من المستفيد مما يجري في سوريا؟
2025.05.01
منيب هائل اليوسفي
((توقف لحظة... واسأل نفسك: من المستفيد؟))
هل سألنا أنفسنا يوما: من الذي علّق الطوائف في رقابنا كأوسمة وهمية؟
من الذي أقنعنا أن جارك المختلف مذهبا، لا يصلح أن يكون رفيقا في الوطن؟
ومن الذي رسم حدود الدم داخل البيت الواحد، وفصل بين الأخ وأخيه باسم الانتماء العقائدي؟
الجواب واضح لمن وعى التاريخ، وفهم الجغرافيا، وقرأ القانون:
إنها تلك الأيادي التي لا تحسن القتل إلا من خلف الستار، ولا تتقن الفتنة إلا باسم الدين والهوية.
أيدي الكيان الإسـرائيلي التي عجزت عن احتلال دمشق بالجيوش، فقررت أن تقتحمها بالفرق، وبالمذابح، وبالخطاب الطائفي المحشو بالكراهية والتكفير.
لكن سوريا بتاريخها لا تنكسر... وسوريا بأهلها لا تنقسم... وسوريا بقانونها لا تياع ولا تُشترى في سوق الطوائف.
أيها السوري...
حين تصبح طائفتك سجنا، فاقتحمه باسم العقل، وحين يصبح مذهبك ذريعة للقتل فارفع راية القانون، لا راية العشيرة.
وحين يطلب منك أن تختار بين الوطن والطائفة، فاختر الوطن... فالوطن وحده يبقى وكل ما سواه زائل.
القانون لا يحابي مذهبا، ولا يعادي طائفة، ولا يعرف إلا الميزان... ميزان الحق لا ميزان الدم، ميزان المواطن، لا ميزان الموروث.
لقد قالها مفتي سوريا من على منبر الضمير: "كل دم سوري محرم، كل دم سوري حرام".
فمن ذا الذي يجرؤ على مخالفة فتوى الدم والضمير والدين والقانون في آنٍ معا..؟
الطائفية ليست انتماء... إنها خيانة مقنّعة، والفتنة ليست رأيا... إنها مؤامرة معلنة، ومن يحملها لا يستحق إلا العزل... لا بالمقصلة، بل بالوعي.
علينا أن نعيد تعريف "السوري"...
ليس بما يصلي عليه، بل بما يحمله من عقل وعدل وحق.
ليس بلون مذهبه، بل بصفاء قلبه ومقدار انتمائه للدولة، لا للدويلة.
إن وحدة سوريا، لا تبنى بالحب وحده، بل بالردع العادل، والعدل الرادع.
وإن خلاصها، لا يكون بصفقة بين الطوائف، بل بعقد اجتماعي جديد، قوامه:
العدالة، المواطنة، الدستور، والقانون.
فليكن هذا شعارنا:
الدم السوري خط أحمر...
والوطن السوري فوق كل راية...
والقانون السوري هو الحكم بيننا جميعًا.