قمة الفساد والإفساد
2021.01.14
كتب طه الزوزو:
في أواسط تسعينيات القرن الماضي أحيل إليّ بصفتي رئيسا لإدارة قضايا الدولة باللاذقية، تقريراََ تفتيشيا أنجزه فرع الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في اللاذقية مرفقاََ به كتاب اعتماده من رئيس الهيئة بدمشق، موضوع إحالة أحد العاملين لدى أهم إدارة من إدارات الدولة في اللاذقية إلى القضاء وطلب تحريك الدعوى العامة بحقه لارتكابه جرم السرقة والإختلاس واتخاذ صفة الإدعاء الشخصي بحقه ومطالبته بمبالغ كبيرة وتثبيت قرار الحجز الإحتياطي الذي أصدره السيد وزير المالية لصالح الجهة التابع لها المذكور.
أثناء رؤية القضية لدى قاضي التحقيق المختص، تم توقيف المدعي عليه، ومن ثم أخلي سبيله بكفالة قبل صدور قرار الاتهام بحقه.. وبعد اكتساب قرار الإتهام الدرجة القطعية أحيلت القضية إلى محكمة الجنايات للنظر في التهمة المسندة إليه.
بعد تبلغ المذكور موعد جلسة المحاكمة وإدراكه بإنه سيتم توقيفه حكماََ، تفتق ذهنه "ومن هم من ورائه" على أمر في التحايل على المحكمة وإنهاء القضية بإسقاط الدعوى عنه.
أقدم المدعى عليه على طباعة نعوة وفاة بحق نفسه لدى إحدى المطابع باللاذقية، وحصل بالتواطؤ مع مختار الحي الذي يقطن فيه على شهادة وفاة بحق نفسه أيضأ، ثم أتبعه بالحصول على بيان وفاة من دائرة النفوس باللاذقية مصدقة أصولاََ.
صباح يوم جلسة المحاكمة، حضر بنفسة أمام هيئة محكمة الجنايات منتحلأََ صفة أخ للمدعي عليه، وزعم أن أخاه قد توفي، وقدم للمحكمة صورة عن النعوة وبيان وفاة مصدق صادر عن دائرة النفوس. ما فرض على المحكمة اتخاذ القرار بإسقاط الدعوى بسبب الوفاة.
في ذات اليوم، تقدم مني محامي الدولة المكلف بالمرافعة بالقضية، بالملف، وقد أحلته إلى الجهة صاحبة العلاقة مرفقاََ بها صورة عن قرارالمحكمة القاضي بإسقاط الدعوى بسبب الوفاة والطلب منها تأمين حصر إرث شرعي للمتوفى لزوم الرجوع على التركة أمام القضاء العادي بالحقوق المترتبة على المدعى عليه المتوفى.
حينها كان العامل التابع لذات الجهة المدعية في الدائرة القانونية من أفضل وأنزه العاملين... و بالمصادفة، شاهد بأم عينه العامل المتوفى يقود دراجة نارية عائدة إلى أهم مؤسسة عامة في اللاذقية، ما أوقعه بالذهول ودفعه إلى مراجعتي على الفور، حيث اتخذت الإجراءات على وجه العجلة.
بعد التحقيق تبين أن المذكور بعد إسقاط الدعوى عنه تقدم بطلب توظيف لدى أهم مؤسسة باللاذقية وكلف بالعمل فيها مافسح المجال له لكي يسرق ويختلس أموال كبيرة منها أيضاََ.
وبعد حصولنا على بيان من دائرة النفوس بأن المذكور لم يزل على قيد الحياة، طلبنا إعادة محاكمته أمام محكمة الجنايات التي قضت عليه بتحريمه بما أسند إليه والحكم عليه بالحقوق المطالب بها:
- لابد من أن هناك من أوحى له وساعده في تنفيذ ماقام به..
- التسيب المنفلت في إعطاء شهادات من أي نوع... من قبل المخاتير.
- التسيب لدى الدوائر الرسمية بشكل يؤدي إلى منح بيانات ومصدقات بشكل منفلت وبعيد عن أية رقابة
- الأخطر من كل ذلك كيف تمكن المذكور من تأمين عمل بسرعة مذهلة.. وتكليفه بأعمال أتاحت له لأن يسرق ويختلس فيها..