لا للحروب..
أحمد الحاج طاهر
الفطرة الطبيعية لأي إنسان أن ينزعج من الأحداث التي من الممكن أن تسبب الويلات للشعوب، وأن يسعد بتجنيب الشعوب ويلات الحروب، من أسوأ ما شاع فينا في هذه الحقبة العجيبة حالة التجييش تجاه تمني إندلاع الحروب وتوسعها بغض النظر عن أثمانها، وبغض النظر عن الشرائح التي ستدفع ضريبتها، والاكتفاء فقط بشرعنة تمنيها بدوافع عاطفية أو فكرية أو تنبؤية.
ويتهافت الواحد منا في كل صراع يندلع للتساؤل حول الجهة التي يجب أن يشجعها وكأنه يتابع فريق كرة قدم او أن تشجيعه له أي قيمة، وليس ذلك فحسب، فهناك من يتمنى إندلاع حرب عالمية ثالثة تهلك فيها الشعوب والأوطان ليغير بها البشرية حسب أوهامه، رغم أنه عاجز عن تغيير أبسط سلبياته.
الحمد لله الذي تاب علينا من هذه النزعة غير البشرية من أهم ما يجب أن نتعلمه من هذه الحرب أن ندرك قيمة الإنسان، وأن نعزز كل ما من شأنه صون كرامة الإنسان والارتقاء بحياته يجب أن نقف في وجه كل فكرة تمتهن الإنسان أو تشرعن الاستهانة بحقه في الحرية والحياة، أو تحوله إلى مجرد وقود احتراق وعنصر هامشي في المعادلة، فالإنسان هو جوهر الوجود الذي خلقه الله، وهو الذي اصطفاه الله ليكون خليفة في الأرض قال الله تعالى في سورة الإسراء: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ " وقال سبحانه وتعالى في سورة المائدة عن النفس البشرية: "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا".
وقال سبحانه وتعالى في سورة القصص: "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"