كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذكرى الجلاء

صفوان زين:

كنت شاهد عيان على الجلاء، واحداً من آلاف الصبية الذين تنادوا للتجمع في شارع شكري القوتلي صباح يوم ربيعي من العام ١٩٤٦، لوداع "أصدقائنا" الجنود البريطانيين المنسحبين على ظهور شاحناتهم العسكرية، ملوحين لنا بالأيدي، وبدورنا ملوحين وراسمين إشارة النصر، وهاتفين لهم "باي باي جورج".
أما "اعداؤنا" الفرنسيون فلم نعثر لهم على أثر، انسحبوا تحت جنح الظلام تفادياً لأي احتكاك بالمواطنين و التزاماً بالاتفاق الجاري بين فرنسا و بريطانيا الحليفين اللدودين اللذين تواجد جيشاهما سوياً على أرض سوريا ولبنان معظم سنوات الحرب العالمية الثانية.
أتى الجلاء تتويجاً لصراع بريطاني فرنسي خفي للفوز بالغنيمة السورية، خاضه على الأرض السورية / اللبنانية جنرالان متمرسان بالدبلوماسية ومناوراتها يرتدي كلاهما قفازات حريرية فوق مخالب حديدية، هما "سبيرز "البريطاني و "كاترو" الفرنسي. كان الصراع بدايةً حول من يرحل ومن يبقى، ثم تطور الى من يرحل أولاً، لكي ينتهي برحيل الطرفين سوياً، من سورية في مرحلة أولى ومن لبنان في مرحلة تالية، وهو ما عملت له الحركة الوطنية في كل من سورية ولبنان بدأب وإصرار طيلة السنوات السابقة للجلاء، و اختارت كتكتيك لها سياسة المهادنة مع الإنكليز والمواجهة مع الفرنسيين.
كان فارس الخوري وجه سورية الدبلوماسي الناصع في الخارج، يعمل بحنكة ودهاء داخل أروقة الأمم المتحدة المؤسسة حديثاً لصالح قضية بلاده، وكان شكري القوتلي "شكري بك" معبود الجماهير في تلك الحقبة من تاريخ سورية، ليس بوصفه أول رئيس لجمهورية الاستقلال فحسب، و إنما بوصفه زعيماً للحركة الوطنية ورمزاً لها. كانت الأهازيج الشعبية تلهج باسمه وكانت صوره تغطي كافة الجدران. علقت صورته فوق سريري منذ انتخابه رئيساً في العام ١٩٤٣. كنت حريصاً جداً على صورته وضنيناً بها الى درجة حملتني على أن انتزعها من مكانها و أضمها إلى صدري بكل ما أوتيت من قوة طيلة ساعات العدوان الفرنسي الشهير على مدينة اللاذقية في الخامس من تموز من العام ١٩٤٥، وكأني كنت أرى بغريزة طفل في الثامنة سلامة الوطن في سلامة هذه الصورة.
استُكمل الجلاء بتاريخ ١٧نيسان ١٩٤٦ مدشناً أول جمهورية ديمقراطية مستقلة في تاريخ العرب المعاصر.
لم تكد تنقضي ثلاث سنوات على ولادة جمهورية الاستقلال حتى أطاح بها انقلاب عسكري بتاريخ ٣٠ آذار من العام ١٩٤٩، مدشناً أول انقلاب عسكري في مسلسل من الانقلابات العسكرية المتتابعة، سرعان ما تبين أن بناء دولة الاستقلال هو أكثر صعوبة بما لا يُقاس من الحصول على الاستقلال، و أن تحديات ما بعد الجلاء تفوق بأضعاف تحديات ما قبله، ابتداءً من ١٧نيسان ١٩٤٦ بدأت الحكاية. 
رسالة إلى حافظ الأسد من شخص كان يحبه
رداً على (غُرفة عمليات الفبركات) المُوَجَّهة ضدّ الأشراف العلويين
لا للتخدير الهوياتي
الأسرة السورية واقتصادها.. من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي
العلويون.. هوية واصطفاف
اتفاق امريكي ايراني وشيك.. ومأزق اسرائيلي أكيد
هل سيتم بيع سد الفرات؟
أهل السنّة يقلّدون الموارنة.. مع اليهود
الأرشيف العثماني في حماة يمثّل "الحقيقة التاريخية" بينما قيود 1926 تمثل "الحقيقة القانونية الملزمة"
الأكراد في سوريا.. مظلومية لم تبدأ مع الأسد و لم تنته بسقوطه
شيشرون يتحول إلى حجّاج بن يوسف.. جان عزيز ونوال برّي والكامخ بينهما !
السوريون في أوروبا
ما بين انجازات تمّت.. وانجازات مطلوبة ومنتظرة
"إشكالية العدمية السياسية" ومعضلة الولادة الوطنية الثانية في سورية
لا تظلموا كبارنا.. فهم وحدهم القادرون على حفظ الأمن حين تعجز البنادق!