كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مدينة ألمانية في تكساس

جمانة طه

 أن تكون في أميركا وتستوقفك في مدنها مشاهد متعددة الوجوه والأنواع فهذا أمر عادي في بلد متفوق بنيانًا وتمدنًا، لكن أن يوجد في قلب ولاية تكساس الأميركية مدينة ألمانية فهذا أمر مدهش وغريب. في إحدى زياراتي السابقة لأميركا ترافقت مع ابني أمين لزيارة مدينة فريدريكزبيرغ Fredericksburg التي تقع إداريًا ضمن مدينة سان أنطونيو، وأنشأها البارون فان موسباخ Baron Von Meusebach حين كان يترأس جمعية حماية المغتربين الألمان في ولاية تكساس، وأطلق عليها اسم الأمير فريدريك ابن أخ ملك بروسيا Prussia. ولأن السكان الألمان في بداية وجودهم على هذه البقعة الأميركية رفضوا التكلم باللغة الإنكليزية حرصًا على لغتهم القومية، صار اسمها "مدينة تكساس الألمانية".
أقيم في المدينة متحفًا عن حرب الباسفيكNational Museum of The Pacific التي قامت في المحيط الهادئ بين عدد من دول أميركا الجنوبية الغربية بهدف السيطرة على الأراضي الغنية بالمعادن. يضم المتحف طائرات ووثائق وخرائط تتعلق بمجريات تلك الحرب وما نتج عنها، وأسماء الرجال والنساء الذين خاضوا غمارها إلى جانب سيرة الألماني تشيستر نيمتزAdmiral Chester Nimitz الذي ولد في هذه المدينة، وكان أميرال الأسطول الأميركي في المحيط الهادئ إبان الحرب العالمية الثانية. يعود الفضل في إنشاء المتحف إلى جدّ نيمتز، الذي حوّل فندقه إلى هذا المَعْلَم إحياء لذكرى حفيده ومن رافقه في المعركة. وتكريمًا لعائلة نيمتز أقامت الحكومة اليابانية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حول المتحف حديقة (Zen) وهي نوع من الحدائق بجدران حجرية وأرض رملية مع بعض الحصى والعشب، ويُبنى هذا النوع من الحدائق في اليابان بغرض التأمل والتفكر.
لفتني في الحديقة جدرانها الحجرية، والمقاعد المنثورة على أرضها. الجدران تزينت بصور وأسماء شهداء تلك المعركة وتاريخ وفاتهم، والمقاعد أخذت أسماء المحاربين إلى جانب اسم المتبرع بكل مقعد بغض النظر عن وجود رابطة دم بين المحارب والمتبرع أو لا.
زيارتي إلى تلك الحديقة منحتني حلمًا بإنشاء مثيلها في مختلف المدن والقرى السورية، وتزيين جدرانها بأسماء الشهيدات والشهداء من الأطياف كلها اللواتي والذين قضوا خلال سنوات التحارب العجاف. فلعل هذا المشروع، في حال تم تنفيذه، يمنح بعض العزاء لأهل الشهداء ويحفظ لأجيال الوطن ذاكرة حية.
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية