دعوة للحذر.. ومحطّة
2025.05.20
عبد الكريم الناعم
• تتالت في الأشهر الأخيرة كتابات تركّز على ما سمّي بمعتقدات (العلويين)، ولا سيّما شخصيّة شيخ الطريقة السيّد الخصيبي، وما ضخّه حامل اسم الدكتور الكوماري، وقد حذّرت في بعض التعليقات ممَا يُنشر، منبّهاً ومحذّراً، وأتوقّف الآن عند ما يلي:
• العلويون مسلمون، شيعة جعفريّون، اثنى عشريّون، لا يُنكِر ذلك إلّا صاحب غاية مشكوك فيها، ولا يُطمأنّ إلى أقواله، والخصيبي شيخ طريقة صوفيّة، له إجلاله عندهم، وعند آخرين ممّن أنصفوا هذه الشخصيّة كالسيد محسن الأمين رحمه الله في كتابه "أعيان الشيعة"، وهو من الرواة الثقات، المُجازين، روى عن الرجال، وروى الرجال عنه، "ومَن يروي عن الرجال، ويروي الرجالُ عنه، هو ثقة في فنّ اصطلاح الرجال"، حجّ سبعة عشرة حجة لبيت الله الحرام،
• العلويّون ليسوا طائفيين، ولا يدعون إلى كُره غيرهم، ولا إلى تكفيره، ودليل ذلك أنّ أحداث 2011 قد دفعت بالملايين من أبناء سورية من الأخوة السنّة للجوء إلى الساحل فاستُقبِلوا استقبال الأهل، وقد تحدّث البعض منهم عن ذلك، وأنصف، وفيه كفاية لِمن رُزق وجداناً خالياً من الانزلاقات الطائفيّة المذهبيّة،
• غلبَ على الانتماءات السياسية لأبناء هذا الساحل والجبل، منذ خمسينات القرن الماضي أنّهم كانوا مع الأحزاب التقدمية، بحسب التسميات التي شاعت: "بعث- شيوعيون- سوريون قوميّون، ناصريّون"، ولم ينشأ أيّ حزب (مذهبي) فيهم ولهذا دلالاته لمَن أراد أن يطّلع،
• إنّ التركيز في الشهرين الماضيين على العلاقة بين معتقدات (الخصيبيّين) و ا(الأسينيين)، وحجم المعلومات التي نُشرت، ونُدرة بعضها، والتلميح بأنّ ثمّة الكثير ممّا لم يُذكَر،.. هذا لا يخلو من أهداف مشبوهة، مشكوك في توجّهاتها، وفيها الكثير ممّا يوحي بأنّ وراء ذلك مراكز أبحاث فكريّة مخابراتيّة يُشرف عليها أناس مختصّون، ومُدرَبّون، وهو أمر يدعو لمزيد من الحذر، وهو يشكّل مقدّمات بحثيّة، تحت ستار (المعرفة) لتفتيت سورية وتقسيمها تقسيما يجعل منها كانتونات صغيرة، لا تنهض إلاّ بأجنحة غيرها، وسيكون لهذا تداعياته المدمِّرة على المنطقة كلّها وليس على سورية وحدها،
• إنّ بعض التقاطعات بين ما قيل إنّه للخصيبيّين، و.. الأسينيّين.. وفيثاغورث، يمكن أن يكون مع آخرين أيضا، فالأفلوطونيّة تركت أثاراً واسعة في الفكر في مصر وسوريّة، وبلاد الرافدين، وحتى في أوروبا، ولا سيّما لدى أصحاب التصوّف، وهذا أمر طبيعي في تلاقح الأفكار وانتشارها، وخاصّة حين تخلو من جرثومة التعصّب الأعمى:
"أدينُ بدين الحبّ أنّى توجّهتْ ركائبُه" –ابن عربي- ولا يخفى على متتبّع نزيه مذهب "وحدة الوجود" المنتشر في الكثير من المذاهب والفِرق، إسلامية وغير الإسلاميّة،
ولستُ بصدد مَن يكفّر هنا وهناك، داعياً إلى أحاديّة ضيّقة لا تتّفق مع مرتسمات العقائد المنتشرة في هذا الكون،
• من اللآّفت أنّ ثمة تقاطعات واضحة بين العديد من المقولات، والأفكار، والرؤى الروحانيّة على امتداد مساحة الوجود الفكري المتألّه في كلّ بقاع الأرض، وعلى امتداد الأزمنة الموغلة، ويعرف هذا الدارسون، والمهتمّون، ويمكن ملاحظة ذلك حتى في الأماكن التي يبدو أنّها كانت معزولة كالحضارات التي كانت في أمريكا اللاتينيّة القديمة قبل اكتشافها، وقبل أن يعمل المستعمرون تدميرا، وتشويها، وتغييرات جذريّة وصلت حدّ الإبادة البشريّة والفكريّة،
• من المشروع ان يتساءل العقل كيف حدثت هذه التقاطعات، في أزمنة وأمكنة متباعدة عبر آلاف السنوات؟!!
يُخيّل لي أنّ ثمّة ما (يُشبه) القوانين الفيزيائيّة يمكن أن تنسحب بشكل ما على الأفكار والتأمّلات البشريّة، وأخصّ الأمداء الروحانيّة، ولعلّ ماورد عند " يونغ" عن الذاكرة الجمعيّة ما قد يقترب من هذه الحوافّ، حتى لكأنّ ثمّة شبكة من المعارف والإلهامات مبثوثة بطريقة ما في هذا الكون، تلتقطها بعض الأرواح النقيّة ، الصافيّة، الإنسانية وتصوغها نثرا، أو أفكارا، أو شعرا، أو مقولات، أو تلميحات فتتشابه لصدورها من منبع إلهيّ واحد،
لفتني ذات مرّة أنّ ثمّة أقوالا لمتألّهين روحانيين في الهند، وفي غيرها، وردت، تتقاطع جوهريّا مع بعض ما أورده الإمام ( عليّ) كرّم الله وجهه، وهم في أزمنة سبقت ولادته تُعدّ بآلاف السنوات، فإذا قلنا أنّ التالي يأخذ عن السابق، و( عليّ) المولود في " مكّة" لا يعرف لغات هؤلاء الذين سبقوه؟ فكيف تقاطعت تلك الأفكار؟!!
لن أستطرد، الموضوع واسع، ويحتاج للكثير من الكلام، وغرضي لفت الانتباه، وليس البحث والتوسّع، وما ذكرته إشارة لا أكثر، فلنكن اكثر تحصيناً، لأنّ الخطر الداخلي أصبح أشدّ فتْكاً من الأخطار الخارجيّة،
لنؤكّد على مقولة "الدين لله، والوطن للجميع"..