كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الوزير أسعد الشيباني يستلهم من نماذج الفدرالية وفصل الدين عن الدولة.. ماذا عن الطابق الأرضي؟

ما إن تحدث وزير الخارجية لدى سلطة دمشق أسعد الشيباني في منتدى دافوس معبرا عن إعجابه بنموذجي سنغافورة و سويسرا، وبأن إدارة دمشق تستلهم من هذه التجارب الناجحة، حتى بدأت بالاطلاع على الدستورين السنغافوري والسويسري الموجودين في منشورات وكتب نقابة محامي باريس المجانية. لأن الدساتير من وجهة نظري هي الوثيقة الأهم في أي بلد بل هي مرآة البلد ذاته، ومن هنا أتت كلمة "Constitution" الفرنسية الدالة على الدستور والتي تعني في جذر اللغة " المأسسة أو التأسيس".
الدستور في سننغافورة يقوم على مبدأ حيادية الدولة الديني والقومي، وهذا يعني أن الدولة تقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والطوائف والقوميات/ أقول قوميات وليس أعراق لما لهذه الكلمة الأخيرة من سوء/ إذ لا يوجد إلا عرق إنساني واحد، والبشر مختلفون في قومياتهم.
كما أن الدستور السنغفاوري يوضح بأن نظام الحكم برلماني، أي أن منصب رئيس الجمهورية هو شرفي، والسلطة الفعلية بيد الحكومة. ودستور سنغافورة بطبيعة الحال لا ينص أو يشترط دين رئيس الدولة أو رئيس الحكومة.
في المقلب الآخر، نجد أن دستور سويسرا (اتفقنا على أن الدستور هو الوثيقة الأهم في أي بلد) ينص على الفدرالية، وليس أي فدرالية، بل فدرالية صارخة واضحة المعالم.
لن أطيل كثيراً، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد تصريحات الشيباني وزيارات وزيري خارجية فرنسا وألمانيا إلى دمشق، هل تقبل الحاضنة الشعبية للسلطة الحاكمة في دمشق نموذجًا يقوم على فصل الدين عن الدولة أو على نظام فيدرالي مثل تلك النماذج التي تحدث عنها الوزير مستلهما؟
لاسيما أن هذه الحاضنة الشعبية، التي أكن لها كل الاحترام المواطني، تعاني حساسية مفرطة تجاه فكرة فصل الدين عن الدولة، فضلًا عن الفيدرالية التي تُعتبر بالنسبة للكثيرين فكرة مرفوضة.
وبالعودة إلى النقاش حول السلطة في دمشق، بدأت شخصيات أوروبية قريبة من دوائر صنع القرار تتحدث عن وجود فجوة بين الإدارة في دمشق وبين حاضنتها، فالتصريحات والوعود التي تُطلقها الإدارة من "الطابق الأعلى" لا تتوافق مع السلوكيات والممارسات التي تنفذها الكوادر الموجودة على "الطابق الأرضي"، يقول البعض من هذه الشخصيات.
ويقولون في أوروبا أيضا: "إن هذا التناقض بين الخطاب الرسمي والممارسات الفعلية يدفعنا للتساؤل إلى أي مدى يمكن أن تستمر السلطة في دمشق بتقديم شعارات تستلهم من تجارب دولية تقوم أصلا على مدنية الدولة وحياديتها والفدرالية وهي إن نجحت فبفضل دساتيرها، بينما الواقع على الأرض يسير في اتجاه مختلف؟".
 
 
 
 
تكريم الدفعة الرابعة من سجناء تدمر
عندما يخطئ السياسي يسقط.. هفوةٌ واحدة تُنهي مسيرةً بأكملها
النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني