813 125

 

كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حرائق نوبل

أعترف أنني باشرت الكتابة غير مرة عن الحرائق المفتعلة التي تجتاح غابات وطني وتطال قلوب كل السوريين، إلا أن الحريق امتد لحروفي وحوّلها إلى رماد. ونظراً لأني لا أود أن أستبق نتائج التحقيق ولا صب الزيت على النار، فقد قررت أن أتناول في مقالي الأسبوعي هذا موضوعاً آخر.
قبل يوم وبضع ساعات من إعلان جائزة نوبل للآداب، كتبت على صفحتي في الفيس بوك ما يلي: "صحيح أنني لم أقرأ لكل الشعراء الذين فازوا بجائزة نوبل في الآداب، لكنني أستطيع أن أجزم، بحدود ذائقتي الشعرية، أن أدونيس أهم من كل الفائزين الذين قرأت لهم.
لم يفز أدونيس بنوبل لأنه سوري، ولأنه إنسان حر لم يبع اسمه وموقفه في بازار النخاسة السياسية!
أخشى أن أدونيس لن يفوز بجائزة نوبل هذا العام أيضاً، أما إذا فاز فسأحتفل بالمناسبة لأن فوزه يعني أن الغرب المهترئ أخلاقياً لا يزال فيه ذرة من ضمير.
كان التفاعل مع لسان الحال لافتاً من حيث العدد والنوع، ونظراً لأهمية المسألة، أتوقف معكم عند أهم ما قيل فيها. الدكتور مالك سلمان الأستاذ في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة تشرين: "صدقني يا أستاذ حسن أن أدونيس أشعر من ت. س. إليوت (الذي غالباً ما يقارن به) وأبهى فكرياً وجمالياً... لكن بعض الناس لا يعلمون ".
الدكتورة فكتوريا ساعود رأت أن: "أدونيس بشعره العميق، وفلسفته للحياة، كنز من مواهب ما زالت تتدفق، صار كونياً...فقصيدته "الضياع" معلقة على جدار مبنى في مدينة ليدن في هولندا..." وهناك "اعتبارات غير الإبداع كرستها لجنة ستوكهولم في العقود الأخيرة" .
المهندس عظيم العجيلي شقيق المبدع العجيلي الكبير أبدى رأياً مشابهاً. فـ"الذين يركضون وراء نوبل من العرب لن ينالوها مهما خطبوا ودّها وتقدموا بطلب يدها. على أدونيس أن "يطبّع" وسيصل إلى سدرة المنتهى" .
الدكتور راتب سكر الأستاذ في كلية الآداب بجامعة دمشق أعلن بشكل قاطع: "سيفوز"! عبد القادر صبري من اليمن: "هناك أخبار أنه فاز وما هي إلا مسألة وقت لإعلان الفوز".
الطبيب كفاح الدين إدريس: "تلك الجوائز لا تشرفنا".
الأديبة القاضي غادة اليوسف: "تتشرف به الجائزة وتنقّي بفوزه بعضاً من أوضارها."
الأديب كاسر أحمد تذكر كلاماً من ثمانينيات القرن الماضي لشاعر يوناني قال: "لن يحصل أديب العصر، أدونيس على جائزة نوبل، لنزاهته، وطهارته في هذا الكون، فرد عليه الكاتب السويدي سفن أوستن: "سيأتي اليوم وترفع راية الاحترام وتمنح له الجائزة، وبدونها يتصدر أدونيس الساحة الثقافية السويدية".
المهم في الأمر هو أن أدونيس لم يفز بجائزة نوبل هذا العام أيضاً، بل فازت بها شاعرة أميركية تدعى لويز غلوك، وقد ترجمت لكم قصيدة "قطرات الثلج" التي عنون بها الديوان الذي منحت غلوك الجائزة بسببه:
"هل تعلم ماذا كنت وكيف عشت؟ / هل تعلم ما هو اليأس؛ / لابد إذاً أن يكون للشتاء معنى بالنسبة لك. / لم أكن أتوقع أن أنجو، من قمع الأرض لي. / لم أكن أتوقع أن أستيقظ مرة أخرى، / أن أشعر بجسدي في الأرض الرطبة/ قادراً على التجاوب مرة أخرى، / متذكراً بعد كل هذا الزمن كيف يتفتح مرة أخرى/ في الضوء البارد لأوائل الربيع. / خائف، نعم، /ولكنه يبكي بينكم مجدداً/ مخاطراً بأن يفرح/ في رياح العالم الجديد الباردة".
في الختام أورد واحدة من أقصر قصائد أدونيس القديمة كي تقارنوا بين قامته الشعرية وقامة غلوك الفائزة بنوبل:
"أيها الميت فوق الخشبة، يا صديقي / رسمت وجهك أزهار الطريقِ / ومشت خلف خطاك العتبة"!
 
الوطن