كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن "الحق" و"فرحان حق" وأشباهه

أحمد حسن- فينكس:

الولايات المتحدة الأمريكية، رئيساً وكونغرساً وإعلاماً، تقرّ علناً ورسمياً بوجود قواتها العسكرية في سورية، والنقاش في واشنطن، حول هذه القوات ينحصر -في جلسات رسمية وعلنية للكونغرس- بين من يعتبره ضرورياً لأمن الشعب الأمريكي وخدمة للاستراتيجية الأمريكية العليا وبين من يطالب بالانسحاب من هذه "الحروب غير القانونية.
فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لم يسمع بهذا، بل وأكثر من ذلك، ينكره، فالرجل ادعى خلال ايجاز صحفي أنه لا توجد قوات مسلحة أمريكية هناك، فهو يعتقد "أن هناك نشاطاً عسكرياً. لكن فيما يتعلق بالوجود البري في سورية، لست على علم بذلك" بحسب ما قاله حرفياً.
والحق فإن "فرحان حق" هذا قد جانب الحق في تصريحه الشائن هذا، وربما كانت لديه أسباباً دبلوماسية الطابع تدفعه لذلك، فمسؤول الأمم المتحدة "الكبير" يخشى من تبعات تصريح واضح بما اعترفت به واشنطن ذاتها لأن ذلك يستوجب منه لاحقاً القول إن "الولايات المتحدة تحتل بشكل غير قانوني أجزاء كبيرة من سورية" وهذا أمر جلل في عرف الرجل ومنظمته.
بيد أن هذه الأسباب تحديداً تعني الكثير، منها ما يتعلق بالمعايير المزدوجة التي تمارسها منظمة دولية كالأمم المتحدة، ومنها ما يتعلق بانفصال الرجل ومنظمته عن الواقع الفعلي، ومنها ما يؤشر إلى أن هذا "الرجل" لا زال يعيش في ماض أشرف على الزوال.
ما يعنينا هنا قضية أخرى يمكن تلخيصها بأن هذا الانكار والانفصال عن الواقع لـ"فرحان" يعيد إلى الأذهان قضية، ومأساة، "فواعل" ونخبة العالم الثالث الذين ينضمون للمنظمات الأممية فيصبح همهم، وهنا نقصد الأغلبية الساحقة منهم، أن يصبحوا "بيضاً" بالمعنى السياسي، وربما يحاولون ذلك فعلياً، أكثر من الرجل الأبيض ذاته -واستطراداً الغرب يختارهم من الجاهزين فكرياً لذلك- وهو ما رأيناه مثلاً، ولو بسياق مختلف وطريقة أخرى، في حالة "ريتشي سوناك" رئيس الوزراء البريطاني المهاجر والذي يحاول أن يبدو، وهو كذلك، أكثر قسوة على المهاجرين من أسلافه في رئاسة الوزارة لأنه يريد في العمق أن يتطهّر من "لوثة" لونه ومنبته ويُقبل كعضو أصيل في المجتمع البريطاني، "شاي الساعة الخامسة مساء"، و"المجتمع الدولي" أيضاً!
"فرحان" بدوره مهاجر بمعنى ما، فهو تونسي المولد، أي عربي، ومن دول العالم الثالث، وصل إلى هذا المنصب ليس لكفاءته فقط، والرجل كفء طبعاً، ولكن لأنه يخدم بكفاءة المنظومة الحالية التي اصطلح على تسميتها بـ"المجتمع الدولي"، ولأنه يشعر، على ما يبدو، بالنقص "التاريخي" اتجاه السادة "الملاك" فعلياً لهذا "المجتمع" فهو يبحث دائماً عما يجعله يظهر بمظهر الملك أكثر من الملك ذاته.
بالمحصلة حالة "فرحان" هي خير تعبير عن حالة إنكار الأصل والتماهي الكامل مع "السيّد" علّه يقبله مواطناً كاملاً لكن..
بيد أن المشكلة في كل ما حدث ليس إنكار "فرحان" لما حصل فتلك قضية "طبيعية" كما أسلفنا، لكن ما يجب الانتباه منه الآن، ولاحقاً، أن هناك، من بيننا نحن، موظفين أممين على شاكلته فانتظروا منهم الكثير مما سيطبّقونه -وسيزيدون عليه حكماً- من وصفات لإخراجنا مما نحن فيه! 
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!