دروس من لينين وكهربته لروسيا
2026.08.03
رستم البندنيجي
عندما قامت الثورة البلشفية في روسيا كان حال الكهرباء فيها بائساً، فقد كانت كل كهرباء موسكو توجه الي مسرح البلشوي حين تقام فيه مسرحية أو باليه..!
كان لينين يحلم بكهربة روسيا، ولكنه كان يحتاج لهذا الغرض من يعرف الكهرباء...
لم يكلف أحداً من أهل الثقة بهذا الأمر المصيري، بل طلب أن يجدوا له مهندساً من أميز مهندسي الكهرباء في روسيا وسماه بالاسم..
هذا المهندس لم يكن من البلشفيك، بل كان علي النقيض من معارضي النظام، ترك عمله خوفاً من البطش وعمل سائقاً للترام، حتي يخفي نفسه..! ولكن التشي كا - جهاز المخابرات (الكي جي بي لاحقاً) عرفته فأوقفوا الترام في الشارع العام وأخذوا الرجل عنوة...!
ظن الرجل انها النهاية..!
فمن يعتقل في ذلك الزمن لا يعلم مصيره الا الله!
تعجب الرجل عندما وصل الي قصر الكرملين وليس معسكرات الاعتقال كما جرت العادة، فكان وجهاً لوجه أمام لينين...!
دخل لينين مع الرجل في حوار علمي وبادره بالقول:
ليس لي نية في أن تكون شيوعياً، كن ما شئت..! كل ما يهمني هو الكهرباء التي في عقلك..!
روسيا تحتاج الكهرباء لتحيا وانت من يساعدها...!
ذهل الرجل الذي كان ينتظر الموت!
ورغم معارضته للنظام، الا انه لم يرفض لأن في ذلك خدمة لروسيا بأكثر مما هي خدمة لنظام الحكم الذي يعارضه، فكان أن شيد أكبر خزان للتوليد المائي، يعمل حتى
الآن ومنذ ما يقرب المائة عام..!
وذهب الاتحاد السوفييتي وبقيت الكهرباء التي خطط لها ونفذها التكنوقراط...!
كان ستالين في زيارة لمدينة لينجراد، وكان من ضمن البرنامج زيارة لأحد مصانع النسيج...
الرهبة والخوف من ستالين جعلت من كبار المسئولين بالمصنع الدفع بمهندس صغير ليقوم بعملية الشرح للرئيس ستالين، وكان رغم صغر سنه جريئآ... وتوج هذه الجرأة بالمعرفة بعلوم النسيج... فكان أن قدم شرحآ وافيا اذهلستالين وحتى كبار مسئولي المصنع والمهندسين!
وعاد ستالين الي موسكو وكان أول قرار يصدره هو تعيين ذلك المهندس الشاب وزيراً لصناعة النسيج!
ذلك المهندس كان اليكسي كوسيقين، أشهر رئيس وزراء عرفه الاتحاد السوفيتي والعالم...!
التكنوقراط..
ملاحظة:
مصطلح التكنوقراطية
(أو التقنقراطية) كلمة أصلها يوناني من كلمتين هما: تِكني τέχνη "فني وتقني" وكراتُس κράτος "سلطة وحكم"...
وباعتبارها شكلا من أشكال الحكومة، تعني حرفيا حكومة التقنية ويقال حكومة الكفاءآت..!
وبناء على ذلك فإن الحكومة التكنوقراطية تتشكل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة، وهي حكومة متخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة، غالبا تكون غير حزبية فهي لا تهتم كثيرا بالفكر الحزبي والحوار السياسي..!
كم نحن بحاجة في بلادنا لهذه السياسة في تكليف المتخصصين الأكفاء الأمناء في المناصب القيادية العليا وخاصة في هذه المرحلة الحرجة...!