رفع العقوبات صواب يستدعي صواباً آخر
2025.05.14
علم عبد اللطيف
فرح السوريين برفع العقوبات عن سوريا، يمثّل شعورا جمعياً، ويعني لهفتهم لمشاهدة بلادهم سوريا معافاة بعد معاناة طويلة من عوارض وأمراض طارئة. معظمها أصيبت بها بالانتقال، وجسدها منهك يصعب عليه مقاومة اي مرض.
لا فرق بين فرح سوري وآخر. من يعرف ويحلل ويدقق. أو من يشغّل عاطفته الوطنية. الكل فرِح بعودة سوريا مثل كل بلدان العالم تقريباً. حرة من قيود أدمت أطرافها.
حرة بمعنى أن أبناء سوريا الآن، يمكنهم إطلاق إمكانات عُرفوا بها تاريخياً، لجهة تميزهم الحضاري أولاً، ولجهة تعلقهم الأصيل ببلد طالما كان فخرهم حين أعطى العالم ما يذكره العالم، بدءاً من الأبجدية، وليس انتهاءً بالعقول التي يحتفي بها الغرب الآن.
السوريون يدركون بحسهم العفوي، أن سوريا ظُلمت، أُخذت بجريرة نظام استبدادي أساء إليها قبل أن يسيء للعالم. يعرفون عدم مسؤوليتهم كشعب عن جرائم نظام الاستبداد، ويعرفون أيضاً ان العقوبات التي فرضتها قوى خارجية أضرّت بهم ولم يتأثّر بها النظام، بل ربما استفاد منها وفق الدراسات والمتابعات.
الأهم في الموضوع كله سوريا، البلد الذي لا يقبل عقل أي سوري تمزيقه، الآن ولا في أي وقت.
هي الأصالة السورية. هذا ليس حديث طوبى، فلدى السوريين من عمق الانتماء ما يحيل هذه الإرادة قناعة حقيقية لديهم.
سوريا لا تكون إلا هكذا، من شرق الفرات إلى الساحل، ومن حوران إلى حلب. وسوى ذلك تكون اسماً مهملاً في خريطة العالم.
هل تُذكَر كوسوفو والجبل الأسود ومقدونيا والهرسك مثلاً حين تذكر بلدان أوروبا الآن؟
سهول الرقة والحسكة، ونهر الفرات، وسهل حوران، هي سلال غذاء السوريين في كل التاريخ، وساحل المتوسط منفذ سوريا إلى العالم. ونعرف كيف عملت دول المستعمرين في القرن الماضي للتحكم بساحل الدول، جعلت العراق يتصل بإصبع صغير بالخليج، والجزيرة العربية واجهتها البحر الاحمر فقط. وقسم ساحل سوريا الطبيعي مثالثةً بين لبنان وسوريا وتركيا.
ومع ذلك، بقيت سوريا بلداً يملك مقومات العيش والنمو والتطور، بتضافر عناصر الغذاء وتسويقه في جغرافيا حدودها.
يعرف السوريون بقناعة، ان من يخطط لتمزيق سوريا، هو من لا يريدها بلداً متطوراً ومكتفياً، الآن أو في عقود طويلة قادمة.
الشعور الجمعي هو أصدق وأدق من كل التقديرات الفردية.
الشعب السوري يعرف أكثر من غيره مصالحه، وسيعرف كيف يحافظ عليها، الآن وفي المستقبل.
ما بُنيَ على باطل فهو باطل، وما يبنيه الاتفاق يهدمه الاستحقاق كما يقول الحقوقيون.
هذا ليس سياسةً.
رفع العقوبات صواب يستدعي آخر، بدلاً من خطأ يستجلب أخطاءّ
هو مافوق السياسة والتسييس.