مقتطف من كتاب "الفعل المشين"
2025.05.07
آرام كارابيت
في حوزتي كتاب، "الفعل المشين" للكاتب التركي تنار أكجام، وترجمة كيفورك خاتون وانيس، هذا الكتاب أدخل الحزن إلى قلبي وما زال، حول التصفيات الجسدية التي مارستها الدولة العثمانية على رعاياها الأرمن والمسيحيين.
سلّح السلطان عبد الحميد الثاني جماعات إسلامية خاصة من الشركس والأكراد، مدخلًا في عقولهم أن قتل الأرمن والمسيحيين واجب ووفاء دين.
في القرن التاسع عشر، أضحت الأمبرطورية العثمانية مجرد واجهة دولة، نستطيع القول أنها أصبحت، دولة تحت دولة، فاقدة السيادة على نفسها، وسيطرتها على المجال العام، وكان الاعتقاد السائد أن أي إصلاح لها بمثابة انهيار لها.
أخبر عبد الحميد الثاني السفير الألماني: أقسم بأنني أفضّل الموت على قبول إصلاحات تقود إلى حكم ذاتي للأرمن.
المشكلة لم تكن متعلقة بالأرمن، أنما برياح التغيير التي جاءت مع الثورة الفرنسية، ومشروعها، حرية مساوة إخاء، التي حركت المياه الراكدة في هذه الدولة الميتة، المتخلفة سياسيا واجتماعيًا وشبه منهارة اقتصادية، والضعيفة على كل المستويات.
في البلقان تحركت الشعوب المختلفة، الصرب والرومان والبلغار واليونان المطالبة باالاستقلال أو بالحكم الذاتي، ولأن الدولة عاجزة ذاتيًا عن القيام بواجباتها في الاصلاحات، لهذا لجأت إلى القمع لإنهاء هذه المطالب.
لقد وصف الليبرالي الألماني فريديرك نومان قتل الأرمن:
"إن قتل الأتراك للأرمن هو ليس مجرد اضطهاد للمسيحيين، على العكس تمامًا، إنه جزء من تحدي موت أمبراطورية قديمة وعظيمة تأبى أن تموت دون الإقدام على محاولة دموية أخيرة لإنقاد نفسها".
طبعًا هذا الألماني يبرر القتل، ولأنه عاجز الفهم، لم يفكر أن هناك وسائل أخرى غير القتل ممكن أن تبنى على أساسه الدول.
برأي البسيط، أقول، سيبقى مصير تركيًا معلقًا في الفضاء إلى حين إنهيارها، هذا أراه في نهاية المطاف، وستبقى روسيا أمة مذبذبة، استبدادية، ساهمت وما زالت تساهم بإبقاء هذه التركية، الأمبراطورية سابقًا، على قيد الحياة منذ أن تحركت باتجاه أوروبا والمتوسط من موقع الذليل المندهش بإنجازاتها، وإلى اليوم.