813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

طبيعي أم تطبيعي؟

حسن م. يوسف – خاص فينكس:

هل تجسيد الفساد والنصب والجريمة في الدراما أمر طبيعي؟ أم أنه ضرب من التطبيع مع هذا الثلاثي الأسود؟

قبل أيام نشرت الإعلامية السورية نهلة كامل على صفحتها في الفيس بوك رأيها في هذا الأمر، ونظراً لأن هذه المسألة تعنيني وتهمني فقد أعدت نشر الرأي على صفحتي رغبة مني في سماع آراء أصدقاء وزوار الصفحة بهذا الموضوع الحساس.

قبل الخوض في رأي الزميلة نهلة وآراء زوار صفحتي به، اسمحوا لي أن أذكركم بأن الأستاذة نهلة كامل من أبرز الإعلاميات السوريات إن لم تكن أبرزهن على الإطلاق، فقد عملت رئيسة للقسم الثقافي في جريدة الثورة في أعوامها الذهبية، وبعد غزو العراق انتقلت الى بيروت حيث عملت لسنوات عديدة كمديرة لمكتب الوكالة العربية السورية للأنباء هناك، وهي تكتب الشعر وقد أصدرت مؤخراً باقة من قصائدها بعنوان "الشرق الغارق المتوسط" عن الهيئة العامة السورية للكتاب، ولها اسهامات نقدية جادة في مجال السينما والتلفزيون صدر بعضها ضمن سلسلة "الفن السابع"، وقبل أيام صدر لها كتاب جديد بعنوان "ممدوح عدوان الفارس الخاسر" عن دار التكوين بدمشق.

تقول الزميلة نهلة كامل في لسان حالها: " أشرار وفاسدون ونصابون، أبطال الدراما الرمضانية العربية.

ويختارون لتأدية ادوارهم أبرز النجوم وأجمل النجمات وأحبهم لقلب المشاهد... وقد يتعاطف معهم ويبرر مواقفهم كأخلاق العصر. هل هناك أنجح من هذا التطبيع للفساد والنصب والجريمة؟"

وكعادتي لم أختبئ خلف كلمات الزميلة نهلة بل عبرت عن رأيي الصريح برأيها فوصفته بأنه رأي هام وقلت إنه "يجدر بالقائمين على الدراما السورية أن يفكروا به جيداً".

وقد أثار الموضوع اهتمام العديد من أصدقاء الصفحة وزوارها، غير أني لن أتوقف هنا إلا عند ثلاثة آراء تمثل أهم التوجهات المطروحة.

الفنان الحلبي غسان الدهبي، لم يكتف بالموافقة على ما طرحته الزميلة نهلة كامل بل تطرف في رأيه الى حد اتهام الدراما بأنها جزء من الحرب على سورية إذ قال: " الذي لم يتحقق بالحرب القذرة... أحد ادواته الدراما ...ومازال عرض المسلسل مستمرا ...ونتابعه بشغف."

الصديق موسى ضاحي أبدى معارضته التامة لفكرة الزميلة نهلة إذ قال بحدة: " أبطال الدراما يلعبون مختلف الأدوار: الشريرة والطيبة والخيرة وأدوار الحب، ولا يُعقل أن نقلد كلٍ منهم بما يؤدون من أدوار. هذه نظرة جد سطحية ولا تمتُّ إلَّا للتنظير فقط ومجرد التنظير."

الفنان القدير باسم ياخور عارض الفكرة بلغة معتدلة إذ قال: " الدراما تطرح صراعات. صراع الفساد مع القيم او بقايا من يمثلون القيم. الشر والفساد والطيبة والخير يوجدون احيانا في نفس الشخصية التي تصارع بنفسها نزعة السوء في نفسها مع احترامي وتقديري لرأي السيدة كامل كل درامات العالم تنتمي لهذه الصراعات. وبناء على رأيها فإن ايقونة السينما العالمية العراب بعظمتها تكرس القتل وقلة الاخلاق وتصدر الجريمة ويجب منعها."

من حيث الجوهر أتفق مع الصديق باسم ياخور بأن الدراما صراع يعرف فيه الخير من خلال الشر في كثير من الأحيان، إلا أن فيلم "العراب" الذي صنع ليعرض في صالات السينما، لا يصلح نموذجاً لدرامانا التلفزيونية، التي يشاهدها كل أفراد الأسرة من مختلف الأعمار، خاصة وأن المصادر المتاحة للثقافة اضمحلت وبعضها اندثر! فعادة القراءة التي كانت نادرة أصلاً، باتت، بسبب التضخم وغلاء الكتب، في طريقها الى الانقراض. والحقيقة أن التلفزيون المجاني بات مؤخراً هو مصدر الثقافة شبه الوحيد في حياة الغالبية الساحقة من مواطنينا. مما يجعل الدراما التلفزيونية أكثر من مجرد فن وصناعة وتجارة. فالدراما التلفزيونية السورية تمثل التيار الأبرز في قوة سورية الناعمة كونها تنقل صورتها وفكرها الى العالم. لهذا سمحت لنفسي بتبني ما ورد في لسان حال الزميلة نهلة كامل، فأنا أرى أنه من واجب القائمين على صناعة درامانا التلفزيونية أن يأخذوا باعتبارهم خصوصية المرحلة التي نعيشها، وأن يحاولوا في أعمالهم تقديم رؤيا متوازنة توقظ البطل النائم في الإنسان العادي وتعزز هويته الوطنية وترتقي بفكره كي يكون أبهى وأغنى.