المكافح العربي
2025.10.11
سامي مروان مبيض
توفي أمس الصحفي اللبناني الكبير وليد الحسيني، صاحب مجلة "الكفاح العربي" وجريدة "الكفاح العربي،" اللتين كانتا من أبرز وأوسع الصحف انتشاراً في تسعينيات القرن العشرين. فاجأني ضعف التفاعل مع خبر وفاته في الإعلام اللبناني، وانعدامه تماماً في سورية، وربما يعود ذلك إلى أن الجيل الجديد لا يعرف هذه المطبوعات العريقة التي كان لها تأثير واسع وعميق في منطقة الشرق الأوسط. كنا نقتنيها بشغف أثناء دراستنا في الجامعة الأمريكية في بيروت، لما كانت تحمله من جرأة وعمق في الطرح، كما كان لجريدة "الكفاح العربي" فضل كبير عليّ، إذ نشرت أول مراجعة لكتابي الأول "سياسة دمشق 1920-1946" عند صدوره عام 1998. ويعود الفضل في ذلك إلى الصحفي السوري الراحل ياسر عبد ربه – العم أبو عمار – صديق وليد الحسيني.
ولمن لا يعرف هذه المطبوعات ولم يسمع باسم وليد الحسيني، نُذكّر بأنه أيضاً منتج فيلم "ناجي العلي" ومؤسس مجلة "فن" ومجلة "استراتيجيا" العسكرية، ومجلة "سامر" للأطفال، تلك المجلة التي تخطّت حدود لبنان والعالم العربي في السبعينيات والثمانينيات. عمل فيها الفنان السوري الكبير نهاد قلعي، ومن خلالها قدّم سلسلة "مغامرات عمو حسني" الكرتونية الشهيرة، المستوحاة من شخصيته التلفزيونية المحبوبة "حسني البورظان." وقد استلهم وليد الحسيني فكرة "سامر" من نجاح مجلة "أسامة" السورية المخصصة للأطفال، التي أصدرتها وزارة الثقافة عام 1969، وشارك في تحريرها عدد من كبار الأدباء السوريين مثل سعد الله ونوس وعادل أبو شنب وخيري الذهبي وغيرهم.
برحيل وليد الحسيني، يرحل أحد رموز الصحافة اللبنانية والعربية، وأحد الذين جمعوا بين الفكر والإبداع، وبين الصحافة والثقافة، وتركوا بصمة لا تُمحى في ذاكرة جيلٍ كامل.