بالمرحلة القادمة وبالتعاون مع الجهات الاهلية والشعبية العمل على هذه المحاور وفق رؤية جديدة تختلف عن الرؤية السابقة التي كانت سائدة قبل الحرب على سورية.
ومن جهته عبدالرحمن تيشوري امين سر جمعية العلوم الاقتصادية أشار في تصريح خاص لجريدة فينكس: أنه يجب إعادة الاولوية لبرنامج الاصلاح الاداري والدعم الكبير للمشروعات الصغيرة وزيادة الرواتب بنسب كبيرة لتعود لليرة قوتها الشرائية واقرار سلك المديرين والعمل للناس، وزيادة الأجور بشكل مجزي بما يوازي التضخم الجامح الكبيرثم نتفق على ورقة اصلاحات كاملة شاملة وأن المتتبع لاتجاهات وحركة التطور الاقتصادي والاداري في سورية يستشعر بأن هناك خللاً أدارياً كبيراً على مستوى أجهزة الإدارة العامة حال دون تحقيق الطموحات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة من قبل المجتمع وقيادته السياسية / سيادة الرئيس فقط / (حيث كانت الحكومة ولا تزال تعمل للأثرياء ورجال الأموال وابتعدت عن الناس وعن الشرفاء عن الفقراء وعن الموظفين والعسكريين)، وذلك من خلال عدم قدرة أجهزة الإدارة العامة على إعداد وتنفيذ الخطط الاقتصادية بشكل يتماشى مع متطلبات العقلانية الاقتصادية والترشيد الإداري، رغم أن الطاقات والإمكانات المتاحة مناسبة لتحقيق نتائج أفضل بكثير على صعيد الأداء الاقتصادي. حيث أن المؤشرات الاقتصادية تدل على عجز الحكومة عن إدارة موارد المجتمع بالكفاءة المنشودة.
كذلك عدم إخضاع الخطاب الاقتصادي والإداري للحكومات المتعاقبة لأية مساءلة أو مراجعة من قبل السلطات السياسية والتشريعية إلّا في حدود ضيقة مما أدى إلى تفشي ظاهرة الفساد الإداري والاقتصادي دون أن تكون هناك معالجات حقيقية وشاملة من قبل الأجهزة القضائية والرقابية.
أمام هذه اللوحة غير المشجعة للأوضاع الاقتصادية والإدارية كان لابد من التحرك على كافة المستويات الرئاسية والسياسية والتشريعية والحكومية والمجتمعية من أجل التدخل السريع لإيجاد الحلول الملائمة والكفيلة بدراسة وتشخيص المشكلات الإدارية والاقتصادية في سورية. ولقد أشار السيد رئيس الجمهورية في أكثر من مناسبة إلى ضرورة معالجة المشكلات الإدارية التي تعيق حركة التنمية دون إبطاء، حيث طالب سيادته أثناء تأدية القسم الدستوري بتاريخ 17/7/2000" أن قصور الإدارة لدينا هو من أهم العوائق التي تعترض مسيرة التنمية والبناء التي تؤثر بشكل سلبي في كل القطاعات دون استثناء، وعلينا أن نبدأ بالسرعة القصوى بإجراء الدراسات الكفيلة بتغيير هذا الواقع للأفضل من خلال تطوير الأنظمة الإدارية وهيكلياتها ورفع كفاءة الكوادر الإدارية والمهنية، وإنهاء حالة التسيب واللامبالاة والتهرب من أداء الواجب، ولابد من محاربة المقصرين والمسيئين والمهملين والمفسدين".
وبناء على ذلك أصدر سيادته المرسوم رقم 27 لعام 2002 القاضي بإحداث المعهد الوطني للادارة الذي خربته الحكومة و أفرغته من مضمونه وفلسفته إلى أن تدخل الرئيس بنفسه عام 2017 وقدم مشروعاً للاصلاح الإداري أيضا لم ينجز الّا قسم ضئيل منه حتى الان.