813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مجرمون يحتكرون المعاناة!

حسن م. يوسف - فينكس

في التاسع عشر من شهر شباط عام ألفين وعشرين نشرت قناة (فرانس 24) نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية مقالاً بعنوان "ترجمة متداولة غير صحيحة للنشيد الإسرائيلي بالعربية تبدي عداء لشعوب المنطقة"، وقد نفت وكالة الأنباء صحة الترجمة التي تداولها عشرات آلاف المستخدمين لمواقع التواصل الاجتماعي والتي جاء فيها: "ليرتعد من هو عدوّ لنا، / ليرتعد كلّ سكان مصر وكنعان، / ليرتعد سكان بابل/ ليخيّم على سمائهم الذعر والرعب منّا/ حين نغرس رماحنا في صدورهم / ونرى دماءهم تراق/ ورؤوسهم مقطوعة/ وعندئذ نكون شعب الله المختار حيث أراد".

للوهلة الأولى نويت أن أبحث عن شخص يجيد اللغة العبرية كي يدقق لي عما إذا كانت هذه المقاطع العنصرية موجودة في نشيد الكيان الصهيوني السرطاني أم لا، إلا أنني سرعان ما غضضت النظر عن هذا الموضوع، لأن ممارسات الكيان الصهيوني على أرض الواقع، وتصريحات مسؤوليه الموثقة، هي أكثر عنصرية وفظاعة مما جاء في كل تلك المقاطع التي ينفي تلفزيون فرنسا ووكالة أنبائها وجودها في نشيد الكيان الغاصب! فالعنصريون الصهاينة لا ينظرون إلينا، نحن العرب، باعتبارنا من البشر، بل يصفوننا حرفياً في وسائل الإعلام الإسرائيلية، بأننا "حشرات طفيلية تسير على ساقين"، "صراصير"، "وحوش على ساقين"، "جنادب يجب سحقها"، "تماسيح" و "أفاعي سامة".

والحقيقة أن الصهاينة لم يكلفوا أنفسهم عبء إخفاء عنصريتهم وتعاليهم، ففي عام 1936 قال بن غوريون: "لا شك أنه من المستحيل التوصل إلى اتفاقية شاملة مع العرب، إلا إذا شعروا باليأس التام من جراء فشل محاولاتهم للتمرد وإحداث الاضطرابات في وجه نمونا في هذه البلاد. عندها فقط يمكن للعرب أن يذعنوا ويعترفوا بالدولة اليهودية!".

أما مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق الذي منح فيما بعد جائزة نوبل للسلام (؟) فقد قال في خطاب ألقاه في الكنيست الصهيوني، ونشره الصحافيّ التقدّمي، أمنون كابيليوك، في كتابه (نيو ستيتمان)، في الـخامس والعشرين من حزيران عام 1982: "اليهود هم أسياد العالم، نحنُ اليهود آلهة على هذا الكوكب، نحنُ نختلِف عن الأجناس السُفليّة مثل اختلافهم عن الحشرات. في الواقع، إنّ الأجناس الأخرى مُقارنةً مع جنسنا تُعتبر بهائم وحيوانات، أوْ ماشية في أحسن الأحوال. الأجناس الأخرى هي كالفضلات البشريّة. قُدّرَ لنا أنْ نحكم الأجناس السُفليّة. سوف يحكم قائدنا في مملكتنا الدنيويّة بقبضةٍ من حديدٍ، وستقوم الشعوب بلعق أقدامنا وخدمتنا كالعبيد".

كذلك صرح الحاخام الصهيوني يعقوب بيران لجريدة (نيويورك ديلي نيوز) في 28 شباط عام 1994 قائلاً: "مليون عربي لا يُساوون ظفر يهودي واحد".

* ومن الصادم حقاً أن هذه النظرة العنصرية البشعة لم تقتصر على من يسمون في الكيان الغاصب بالصقور، فرئيس الوزراء المقتول إسحاق رابين الذي يصور كحمامة سلام قال عقب سقوط اللد، "سنُخفّض العرب إلى جاليّةٍ من الحطّابين والخدم."

المضحك في الأمر هو أن الحكومة الفرنسية تبيح لمواطنيها، بحجة حرية الرأي، التشكيك بكل المقدسات وإهانة كل عظماء التاريخ، لكنها تعاقب بالحبس والغرامة كل من يشكك بأن من قتلوا في الهولوكوست أقل من ستة ملايين ولو بفرد واحد. ففي عام 1990 سنت الحكومة الفرنسية قانون (جايسوت) الذي أعلن أن التشكيك في وجود الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية (المحددة في ميثاق لندن لعام 1945) يعتبر جريمة جنائية. وفي عام 1998م أدانت محكمة فرنسية المفكر روجيه جارودي بتهمة التشكيك في محرقة اليهود في كتابه "الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل"، حيث شكّك في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين. وصدر بسبب ذلك ضده حكم بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ.

العجيب في الأمر هو أن الغرب يقدس جريمة قام هو باقترافها ضد اليهود كي يبرر لهم جرائم أبشع وأشنع ضدنا!

تعلمون أن تقديس الضحية ليس بالأمر الجديد في تاريخ البشرية، لكن الغرب يعيش الآن مفارقة هي الأعجب في التاريخ، كما لو أنه يضع الصهيونية فوق كل المقدسات، إذ يجيز لمواطنيه التشكيك بالجاذبية وشتم الأنبياء وأبرز شخصيات البشرية، لكنه يعاقبهم إذا شككوا بأن عدد ضحايا الهولوكوست هم أقل من ستة ملايين يهودي ولو بنفر واحد!