كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حرائق الساحل بين الأفعال والإهمال

محمد ابراهيم

حرائق بين الأفعال والاهمال: كيفما جاءت الحرائق وانتهت، فهي كارثة بيئية اقتصادية.
تتلف الحرائق مكونات الغابة وتوابعها، تتلف مقومات ذات مردود وربح سريع وبطيء، فالاعتداء على الغابة اعتداء على رئة سوريا.
للغطاء النباتي أهمية فائقة خاصة الغابات، كون الأخيرة تقدّم ٢٠ ٠/٠ من اوكسحين الأرض وتمتص ٢٠ ٠/٠ من الملوثات، فتقدم أهم عنصر لاستمرار الحياة وهو الأوكسجين، فكل شجرة تجاوز عمرها ٢٠ سنة تقدًّم حوالي ٣٠٠ كغ أكسجين يومياً، فهي تقدّم سبباً مباشراً لحياة ١٩ شخصاً بشكل دائم، فالإنسان يحتاج ١٥ كغ أكسجين يومياً، كما تقدًّم ٢٠ الف منتج اقتصادي منها الأخشاب والورق والسيللوز والغذاء والدواء اللقاحات والأصباغ والشموع والغراء، وتمنع التربة من الانجراف تسهّل تخزين المياه الجوفية وتمتص ملوثات وتوفر ظلال وتمتص الإشاعات والصدمات وتخفف موجات الزلازل، وتنفث روائح وعطور وزيوت طيارة تعدًّل نشاط الخلايا والجينات عند الإنسان، وتخفف التوتر والقلق والكآبة، حيث تفاعل أيونات موجبة من أوراق الأشجار خاصة الأبرية مع أيونات سالبة عند الإنسان ما يجعله في غبطة وانشراح.
زنا النار الذي انتشر في الأودية وعلى الجبال، التف حول الأشجار كما يلتف الكفن حول الإنسان.. تتلف الحرائق ملايين الأشجار، فتؤخر دورة الحياة والتجديد التلقائي للغطاء النباتي والكائنات الحية والتنوّع الحيوي.
ما حدث من حرائق في عام ٢٠١٤ حتى الآن، خاصة حرائق أعوام ٢٠٢٠ و٢٠٢٢و٢٠٢٥ يشير إلى أدوار خطيرة لأفراد وجماعات وشركات وأصحاب رؤوس أموال ومافيا محلية واقليمية من ذوي الرؤوس اليابسة التي لا تفهم في البيئة والاقتصاد وليس لها هم سوى بطون وجيوب ممتلئة ولو كان ذلك على حساب أقرب البشر إليهم. ينبغي عدم اغفال دور تجار الأخشاب والحطب وأصحاب الأراضي المجاورة للغابات وآخرون يتلذذون في التخريب.
وما شاهدناه في مسيرات كشافة ورحلات وأعمال تطوعية منذ عقدين، وما تفاعلنا معه من جمال أخّاذ وصور حالمة، من مروج واحراج وجبال خضراء تكسوها غابات.. استيقظنا على حرق هذا الحلم والواقع معاً. سقطت صور الغابات بين أنياب الطامعين وغفلة المهملين، وتكبيد سورية خسائر مباشرة تزيد عن ملياري دولار منذ عام ٢٠١٤ حتى الآن، ولا يمكن تعويض ذلك قبل مائة عام.
لا تحتاج الحرائق أكثر من عود ثقاب ونباتات وأوكسجين، ولا تحتاج أكثر من إنسان عدو نفسه أولاً، ضرب يعرض الحائط الغابة ومقوماتها والبشر الذين يعيشون بفضلها.
هل يعلم من يشعل نار في الغابة أن كل شجرة تقدًّم خدمات بيئة واقتصادية تعادل ١٥٠ ألف دولار سنوياً؟
هل يعلم مشعل النار في الغابة كم هي الدولارات والليرات التي احترقت وتبخرت مع حرق الغابات؟
فالحرائق تترك آثاراً خطيرة على جميع الكائنات الحية، تتلف الغطاء الأخضر وتتكشف التربة التي تزيد امتصاص الحرارة من جهة، وتصبح عرضة للانجراف من جهة ثانية، ويقل النتح والتبخر والتكاثف والتهطال من جهة ثالثة، وحدوث خلل في والتنوّع الحيوي من جهة رابعة، وتتراجع كمية الأوكسجين من جهة خامسة، وتفاقم خسائر الممتلكات العامة والخاصة من جهة سادسة.
والأهم من ذلك الحرائق تعني خسارة أسرار مناخية وبيئية وفيزيائية وكيميائية عن أزمنة وعصور عاشت فيها الأشجار منذ آلاف السنين، يعني ذلك خسارة بيانات ومؤشرات عن مخلفات النمو وعمر الأشجار المحروقة وفترات البرودة والاحترار التي واجهتها والغازات التي امتصتها.
فالحرائق تعني خسارة أوراق وأغصان وندب وجذوع وجذور كانت تحتفظ بشيفرة مناخية بيئية تفسًّر فترات الجفاف والأمطار، يعني لك خسارة لا تقدًّر بثمن.
المشكلة في المدة الزمنية التي تحتاجها الغابة لتجديد ذاتها، تحتاج أكثر من مائة عام لإعادتها إلى نموها وعطاؤها وسابق عهدها، المشكلة في الأخلاق والإرادة والإدارة، المشكلة في التعامل مع الكائنات الحية وعدم فهم غرائزها وحاجاتها كما يتعامل الإنسان مع عقله وغرائزه وحاجاته، المشكلة في عدم اتخاذ قرارات صائبة مع الغطاء النباتي والغابة وحتى المحاصيل الغذائية منذ عقود حتى الان، المشكلة في عدم فرض ضوابط حازمة وقرارات صحيحة زمن الرخاء والشدة، المشكلة في الفكر والسلوك المتعلق بثقافة البيئة وتغيًّزات المناخ والاحترام القائم، المشكلة بخلق ظروف اندلاع النار في الصيف والخريف، المشكلة في العجز المستمر.
بالمقابل لا يمكن الهروب من الواقع، ينبغي التكيًف مع أحلك الظروف، المرونة مع واقع مرير مستمر بسلبياته وايجابياته. هي الحياة، من لا يتقن ثقافة وفن التكيًّف سيتعرض لتأخير دورة حياته كالأشجار التي تحترق أمام عيوننا.
أرفع القبعة إلى رجال الدفاع المدني والى كل مشارك في مكافحة الحرائق مهما كان موقعه ونوع مشاركته. 
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه