هل تشهد السويداء تحسنا بالوقود بعد انقطاع؟
2025.10.23
السويداء- معين حمد العماطوري
تعرضت السويداء منذ بداية أحداثها الى أزمة كبيرة في تأمين المحروقات، فدخلت المشتقات النفطية السوق السوداء بقوة، حتى أصدرت اللجنة القضائية بالمحافظة قرارا يقضي بإيقاف البيع عبر البسطات في الشوارع، وقمع تلك الظاهرة على حد زعم تلك الجهات... إلا انها وقعت أمام مأزق كبير بين تأمين المادة وتحريك عجلة العمل البطيئة، وبين توفيرها وتحمل أعباء ارتفاع اسعارها الباهظ في السوق السوداء....
تسلل الانفراج:
بعد محاولة تسلل الانفراج لحل الاشكالية عن طريق ابرام اتفاق ضمني بين المحروقات ومنظمة الهلال الاحمر التي تكفلت بتطبيق الطرق القانونية، دخل الى السويداء عدد من الصهاريج المحملة بالمحروقات... أخذت المادة تتوفر ويتناقص سعرها شيئا فشيئا....
وفي تحقيق أجرته ٢٤ وهي من الصفحات الاعلامية بينت انه ورغم الانفراج النسبي، لا تزال المحافظة تعاني من نقص حاد في الوقود نتيجة الانقطاع المتعمد الذي حصل خلال الأسابيع الماضية، وأن الكميات التي تصل حالياً "لا تكفي لتغطية الاحتياجات"، إذ يجري إدخال طلبي بنزين فقط يومياً، في حين تحتاج السويداء إلى أضعاف هذا الرقم لتلبية الحاجة الفعلية ومنع عودة السوق السوداء واستغلال الأزمة.
مع استئناف التوريدات، انخفض سعر ليتر الواحد من البنزين في السوق السوداء إلى نحو ٣٠ ألف ل. س، بعد أن وصل في الأسابيع الماضية إلى أكثر من ١٠٠ ألف ل. س، بينما يبلغ سعره الرسمي حاليا ١٢٧٥٠ ل. س. وتراجع سعر المازوت في السوق السوداء من ٢٠ ألفاً إلى ١٥ ألف ل. س، مع توقعات بانخفاضه أكثر في حال استمرار التوريدات ووصول الكميات المطلوبة، ليقترب من سعره النظامي البالغ ١١٥٠٠ ل. س.
ولعل السؤال اليوم هل تشهد السويداء انفراجا في حل أزمة المحروقات بعد الاتفاق المبرم؟
الواقع يقول غير ذلك، اذ يوميا تشهد مئات السيارات ان لم نقل الاف المركبات التي تقف امام المحطات، ولكن الظاهرة الاسوء ان المحاميل وسيارات التابعة للفصائل ما ان تعلم بورود مادة البنزين على محطة ما حتى تجتمع تلك السيارات ودور سابق انذار تقف في الصفوف الاولى وتملأ خزاناتها دون الاهتمام لاحد او تطبيقا لقانون الاخلاق او الواقع المعيش.... وحين يصد احد من الحضور تكون لغة الرصاص هي الحاسم في القضاء وانهاء الجدال.... وبالتالي الأزمة قائمة ان لم تشهد تنظيما اداريا عادلا وتوزيعا منتظما...
ومع اقتراب فصل الشتاء المعروف بقساوته في السويداء، تبرز الحاجة الملحة لمازوت التدفئة، اذا في كل عام تشهد السويداء ازمة كبيرة في الشتاء، ونحن اليوم على اعتابه واذا استمرار توريد كميات قليلة سيؤدي إلى أزمة جديدة في محروقات التدفئة خلال الأسابيع القادمة، وفي حال لم ترتفع كمية التوريدات لتغطية الطلب المتزايد. سنشهد ازمة جديدة وكبيرة، مع تنامي السوق السوداء مجددا دون رحمة من تجار الازمات...
ان الانفراجات الجزئية التي حدثت قبل ايام لا تلغي حاجة المحافظة الى كميات كبيرة من التوريدات اليومية للوقود، فهي لا تزال محدودة ولا تسد احتياجات المحافظات....