لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!
2026.02.21
أسامة خليل يزبك
من مناطق الدريكيش وقراها، نقف صفاً واحداً بدعاء خالص لله أن يفك أسر الشيخ آصف مهنا.
كل الجرد يحترمه، لا خوفاً ولا تبعية، بل ثقة مطلقة. فكل ما رأيتموه من حكمة وثبات وعقل في هذه الأرض يعود بالفضل إليه، وإلى شخص آخر نعرفه جميعاً، لكننا لن نذكر اسمه كي لا يستيقظ أذاكم عليه.
الشيخ آصف مهنا ليس مجرد شخصية، بل هو قدوة، قدوة لشباب الدريكيش وريفها، ومعلمهم قبل أن يكون إمامهم.
رجل علم وأخلاق، مدرس لغة عربية يعرف أن الكلمة أمانة، وأن الدين سلوك يومي لا خطبة موسمية. يجمع ولا يفرق، يثبت حين يتراجع الآخرون، ويحمل هم الناس بصمت لا باستعراض.
هذا الرجل لم يأت من فراغ. جده هو ذاك الطفل الذي كان يركض في قريته بعمر تسع سنوات، فتعلقت بين قدميه حبة حمص، فتوقف عن السباق ووضعها حيث كانت، وخسر الفوز لأنه خاف أن يسلب رزقاً لكائن خلقه الله.
حفيد الشيخ يوسف مهنا قدس الله سره.
تلك اللحظة الصغيرة هي أصل الحكاية، وهي الجذر الذي خرجت منه هذه القامة الشامخة.
44 يوماً مضت على اعتقال شيخنا ومعلمنا، 44 يوماً من الغياب القسري الذي لا يكسر عزيمتنا بل يزيدنا إيماناً بعدالة قضيتنا.
وها نحن في أول أيام رمضان المبارك، وقد ارتفعت أكفنا إلى السماء بدعوة خالصة، آملين من الله تعالى أن يفك كربك أيها العزيز، وأن يعيدك إلينا سالماً غانماً.
ننتظر صوتك وصدقك وصلاتك بيننا، فالمحراب يشتاق لإمامته، والقلوب تتوق لحكمتك.
اعتقال الإمام هو كسر لمعنى الحكمة، وطعنة في قيم حافظت عليها هذه الجبال جيلاً بعد جيل.
الشيخ آصف مهنا لم يؤخذ بالقانون، ولن يعاد بالقوة. إعادته إلى منزله يجب أن تكون بالحق، لأن الحق وحده يحفظ الأمن، لا السطوة، ولا الترويع، ولا كسر الرموز التي منعت الانفجار حين كان ممكناً.
لا تظلموا كبارنا... فهم صمام الأمان الحقيقي، وهم وحدهم القادرون على حماية المنطقة من الفوضى، وهم من يطفئون الفتن قبل اشتعالها.
حين يُكسر الكبير، تُفتح الأبواب لما لا يُحمد عقباه.هذه قضية رأي عام، قضية كرامة، قضية قيم.
ومن يظن أن الحكمة ضعف، لم يفهم معنى الجبال حين تصمت، ولا معنى القرى حين تقف صفاً واحداً.
كل الحب والتقدير لك يا أستاذنا ومعلمنا وشيخنا الفاضل، قلوبنا معك ودعواتنا لا تفارقك. عد إلينا... أحد الشيوخ وهو على فراش الموت ينتظر عودتك ليسلم الأمانة فتصلي في جنازته.