ما بالك يا سويداء حزينة.. وأنت ايقونة الفرح؟
2025.05.08
معين حمد العماطوري
لم تشأ السويداء وهي الرابضة الواثبة المتجاوزة الزمن الواسعة باخضرار الأرض وبياض القلب وصفاء الوجدان ورجولة الموقف والانتماء.... ان تشيّع شهداءها الى سماء العلو، قبل أن ترتقي هي الى علياء المجد، بعقلها الرشيد ورأيها السديد، فقد آثرت الوجود بتاريخ يعبق بالبطولات والأماجد.
هي اليوم تقدم للعالم نموذجا مختلفا، يحمل الظاهر فيه التباين بالرأي بين المرجعيات على اختلاف أنواعها الدينية والاجتماعية والثقافية السياسية، لكن باطنها موحد الهدف والانتماء والإصرار على البقاء.
هي "السويداء" واحدة من أوابد الوجود التي رانت بعيونها الحور الى العالم، ليشهد انها ماثلة في ذاكرة الصدق والأمانة والرجولة والاباء.... ليس لأنها قادت الثورة السورية الكبرى في الماضي عبر القائد الرمز سلطان باشا الاطرش، بل لأنها اثرت المجتمع والواقع بشيوخ الأتقياء الأنقياء كان لهم الدور بصدقهم وأمانتهم في دحر الاستعمارين العثماني والفرنسي وقائمة أسمائهم تطول، واخاف ان تسلو ذاكرتي فأكن مجحفا بحق أحدهم، ولعمري ذلك يكون نوعا من أنواع الاثم...
وبالعودة الى السويداء وتنوعها المزركش، على بساط المعرفة واليقين، فإن تنوعها شكّل وحدة متكاملة، وثقافة منسجمة مع ذاتها... يقينا من يقف على أعتاب الكنيسة لابد وأن يقف خاشعا مصلبا بثالوث الوجود ورمز الخلود، ليسوع المسيح المخلص وناشر السلام والمحبة، ومن يمر أمام الجامع الكبير في ساحتها العريضة عليه ان يسجد في محراب صلاة الحق وخطبة الجمعة بإيمان رصين ولبن حصين في قيم الاسلام الحنيف.... والمار بجانب مقام عين الزمان يشعر بأهمية التنوع الديني التوحيدي الذي جمع بين جدرانه التاريخ والعقل والتنوير، فتجد به أجراس كنائس الماضي العريق والحاضر الوثيق، وجوامع العلم والمعرفة على صوت الله اكبر نحو صلاة الاخوة والمحبة، و دلالة التنوير التوحيدي على تعاليم العقل ولحظة السكون والتأمل برباط الأمل المتجدد والموقف الثابت، لعل وحدة التنوع ميثاق الشرف لكل سوري أحب الوطن وعشق الانتماء اليه...
لذا ما بالك يا سويداء حزينة.... وقد جمعت بين ظهرانيك علائم الفرح في أعياد الميلاد والفصح والفطر والمولد النبوي والأضحى...
أنا لا ألوم الآخرين الذين يحسدونك على جمالك وطبيعتك وتاريخك وأصالتك.... ولكني ألوم الوطن الذي أفرز بعد عناء الاستبداد والطغيان والفساد براثن الطائفية والحقد الطائفي الذي أدمى قلوب العديد من أهلك، واستشهد جل شبابك كرمى لعينيك الدامعتين ألماً وحزناً، لكنك استطعت بفضل حكمة شيوخك ورجولة شبابك وموقف مثقفيك، ونخوة وزغرودة حرائرك، منع كسر حجارتك الصلبة التي تحطم عليها جبروت أعداء الوطن المكلوم قرونا وقرونا....
افرحي وهللي يا سويداء ان شبابك قدموا دماء لأجلك... وستبقين خضراء مكللة بشموخ شيحان والقليب وزئير سلطانك وحكمة شيوخك... ورغم اسوداد قلب الغزاة الحاقدين المردة على الله والجمال والحب والانسانية... أنت الباقية وهم الى الزوال... الى الزوال... الى الزوال.