اكتب قصتك يا أخي
كتب حسن م يوسف- فينكس:
لا يزيد عمر مؤسسة "وثيقة وطن" عن خمسة أعوام وبضعة أشهر إلا أنها تدخل سن النضج باكراً، بحيث يمكنني القول إنها تسير بخطوات واسعة نحو هدفها.
جاء في نص التعريف بمؤسسة "وثيقة وطن إنها": مؤسسة تعنى بتوثيق وحماية الذاكرة الوطنية، وكل ما يتعلق بها وخاصة ما يرتبط بالتاريخ الشفوي، وحفظها ضمن وثائق مادية تبقى للأجيال القادمة."
والحقيقة أن "وثيقة وطن" تتصدى بشجاعة لهذه المهمة الحساسة إذ تسعى لتكوين أرشيف شفوي لتاريخ سورية الوطن والإنسان، وهي تطمح أن يضم أرشيفها الشفوي هذا، أكبر كم من الشهادات المدونة والتسجيلات المسموعة والمرئية لشخصيات صنعت الأحداث أو كانت شاهدة عيان عليها، والهدف من ذلك تشجيع الشعب على كتابة تاريخه، وتقديم الأحداث من وجهات نظر صانعيها، التي قد تختلف الى هذا الحد أو ذاك مع المصادر الرسمية المكتوبة. والأهم من ذلك هو أن مؤسسة "وثيقة وطن" لا تطمح أن تكون مجرد حاضنة للمعلومات من قبل من عاشوا الأحداث وشهدوا عليها وحسب، بل تطمح لأن تقوم عبر باحثيها بتحليل المعلومات المختلفة ومقاطعتها بغية التوصل بدقة لحقيقة ما جرى.
يرى معظم الباحثين أن التاريخ الشفوي هو تاريخ للأحداث وللذاكرة معاً، فهو يهدف لسد ثغرات المصادر التاريخية وينافس التاريخ الرسمي ويعطي الفرصة لإعادة تأويل الحدث التاريخي، كما يقوم بتغطية ما تم تهميشه وإهماله من قبل المؤرخين.
ولتشجيع الناس على ممارسة التأريخ الشفوي وإغناء الأرشيف، أطلقت مؤسسة "وثيقة وطن" في صيف عام 2019 جائزتها لأفضل قصة واقعية قصيرة توثق الخبرات والوقائع التي كان السوريون أبطالاً لها.
وقد أعلنت مؤسسة "وثيقة وطن" مؤخراً عن فتح باب الاشتراك في مسابقتها السنوية "هذي حكايتي 2021” لأفضل قصة واقعية قصيرة. على أن تكون القصة مكتوبةً أو مسجلةً صوتياً باللغة العربية بما لا يتجاوز 1000 إلى 1500 كلمة تقريباً شريطة أن تتوفر في القصة واقعية السرد والمغزى الإنساني ورقي التعبير والصياغة.
ستعرض القصص على لجنة تحكيم مستقلة وسيتم فرزها الى ثلاث فئات عمرية، الأولى للشباب حتى سن 25 والثانية للرجال من سن 26 وحتى 45 والثالثة لما فوق 45، وستمنح لكل فئة من هذه الفئات ثلاث جوائز؛ الأولى ذهبية وقيمتها 700000 ليرة سورية والثانية فضية وقيمتها نصف مليون ليرة والثالثة برونزية وقيمتها 300000 ليرة. أي أن مجموع الجوائز سيكون أربعة ملايين ونصف المليون ليرة.
يمكن تقديم القصص حتى آخر الشهر الحالي عبر منصة الجائزة على شبكة الإنترنت
https://ww-sy.org أو عبر البريد بريدها الإلكتروني عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
وأنا إذ أشجع أخوتي السوريين، على اختلاف أعمارهم ومشاربهم، على المشاركة في مسابقة "هذي قصتي2021) أود أن أذكر الجميع ببعض ما قاله عقلاء هذه الأمة عن أهمية الذاكرة الوطنية.
- الشاعر الكبير محمود درويش (1941-2008) يقول: "بدون الذاكرة لا توجد علاقة حقيقية مع المكان."
الأديب العربي الوحيد الفائز بجائزة نوبل نجيب محفوظ (1911 - 2006) يقول:
"الموت يبدأ بالذاكرة، وموت الذاكرة أقسى أنواع الموت، ففي قبضته تعيش موتك وأنت حي، وتُرَد وأنت لا تدري إلى الأمية."
الروائي الكبير عبد الرحمن منيف (1933- 2004) يقول: "الذاكرة بالنسبة للإنسان هي التجربة وهي التي تمنع الهزيمة!"
أصارحك أخي القارئ أنه تبين لي خلال مرابطتي على جبهة الحروف أن أفضل طريقة للتخلص من التجارب القاسية والذكريات المرة هو كتابتها. ونحن السوريون ليس بيننا من لم يعش تجربة فريد تستحق أن يكتبها قائلاً: "هذي قصتي". فاكتب قصتك يا أخي!
جدير بالذكر أن "وثيقة وطن" هي مؤسسة أهلية غير ربحية، يشرف عليها مجلس أمناء على رأسهم الدكتورة بثينة شعبان.
