المس والوهن...
2024.02.27
باسل علي الخطيب- فينكس
أن يصرخ هذا أو ذاك أن الجوع قد عضه، فهذا وهن لعزيمة الأمة....
أن يشير أحدهم على أحدهم أنه قد عاث فساداً حتى فاحت تلك الرائحة، فذاك مس بالهيبة....
حسناً، ووفق ذات المعايير، ماذا يسمى قرار المؤسسة العامة للإسكان بالغاء اكتتاب الآلاف على شققهم في السكن الشبابي؟....
بعض التدقيق في حيثيات ذاك القرار والموضوع ككل، يجعلك تجزم أن القرار إياه ينتمي إلى زمن العبودية....
أتمنى أن يجيب أحد ما في وزارة الإسكان والأشغال العامة على الأسئلة التالية: أليس هكذا قرار تأليباً على الدولة؟....
أليس انتقاصاً إلى الحدود القصوى من البقية الباقية من هيبتها؟...
ألا يظهر هكذا قرار أن الدولة لاتكترث لمواطنيها، وأنها تتصيد عثراتهم، وأنها تعاملهم كرعايا ٱن لم نقل كعبيد؟...
قولوا لي، ماذا يبقى من الهيبة بعد كل هذا؟...
مثال آخر، أتمنى أن يجيبنا أحد ما في وزارة الإدارة المحلية، مالمغزى؟ مالفكرة؟ مالعبرة؟ مالفائدة؟ مالأثر الوطني من قرار إزالة الأكشاك والبسطات في محافظة طرطوس؟...
يقول البعض أن ذلك في سبيل جمالية المدينة...
بالله عليكم من تظنوننا؟...
هنوداً على رؤوسهم ريش؟...
تقولون إن منظر الأكشاك بشع؟....
ماذا عن كل تلك البشاعات التي تحاصر حيواتنا؟....
تريدون أمثلة؟...
كم لدينا وزيراً في الحكومة؟..
ثلاثون؟... هذا يعني ثلاثمئة اصبع...
لو قلت لهم عدوا على أصابعكم، لانتهت الأصابع وما انتهت البشاعات....
أن يكون تسعون بالمئة منا تحت خط الفقر، أكثر من نصفهم تحت خط الخبز، ونصفهم تقريباً تحت خط المرض، فعن أي عزيمة تتحدثون؟....
ثم من هم الأمة؟...
ألسنا نحن تلك الأمة؟....
أليست هذه القرارات وغيرها وهناً للبقية الباقية من عزيمتنا؟...
أم أن حكومتنا العتيدة تعتبرنا حقاً هنوداً؟ إنه ليس هناك من مصير لنا سوى الموت أو الهرب...
نعم، هذه الحكومة لاتترك لنا من خيارات سوى الانتقال الى العالم الاخر، أو الانتقال إلى عالم آخر....
أعيد واكرر سؤالاً سبق وطرحته في إحدى مقالاتي، ترى كيف هي آلية اتخاذ القرار في بعض وزاراتنا ومؤسساتنا؟ هل تفكر ولو لدقيقة من وقع على قرار إزالة الأكشاك بمئات العائلات التي ستموت جوعاً نتيجة القرار؟...
أيعقل أنه لم يفكر أن ذلك يوهن عزيمتهم؟....
أيعقل أن ذاك المسؤول إياه يرى البشاعة فينا وليس في الأكشاك نفسها؟!!...
إن الغاية من إزالتها هو إزالتنا، حتى لانزعح بثيابنا الرثة ولحانا المغيرة وعرق أيادينا وجبيننا ذاك (الفيو) الذي سيطل عليه حضرته؟....
قد يظن أعضاء حكومتنا العتيدة أن الهيبة هي نتاج الخوف، حسناً، أكتب هذه الكلمات ويعتريتي بعض الخوف، أن وزيري الإسكان والإدارة المحلية قد يرون فيها مساً بالهيبة، وقد اعتراني ذات الخوف عندما كتبت عن وزيرة التنمية البشرية فيما خص موضوع الحوافز، ولكن أريد أن اصحح لهم، خوفي ليس ناتجاً عن هيبة لهؤلاء لايمتلكونها ماداموا يصدرون هكذا قرارات، خوفي هو بسبب سطوتهم وسلطتهم....
الهيبة ترتبط بالكرامة، كما ترتبط عزيمة الأمة بالوطن، عندما تكون كرامة المواطن مصانة يكون للدولة هيبة، وعندما يشعر المواطن أن لديه في ماضي وحاضر ومستقبل بلده ماهو اكثر من قبر يكون للأمة عزيمة....
أنا قد أوردت أعلاه مثالين فقط مما ارتكبته هذه الحكومة، وكلامي كله من منطلق الحرص والحب والألم والأمل، ولكن الأهم من منطلق الخوف.....