813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

اعتراف

حسن م. يوسف

في عام 1969 كُنت عاشقاً، وأثناء صعودي من العين نحو بيتِ "أبو فؤاد" الذي يجتمع على سطحه لاعبو المنقلة، في ظلِ شجرةِ التوت الهرمة، سمعتُهم يعددون أسماءَ من سيرسبون في البكلوريا، وقد جاء اسمي أولاً!
استيقظتُ، كما لو أنني أمضيت العامَ الدراسيَّ مسرنماً، لأنني لم أكن قد فتحت بعض كتب البكلوريا بعد. كان لدي سريرٌ وطاولة قابلان للطي ولوكس وبابور كاز. حملت عفشي وصعَدتُ إلى غابةِ الصنوبر، فوق جبلِ جوفين الذي تقع قريتُنا في سفحِه. كان حلمُ طفولتي أن أبني بيتاً فوق أغصانِ أشجارِ تلك الغابة، لكن الحلم ظل حلماً، إلى أن قررت في ذلك اليوم أن أبنيَ حلمي على الأرض. وضعت سريري وطاولتي بين خمسِ أشجارِ صنوبر، متقاربة كأصابعِ اليد، سددت الفراغاتِ بين الصنوبرات بحجارةٍ متداعية وسقفتُها بقطعةِ مشمع، شددت أطرافَها بوضعِ الحجارةِ عليها. كنت قبل النوم أرخي طرفَ المشمع على الباب، وأثقلُه بالحجارة، فينشد بحيث يمنع نفاذَ الحيوانات إلى الكوخ.
نمت تسعَ عشرةَ ليلةً في ذلك الكوخ، ولما نجحت في البكالوريا أعطاني أبي مئةً واثنتان وثمانين ليرةً ونصف، وأمرني أن أسجلَ في كليةِ الحقوق، وأن أعودَ إلى القرية كي أصبحَ معلماً وكيلاً، لكنني سجلتُ أدب انجليزي، ولم أعد إلى القرية!