كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عدوى التفاهة

أحمد غانم- فينكس:

 من قال: إن التفاهة لا تعدي؟ وهل تستطيع أن تعيش خارج عصرك وواقعك؟!
تستيقظ صباحاً (هذا إذا كنت قد استطعت النوم بسبب الحر وقضايا أخرى لا تعد) تريد الاغتسال ولكن لا ماء. تمسح وجهك بالرحمن أو بخرقة مبللة باللامبالاة. تلملم بعض وعيك المتبقي من اليوم السابق وتسرع للحصول على ربطة خيز. وقد تقعي ساعات بانتظار أن يأتي الفرج من المعتمد أو صاحب الفرن الذي تجاوزت صلاحياته السلطات الثلاث في بلد ديمقراطي. ولعلها من اللحظات القليلة التي تشعر بها بالفرح أو نشوة الانتصار حين تعود وقد تأبطت ربطة خبز صالحة لأكل السوريين فقط. تشرب الشاي أو القهوة إن توفر من هذه المشروبات بنات الرفاهية. تنطلق إلى عملك و أنت تعلم أن ما تتقاضاه يومياً من أجر لا يكفي أجور النقل يشدك الأمل إلى غد يحمل في تباشيره أقل كم من مشكلات اليوم. وما أن تصل الى عملك حتى يتصل بك البيت: خلصت جرة الغاز. يعني راحت عليك أكلة المجدرة أو دبر حالك. تستدين ثمن جرة غاز من السوق السوداء أو الكحلية ولكن من لديه فائضا من المال ليقرضك؟! كله منحوس ومكدوس وعالناشف بدون زيت.
تفتح الموبايل لتتسلى فلا عمل لديك ولا غاز ولا كهرباء. فتفاجأ بالتفاهة وقد تجمعت وتراكمت وقذفت بوجهك كالزبالة المعفنة. فهذا دكتور جامعة وقد نشر صحن مسبحة واختصر الموضوع بعبقريته بكلمة واحدة: تفضلوا. لا زادك الله فضلاً. على ماذا نتفضل؟! وذاك اتحفك بصحن تين وآخر يقذف بحذاء جديد وهكذا...
تبحث وتقلب فتأتيك أخبار الاغتصاب والقتل والسلب والانتحار. في حي واحد شاب ينتحر بسبب البطالة وفقدان النور تجاه أي أفق ولو محرم، وأب محدث السرقة يدفع مليار ليرة سورية لأمسية ميلاد ابنه الصغير... مليار يا رجل... لن أسأل من أين جاء بهذا المبلغ ولكن السؤال: أين يضع هذا المبلغ؟ وكم يساوي المليار؟ يعني شو يعني مليار؟!
تعود الى منزلك وكل دواب الأرض وهموم العصور الغابرة تنهشك كما تنهش الضباع جيفة.
وتتالى الطلبات وحاجات كومة البشر القاطنين معك في نفس المقبرة... أقصد البيت السجن نفسه مركز الحجر او الاعتقال.. سمه ما شئت. فلا تستطيع القراءة أو الكتابة او مشاهدة التلفزيون التي صارت من المحرمات. وحتى الأصدقاء أضحت صلاتهم عرضية وفقدوا حميمية لقاءهم مكرهين. أنت محاصر ومقهور ومهزوم وملعون.... وبعد هذا تنظر في نظريات الوجود والبنية التحتية والفوقية وما بعد بعد الحداثة والثورة الصناعية والثورة الرقمية؟ لا وبيجيك واحد منتوف مو ملاقى الرغيف وعم ينافس قيس بغزل حبيبة وهمية لا وجود لها.. قال يعني شاعر والحب بلا دنس او طعام!
حقاً أن تكون تافهاً.. بل أنت تافه شئت أم أبيت. أوعيت ذلك أم لم تع. والحقيقة الأفضل لك ولغيرك... لعل من يشاركك الزريبة يعذرك قليلاً.
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!