كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

انتصرت إيران.. ولكن ماذا تريد الهيمنة؟!

محمد الوزيري

 قال «جورج كينان» السفير والمخطط الاستراتيجي الأمريكي من عام 1948م، وأقتبس: "إننا نستحوذ على 50 في المائة من ثروات العالم، ولكن ليس لدينا سوى 3،56 في المائة من عدد سكانه. وفي مثل هذا الموقف، تكون مهمتنا الحقيقية في الزمان القادم هي الإبقاء على هذا الوضع من التفاوت. ولكي يتسنى لنا ذلك، لا بد أن نتحلل من كل المشاعر العاطفية.. ينبغي أن نتوقف عن التفكير في الحقوق الإنسانية، وفي رفع مستويات المعيشة وإقرار الديموقراطية."..انتهى الاقتباس.
إن هذا القول يختصر الشعور الواحد الذي يكنه الغربيون لنا، هو شعور الدونية، شعور اللاوجود في مكان توجد فيه الثروة، سواء كانت نفطا أو ذهبا أو فوسفاتا أو أدمغة، أو حتى شيئا من الكرامة.. لا بد لهم من خطة يسلبوننا بها ما نمتلك، ثم يعوضوننا بدساتير تحمل شعارات الديموقراطية والحرية والليبرالية وحقوق الشواذ وحقوق النحل والنمل.. علما أننا أصحاب حق الحيوان منذ ذلك النداء الخالد للرسول الأعظم لجنوده: "لا تقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخا ولا بهيمة، ولا تقطعوا شجرة".. الكلام...
نعود إلى جورج كينان الذي يعبر عن حقيقة الغربيين وما يريدونه منا.. إن الغاية الكبرى للهيمنة الغربية هي أن نظل مستوى رابع، لا نتعلم، لا نتطور، لا نبتكر، لا ننتج، لا نستقل.. لأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، وإذا كان هذا الفراغ هو فقدان الشعوب الغربية لشهوة التشبث بالحياة، فإن دول العالم الثالث هي الرعب الحقيقي لأنظمة هذه الشعوب من أن تنهض هذه الدول من كبوتها وتصرخ بأعلى صوت في وجه الهيمنة: نحن هنا "نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا".. سنتعلم، سنبني، سنبتكر، سنحقق العدالة، سنعيد الإنسان إلى طبيعة الإنسان..
أليست هذه هي صرخة الشعب الإيراني منذ ثورة "مصدق" التي وأدتها الهيمنة في مهدها؟! أليست هي صرخة علي شريعتي في "حسينية الرشاد" بين طلابه الذين نزعوا عنهم بردعة الركون إلى الظلم وواجهوا رصاص الطاغية معلنين نهاية النفق؟! أليست هي صرخة الخميني أما ماكينة السوفييت الظالمة والأمريكي اللعين ونظام صدام العميل الذي أن يقتل وليد الثورة في مخاضها؟!
إنها صرخة الخير ضد الشر عبر الزمان، وصوت المتقابلات؛ قابيل وهابيل، موسى وفرعون، محمد وأبو جهل، علي ومعاوية، الحسين ويزيد، عبد الناصر وفاروق، جيفارا وباتيستا.. وسلسلة الـ (لا) في مقابل الـ (نعم).. هذه الصورة في التاريخ تظهر في كب حقبة وفي كل ناح.. لأن من يكدس الثروة في جهة، يزرع البؤس في جهة أخرى، وإنه يمعن في الاحتراس حتى لا يستفيق هذا البائس من سباته.
واستفاق الإيرانيون إلى غير رجعة، بينما غط العرب وأسرتهم أضغاث الأحلام، وكبلتهم ثعابين الوهم التي لو صحوا برشقة ماء، لاكتشفوا أنها ثعابين لا تؤذي إلا من يستمر في الحلم ويأبى الاستيقاظ على بهجة الحقيقة.
لقد أوعزت أمريكا إلى عميلها صدام حسين بتدمير البلد وأعطته ما لم تعط حتى إسرائيل حينها لينهي نظام الثورة الإسلامية المؤزرة، فلم يُبقِ حجرا على حجر في الجمهورية على طول ثمان سنين يالتمام والكمال.. ولكن انتهى صدام وبقيت إيران الثورة. وقبض الثمن نفسه «باتيستا» فأقبر باتيستا وعاشت كوبا وخُلّد جيفارا وكاسترو.. لأن إرادة البقاء حين يصحبها الإيمان بأن النصر للحق، فإنها تصنع المعجزات وإن كان عدوها يملك أساطيل الإنس والجن.
إن القوى الإمبريالية اليوم تسيطر على كل ثروات العالم، وتقايض شعوبها معها بكيس طحين وسكر، مع الكثير من الديموقراطية والسفن المحملة بأنواع الحريات على أصولها، خاصة الحرية الجنسية.. أما إذا تساءلت هذه الشعوب يوما عن مصير شيء من ثرواتها الباطنية، فالحل موجود.. تفجير يهز سفارة أمريكية تضم قطتين وكلبا وسبع عمال نظافة وأوراق الحمام.. ثم تشتغل قنواتها بالحديث عن خطر الإرهاب في المنطقة، ثم يبدأ تأديب الشعب كله بسبب هذا السؤال المحرم أمريكيا..
وهم يحاربون الإيرانيين اليوم، ليس لأنهم يمتلكون جغرافية فريدة من نوعها، وبحر من النفط لا ينضب، وقوى ديموغرافية متدفقة فقط.. بل لأنهم تعدوا السؤال عن الثروة إلى السؤال عن الوجود، فأنجبوا شعبا من الفلاسفة بسبب هذا السؤال. سؤال الكينونة.. لماذا نحن هنا وكيف نعي هذا الوجود إذا كنا سنظل راكعين لإله من ورق.. الطبيعة مجددا لا تقبل الفراغ. والفراغ هو قوة الإمبريالي الجافة مع شعب فاقد لهوية الـ (نحن). إنهم يخافون من أي وحدة تأتي من الشرق، وأي نهضة تكبر في الجنوب، وأي ثورة تكون شرارتها الوعي بقدرة الذات...
يتبع
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه