هل يكون بناء العقارات ما بعد الزلزال غير ما قبله؟!
2023.02.20
هيام عباس صالح ــ فينكس:
على الرغم من كل الجهود التي تقوم بها الجهات المعنية، ومن ضمنها ما أوضحه وزير الأشغال والإسكان المهندس سهيل عبد اللطيف في مؤتمره الصحفي اليوم 20 شباط 2023، وتأكيده بأن اللجان المشكلة ستقوم بتقييم الأبنية وتصنيفها إلى أبنية متضررة بالكامل وأخرى متضررة تحتاج إلى تدعيم وأبنية تحتاج إلى صيانة بسيطة ومباني سليمة، إلا أن ثمة مخاوف من المواطنين من استمرار حدوث الزلازل وانعكاسه على البنية الإنشائية للمباني، وهناك العديد من المواطنين يشعرون بالقلق ويتساءلون حول الحالة الإنشائية للمبنى من باب الاطمئنان، وذلك بعد استمرار الهزات الارتدادية.
يضاف إلى ذلك أنه لا يمكن الاستمرار بوضع العائلات بمراكز الإيواء حفاظا على صحتهم، ولأن الدولة بحاجة لهذه المنشآت لوضعها مجددا ضمن مجالات خدماتها الأساسية.
والأمر الآخر: ينبغي السعي إلى بث الطمأنينة بين الأهالي وعدم تكليف المواطنين أي أعباء إضافية ليست بمقدورهم على الإطلاق، إضافة إلى أن موضوع القلق امتد أبعد من المحافظات التي ضرها الزلزال نتيجة وجود تصدع في الأبنية القديمة القائمة على جدران حاملة من الحجارة الصخرية أو ما تعرف «بحجارة القطع»، حيث معظم هذه الأبنية فيها مشاكل كبيرة وبحاجة إلى تدعيم لكون هذه البيوت لا تناسب وضع الزلازل.
والسؤال اليوم هو ما العمل وهل يجوز أن تبقى الأمور ما بعد الزلزال كما كانت ما قبله؟
ثمة أصوات اليوم ترتفع لتطالب بضرورة عودة الإشراف الهندسي الحقيقي إلى مهنة الهندسة ومنع المقاولين والمتعهدين من سحب الإشراف منهم.
وبعض الأصوات تنادي بالمحاسبة وخاصة للمتعهدين المسؤولين عن انهيار أبنية حديثة العهد، وبعد الكشف عن حجم التصدعات الكبيرة هناك مخاوف من التكهنات الموجودة تحت الأرض حتى في محيط دمشق ومناطق المخالفات ووجود رخص لأبنية شاهقة.
كل الأبنية التي تشاد في سورية من المفترض أن تشاد برخصة، وهذه الرخصة تفرض العمل وفق الكود السوري الأكثر أماناً وكل الأبنية التي أعطيت رخصاً بعد عام 2005 يجب أن تحتوي الكود السوري وهو يتضمن البناء وفق شروط مواجهة الزلازل، الأمر الذي يتطلب وفقاً لأصحاب الاختصاص في العمل الهندسي وأيضاً ما أكدته قبل أيام نقابة المهندسين عودة الإشراف الهندسي الحقيقي إلى مهنة الهندسة لا سيما أن المشكلة بعدم التزام المتعهد المنفذ بوضع مشرف على الأعمال في تنفيذ الأبنية والاكتفاء بالمشرف الذي اختاره المتعهد.
ما حدث من تداعيات الزلزال سببه معروف وهو سوء التنفيذ وغياب الإشراف وجميع الأبنية المهدمة ليست لها أي معايير فنية معتمدة. ولذلك آن الأوان لاتخاذ قرار بمنع مزاولة مهنة المقاولة من أصحاب رؤوس الأموال من دون وجود مهندس مشرف على الأعمال، وحماية مهنة الهندسة التي على ما يبدو أكثر المهن التي تم التعدي عليها وتقام الأبنية بعقود إشراف وهمية.
وبالعودة إلى المؤتمر الصحفي لوزير الاشغال والاسكان، فقد أكد أن المؤسسة العامة للإسكان تعمل على تحديد مواقع جاهزة لتشييد عدد من المباني في حلب واللاذقية وتم تحديد موقع المقاسم في كل محافظة ضمن ضواح تنفذها المؤسسة لتستوعب 300 شقة، وأعطيت التعليمات لبدء الإجراءات بشكل فوري، وأن كل الأبنية التي تشاد في سورية من المفترض أن تشاد برخصة وهذه الرخصة تفرض العمل وفق الكود السوري الأكثر أمانا وكل الأبنية التي أعطيت رخص بعد عام 2005 يجب أن تحتوي الكود السوري وهو يتضمن البناء وفق شروط مواجهة الزلازل.
وأكد عبد اللطيف أنه في كل محافظة متضررة وصلت 100 لجنة للكشف عن المنازل والأبنية المتضررة، ولم يكن توزع هذه اللجان عشوائياً، وكانت أولويتها الكشف عن المباني الأكثر ضرراً وأنه لم يصدر من الحكومة أي كلام حول أن المواطن المتضرر سيترك ليعيد بناء منزله المهدم بنفسه و في المرحلة القادمة سيتم تحديد الأبنية الخطرة جداً وإخلاء هذه الأبنية من ساكنيها حرصاً على سلامتهم والانتقال إلى التقييم الإنشائي لباقي المباني.