مثلث المسؤولية...!؟
2023.02.26
وائل علي - فينكس:
حسنا فعلت الحكومة عندما بحثت واقع كود البناء الهندسي السوري مع مثلث المسؤولية الأول - مجلسي إدارتي نقابتي المهندسين ومقاولي الإنشاءات والمجالس المحلية - بحضور وزيري الإدارة المحلية والبيئة والأشغال العامة والإسكان لتحديد التوجهات والإجراءات لضبط عملية البناء والإنشاء، والتشدد بالدراسات والتدقيق والإشراف والتنفيذ بما يضمن السلامة الإنشائية في مواجهة الكوارث الطبيعية، ومراجعة الآليات الناظمة لعملية الإنشاء والبناء، لا سيما نقابة المهندسين والوحدة الإدارية المعنية لمنع أي خلل وتحقيق قواعد السلامة العامة خلال إنشاء الأبنية والتجمعات السكنية، والمواءمة بين مناطق نشاط الزلزال وخطط توسع البناء في المناطق المنكوبة والالتزام بتنفيذ القرارات والتعاميم الخاصة بتعهدات البناء، والاضطلاع بأخلاقيات المهنة الهندسية والإنشائية قبل حسابات الربح والخسارة لأن أرواح المواطنين هي الأغلى والأثمن.
وهناك حزمة واسعة من الإجراءات والقرارات والتوجهات الأخرى التي ستشرع بها الحكومة، لكن العبرة تظل دائماً بالتنفيذ ومدى قدرتنا على تحويل الأقوال لأفعال لا سيما مع حدث بحجم ورتبة زلزال مدمر...
وبذات الوقت فإن تلك المراجعة "المتأخرة" تشي أن هناك شكوكاً بمكان ما حول ماكان معمولاً به لعقود طويلة، أو نقاط ضعف وخلل كان من المستحسن تداركها والتشدد بها وعدم التساهل معها تحت أي ظرف قبل الحدث لا بعده، فما جرى كان كبيراً وقاسياً وصعباً جداً لا يمكن نسيانه وتجاوزه ببساطة...
فوقوع أبنية برجية متوسطة الارتفاع حديثة العهد بفعل زلزال لم تتجاوز شدته التدميرية ستة درجات أمر لا يجوز السكوت عنه، ولا أن يمر على طريقة عفا الله عما مضى قبل أن نعرف ونحدد بدقة الأسباب والمبررات في وقت تمكنت فيه آلاف البيوت القديمة المتعبة من الصمود واستيعاب الصدمة وحماية ساكنيها وقاطنيها..!؟
مع ذلك لم نسمع قيام أي جهة باتخاذ أي إجراء قضائي فوري ولو على ذمة التحقيق بحق دارسي الأبنية المنهارة ومانحي الرخص لا على مستوى نقابة المهندسين ولا المجالس المحلية المعنية ولا منفذي المباني، سواء كانوا أفرادا أو متعهدين أو شركات قبل الفرار من العقاب بحق المقصرين والمستهترين بحياة وأرواح الأبرياء الذين سقطوا ظلماً وقهراً, وهو سؤال كبير يطرح نفسه بقوة...!؟
بكل الأحوال فما فات قد فات لأننا لا نملك إعادة عقارب الساعة للوراء، لكن الذي نستطيع فعله أننا نعيش حقيقة فوق أرض زلزالية سحقت ومحقت على أرضها عبر التاريخ عشرات الحضارات والأقوام التي أبيدت عن بكرتها، وعلينا التعاطي معها من هذا المنظور والتعلم من دروسها التي عصفت بنا وتقاذفتنا رياحها الشباطية الأليمة التي لم تشبع على مايبدو حتى الآن من دماء وأرواح ضحايانا الأبرياء ولاتزال مفتوحة على كل الاحتمالات...!؟