كلام لا بد منه حول ما يحدث في الاتحادات والنقابات
2025.05.28
يونس خلف
سألني زميل صحفي عتيق كنا نعمل معاً في صحيفة واحدة إلى أن بلغنا معا سن التقاعد: لماذا لا نسمع لك صوتاً أو رأيا حول ما يحدث في المنظمات والنقابات خاصة من موقع عملك وخبرتك لدورتين متتاليتين في اتحاد الصحفيين ثم في موقع أمين السر العام للاتحاد.
قلت للصديق معاتبا يبدو أنك حذفتني من دفتر التفقد. ولم تعد تتابعني. لقد كنت أول من عبّر عن رأيه وقلت كلاما لا بد منه بعد صدور قرار حل المكتب التنفيذي لاتحاد الصحفيين.
اليوم يأتي سؤال الزميل فرصة ومناسبة للتوضيح أكثر لا سيما إن ذلك يتزامن مع ممارسات على أرض الواقع لا تسر الخاطر.
في دولة المؤسسات كل شيء يمكن أن يكون في سياق المصلحة العامة هو حق وواجب وسلطة متاحة للدولة سواء أعجب البعض أو لم يعجبهم.
من هنا لا بد من التوضيح أنه لا اجتهاد في قرار حل المكاتب التنفيذية ومجالس النقابات وهو قرار ضمن السياق القانوني شكلاً على الأقل ومن صلاحيات الدولة ومؤسساتها حتى وإن لحق الظلم ببعض المنظمات أو بعض الاعضاء لجهة الأسباب الموجبة لقرار الحل.
وللتوضيح أكثر ..
في اتحاد الصحفيين انتخابات أعضاء المؤتمر العام والمجلس المركزي والمكتب التنفيذي في الدورة الحالية لم تتم وفق قائمة لحزب البعث ولم يكن هناك ما يسمى بالإستئناس الحزبي، وكانت انتخابات الصحفيين حرة ومباشرة، وحتى إن حصلت أخطاء في آلية الانتخاب، فالتقصير منا نحن أعضاء المؤتمر لأن القرار لنا في كل شيء وليس بيد غيرنا.
الأمر نفسه ينطبق على اتحاد الكتاب العرب حيث لا قوائم ولا استئناس واستقلال مالي وأعتقد أن ثمة مواقف وبيانات وفعاليات كانت لاتحاد الكتاب ورئيسه الدكتور محمد الحوراني على الأقل لم تجعله نقابة أو منظمة تابعة.
ما حصل في اتحاد الصحفيين هناك نص واضح في قانون الاتحاد، وفي النظام الداخلي حول حل المؤتمر العام لاتحاد الصحفيين بأنه من صلاحية مجلس الوزراء، وليس من صلاحية رئيس مجلس الوزراء، بمعنى أن مقدمة القرار يجب أن تنص على أن (مجلس الوزراء بجلسته رقم.. تاريخ.. قرر مايلي:
حل المؤتمر العام بسبب كذا وكذا.
أما تسمية المجلس المؤقت فهي من صلاحية رئيس مجلس الوزراء، ومن أولى مهام المكتب المؤقت إجراء انتخابات لعضوية المؤتمر العام وانعقاد المؤتمر العام بدورة انتخابية جديدة خلال مدة لاتتجاوز ثلاثة أشهر وانتخاب مجلس ومكتب جديدين.
مع ملاحظة أن أعضاء المكتب المؤقت يجب أن تنطبق عليهم شروط عضوية المكتب التنفيذي المحددة في القانون وأهمها عضو عامل في الاتحاد منذ أكثر من عشر سنوات.
وبذلك يفترض أن يبدأ عمل المكتب الجديد بالتهيئة لانتخابات جديدة وانتخاب مجلس اتحاد ثم مكتب تنفيذي كي يتاح له إصدار القرارات والتعديلات والفصل والتنسيب وتوقيع العقود والاتفاقيات....
المكتب المكلف حاليا ليس منتخباً وبالتالي لا يمثل إرادة أعضاء النقابة. كما إن القرارات الصادرة عن المؤتمر العام و المجلس المركزي لا يلغيها إلا مؤتمر عام ومجلس مركزي.
أقول ذلك من موقع عملي السابق في اتحاد الصحفيين وإطلاعي على الأنظمة الداخلية للنقابات، ولذلك ما يحدث هذه الأيام في بعض النقابات لا علاقة له بالحد الأدنى من العمل المؤسساتي وبعض القرارات تفتقر للحد الأدنى من الأسباب الموجبة.
قوة الاتحادات والمنظمات الأهلية والنقابات تكون من قرارها المستقل، وتستمد القوة أكثر عندما تكون متحررة من كل القيود الحكومية، لكن اليوم يبدو أننا بحاجة أيضاً إلى تجاوز القيود الانتقامية والكيدية والمزاجية. وهي كانت موجودة زمن النظام البائد لكن المؤسف أنها مستمرة وتتمدد.