كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

غويران.. فسيفساءٌ جميلة لا تعرف الطائفية

فايز الجدوع

في قلب محافظة الحسكة، ينبض حيّ غويران بروحٍ فريدة، روحٍ عصيّة على التّصنيفات الضّيقة والانقسامات الزّائفة. هنا، في هذه البقعة من الأرض السّورية، تجسّدت معاني الوحدة الوطنية بأبهى صورها، حيث امتزجت ألوان الطّيف السّوري في لوحةٍ متكاملة، لا تعرف للتّفرقة أو التّمييز مكانًا.
لطالما كانت الحسكة، ولا سيّما حيّ غويران، نموذجًا للتّعايش السّلمي بين مختلف المكوّنات السّورية. عربٌ وأكراد، سنةٌ وشيعة، دروزٌ ومسيحيون، جميعهم عاشوا جنبًا إلى جنب، تشاركوا الأفراح والأتراح، وبنوا معًا نسيجًا اجتماعيًا متينًا، عصيًّا على رياح الفتنة والتّطرف.
لم يعرف حيّ غويران يومًا معنى للطّائفية أو التّمييز العرقي. كانت العلاقات الاجتماعيّة تحكمها قيم الأخوة والإنسانية، لا الانتماءات الضّيقة. البيوت متجاورة، والأصدقاء متحابون، والمصالح مشتركة، لا يفرّق بينهم دينٌ أو عرق.
حتى على المستوى الرّياضي، تجلّت هذه الرّوح الوحدوية بأجلى صورها. فريق العربي، الفريق الشّعبي الأول في المحافظة، كان رمزًا للوحدة والتّلاحم. ضمّ الفريق في صفوفه أبطالًا من مختلف المكوّنات السّورية، أكرادًا وعربًا، مسيحيين ودروزًا، قبل المسلمين. أسماءٌ مثل أولاد شندي باسل حسين وجورج خباز، وغيرهم الكثير، سطّرت تاريخًا مشرفًا للفريق، وأثبتت أن الرّياضة قادرة على جمع القلوب وتوحيد الصّفوف.
لم يكن التّعايش في غويران مجرّد شعارٍ يُرفع، بل كان واقعًا معاشًا، يتجسّد في كلّ تفاصيل الحياة اليومية. في الأفراح والأتراح، في المناسبات الاجتماعيّة والدّينية، كان الجميع حاضرًا، يشارك ويدعم، دون أيّ اعتبارٍ للانتماء الدّيني أو العرقي.
إنّ تجربة حيّ غويران، بكلّ ما تحمله من معاني الوحدة والتّعايش، تُعدّ نموذجًا يُحتذى به في كلّ مكان. إنّها تُثبت أن سورية قادرة على تجاوز كلّ الصّعاب والتّحديات، وأنّ وحدتها الوطنية هي صمام الأمان لمستقبلها.
إنّ الحديث عن غويران هو حديث عن سورية المصغّرة، سورية التي تتّسع للجميع، سورية التي تحتضن كلّ أبنائها، سورية التي تُعلي من قيم المحبة والتّسامح والوحدة.
في الختام، يبقى حيّ غويران شاهدًا حيًّا على قدرة السّوريين على التّعايش والتّلاحم، ورمزًا للأمل بمستقبلٍ أفضل، مستقبلٍ يسوده السّلام والوحدة والازدهار. 
عندما يخطئ السياسي يسقط.. هفوةٌ واحدة تُنهي مسيرةً بأكملها
النقل العام أولًا.. والحاجة إلى التوازن بين أعداد السيارات ومساحات الطرقات
الأهبل
بين صعود البديل وهاجس الترحيل.. ماذا ينتظر السوريين في ألمانيا؟
المال المحلي والمهاجر أولى بتصدّر قائمة الاستثمارات الموعودة
الدكتور نور الدين الأتاسي.. حين دفع الوطن ثمن موقفه
مكافحة التدخين بين التشريع المتكرِّر والتنفيذ المتعثِّر
العلم والعمل.. طموحان متلازمان
دروس من لينين وكهربته لروسيا
الثقافة الإنتاجية.. من صناعة الوعي إلى صناعة المستقبل
هل حان موعد إغلاق ملف تبديل العملة؟.. رؤية لضمان انتقال آمن بين النقد القديم والجديد
التاجر والرقابة التموينية والمواطن.. ثلاثية لا تستقيم إلا بالأخلاق
خليل معتوق.. الحاضر الذي لا يغيب
العلوية وإشكالية الانتماء الديني
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه