متعاطفة مع السيدة "فيكي" الأوغاندية خادمة السيدة هدى الشعراوي
2026.02.15
لما الأتاسي
تحدثت عن ظروف الحادث، وكيف كانت تعيش حالة ترهيب، طبعا لا شيء يبرر القتل. لكن لتتصور نفسك مكانها: طلبت ان تعود لبلدها، لكن السيدة هدى رفضت، ولم تدفع معاشها الشهري بل احتفظت به منذ اربع اشهر، وكانت تتعامل وكأن المعاش صدقة مكافأة وليس حقاً..
السيدة "فيكي" كانت هنا منذ عدة أشهر دون ان تقبض راتبها، كانت تضرب في الحمام وتعنّف ويمنع عنها الأكل.. نعم أصدقها.. لأني تحريت ووردني ان هذا فعلته المرحومة مع التي سبقتها ورحلت دون ان تقبض مستحقاتها..
اما عن سبب الحادث، فهو ان السيدة هدى أعلمتها انها سممتها، وقالت لها ستموتين! فهنا فيكي انفجرت وجنت في حالة عجز وقررت ان تنتقم.. ليس دفاعا عن النفس، لكن انتقاماً لان السيدة قالت لها قتلتك وسممتك بالأكل.. الاكل كان ممنوعاً عن "فيكي"، ولتخيفها او تعاقبها لانها أكلت قالت لها سممتك وستموتين بعد قليل.. ما هذا الترهيب؟
لنضع أنفسنا مكان "فيكي" دقيقتين: أجنبية في بلد غريب تعمل لدى ربة عمل لديها نوع من الخرف.. لذا تستبد فلا تدفع لفيكي حقها.. وترفض أن تتركها تعود لاوغاندا وتتعمد ان تهينها كإنسانة، كما شاهدنا في مشاهد مصورة في برامج وحلقات تلفزيونية..
يراودني سؤال حول أحد البرامج التي بثت على إحدى القنوات وتظهر "فيكي" في المقعد الخلفي في سيارة و السيدة هدى تسخر منها.. يا ترى هل أعطت "فيكي" موافقتها للظهور على الشاشة؟ كانت تبدو مهذبة وحزينة في تلك الحلقة.. كانت المرحومة تصورها وكأنها مزهرية أو كلباً عندها.. لا داعي لاستشارتها أو اخذ موافقتها للتصوير..
رحم الله الفنانة هدى الشعراوي، طبعا القتل شيء كبير و جريمة، لكن دوافع القتل أيضا يجب ان نأخذها بعين الاعتبار.
الإنسان عندما يكبر أحيانا يصبح تفكيره وتصرفاته وردود أفعاله غير طبيعية..
أذكر، رحمه الله، رجلاً مسناً كان في منتهى الانسانية والرحمة، ولكن عندما اشتد به الكبر والمرض عليه في آخر أيامه أصبح عصبياً وصعب المزاج وغير منطقي وحتى انك تكاد تنسى مواقفه الإنسانية السابقة عندما كان يسب الممرضات ويصرخ ويعصّب لأتفه الاسباب.. أذكر في آخر أيامه كنا لا نتركه لوحده لكي لا ينتقم منه أحد من الفريق الطبي، لأنه كان يزعجهم بكلامه.. هذا الرجل كان والدي رحمه الله.. إنها حال الدنيا. رحم الله الفنانة هدى.
ولكن تفكيري مع "فيكي" التي تكاد تكون بعمر ابنتي.. لنتصور أولادنا مكانها في ظروف كتلك التي وضعت فيها.. بماذا نحن أحسن منها؟ لو كنا مكانها واضطرتنا الظروف فماذا كنا فاعلين؟ هل نترك سيدة قالت انها سممتنا وبأننا سنموت دون عقاب؟
لا أتمنى ان يطبق حكم الإعدام بالسيدة "فيكي"، فهي هنا لديها اسباب لتخفيف العقاب.. هي اعتذرت من الشعب السوري وقالت أنا أسفة، ولربما من عانوا من ظلم سجون النظام البائد في صيدنايا وتدمر يعلمون ما هو شعور الظلم والاستبداد ولحظات العجر..
أتمنى من القضاء السوري مرة أخرى ان يكون رحيماً.. رحيماً لا يعني بدون عقاب، لكن ألّا يكون العقاب إعداماً، فهي شابة، و يكفي ان تدفع ثمن ذنبها، ولكن ليس بروحها.. ان تم اعدامها سنتحمل جميعا اثماً كبير وسيكون ظلماً، ونحن شعب يعرف المعاناة والظلم لهذا لا نقبله لغيرنا.
للتذكير بعد تحريات أبلغتنا منظمة تعني بالانتهاكات في لبنان ان للمرحومة سوابق مع خداماتها السابقات، والأخيرة عادت لبلدها ولم تحصل على معاش عامين.. هذا كله كوم وترهيب وتخويف المسكينة قصة أخرى أتوسل للقاضي ان يأخذ هذا بعين الاعتبار مهما كانت هناك ضغوطات اجتماعية..