813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هوليود تشيطننا

حسن م. يوسف– خاص فينكس:

يقول أفلاطون (428-347 ق.م) "الذين يروون القصص يحكمون المجتمع". ولا شك أن هوليود هي أكبر وأهم وأخطر من يروي القصص في عالمنا، منذ مطلع القرن العشرين وحتى الآن. فمن هم الذين بنوا هوليود؟

في الثامن والعشرين من كانون أول 1895، قام شقيقان فرنسيان هما أوغست ولويس لوميير بتقديم أول عرض سينمائي عام مدفوع الأجر بحضور مئتي شخص في إنديان جراند كافيه لاونج في باريس. لكنهما انسحبا من صناعة الأفلام بحلول العام 1905، لأن لويس لوميير المتلهف للثروة، أيقن "أن السينما هي اختراع لا مستقبل له".

تزامن ازدهار الفن السينمائي في أمريكا على يدي ديفيد غريفث الذي دخل عالم السينما عام 1908 مع تزايد تدفق يهود الهجرة الثالثة من روسيا أساساً ومن شرق أوروبا عموماً، وكان معظمهم من "اليهود الأرثوذكس"، الأكثر تشدداً وانغلاقاً. ونظراً لخبرة أولئك اليهود (التاريخية) في اكتشاف مجالات الاستثمار المربحة، فقد انتبهوا لخطورة فن السينما الصاعد. ونظراً لأن الطقس في مدينة لوس أنجلوس هو الأكثر اعتدالاً في أمريكا، إذ يمكن التصوير فيها على مدار العام تقريباً، فقد عمدوا لتأسيس استوديوهاتهم على تلة "هوليود" المشرفة على المدينة التي اعتبرها المهاجرون اليهود بمثابة أرض الميعاد.

في كتابه "في مملكة أحلامهم.. كيف أسس اليهود هوليود؟" يسرد الناقد السينمائي الأمريكي نايل غابلر قصص اليهود المؤسسين لأكبر شركات إنتاج الأفلام في العالم. فشركة (فوكس القرن العشرين) أسسها اليهودي القادم من النمسا ويليام فوكس، وشركة (ميترو غولدوين ماير) أسسها اليهودي الروسي لويس ماير، وشركة (وارنر بروذرز) للإنتاج السينمائي أسسها أبناء اليهودي البولوني "بنجامين وورنر" الأربعة "هاري" و"سام" و"ألبرت" و"جاك"، وشركة (يونيفرسال ستوديوز) أسسها اليهودي الألماني "كارل لايملي". وشركة (بارامونت) أسسها اليهودي المجري أدولف زكور... الخ

لقد اكتشف مؤسسو هوليود مدى تأثير الفن السينمائي على الجماهير، فاستخدموا الأفلام لتكريس اندماجهم في المجتمع وصولاً للسيطرة عليه، عبر خلق مُخيّلة جماعية تمكنهم من الإمساك بمفاتيح الحياة الثقافية والاقتصادية للمجتمع الأمريكي وصولاً للعالمي. وقد تمكنوا بعد بضعة عقود، من تحقيق ما هو أكبر من المخاوف التي عبر الرئيس الأمريكي "بنيامين فرانكلين" في الخطاب الذي ألقاه عام1789. فقد رأى فرانكلين المستقبل إذ قال:

"أينما حل اليهود هبط المستوى الأخلاقي والشرف التجاري. فقد ظلوا دائماً في عزلة، لا يندمجون في أية أمة، يدفعهم الشعور بالاضطهاد إلى خنق الأمم اقتصادياً- كما حدث في إسبانيا والبرتغال. فإذا لم تقصهم الولايات المتحدة عن دستورها، فسنراهم في أقل من مائة عام يقتحمون هذه البلاد لكي يسيطروا عليها، ويدمروها، ويغيروا نظام الحكم الذي سالت من أجله دماؤنا".

وقد عبر الناقد الأمريكي "ستيفن زايتشيك" في صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" عن هذا الواقع بقوله: " إن مجموعة صغيرة من المبتكرين والصناعيين خلقت نفقاً بطول تسعة آلاف ميل يربط بين (إسرائيل) وعالم الترفيه في لوس أنجلوس".

عبر القرن الماضي قامت استديوهات هوليود التي أسسها اليهود بتكريس صورة العربي المتخلف مقابل صورة (الإسرائيلي) البطل أو المنقذ. وقد استفز هذا الحال الدكتور جاك شاهين الكاتب والناقد الأمريكي من أصل لبناني، الذي يعمل بروفيسورا في جامعة جنوب الينوي، فأصدر كتباً عديدة، ما يعنينا في هذا السياق منها كتابان الأول هو "عرب السينما الأردياء: كيف تُشَهِّر هوليود بشعب" و الثاني هو "مذنبون: حكم هوليود على العرب بعد أحداث 11 أيلول". في هذين الكتابين يحلل شاهين 1150 فيلماً أمريكياً، يظهر من خلالها أبعاد عملية التشويه السينمائي التي تعرض لها العرب منذ أيام السينما الصامتة وحتى أفلام هذه الأيام الضخمة، مستعرضاً صفاً طويلاً من الأفلام المسيئة للعرب تظهرهم كعصابات من البدو ومجموعات من الجواري المسحوقات من قبل الشيوخ الأشرار والإرهابيين المدججين بالسلاح.

ويستنتج شاهين: "أن العرب هم أكبر جماعة تعرضت للتشهير في تاريخ هوليوود، فالصور النمطية الحاقدة تجعل من العرب والإسلام معادلاً للعنف منذ أكثر من قرن".

وللموضوع بقية.