اليوم أعود إلى سراقبي.. زيتونة إدلب
2025.01.25
رامز حاج حسين
بين 1995 ولحظتي هذه 30 عاماً من الحلم الجميل الذي أعيشه في رسوم الأطفال...
كتبت في مقال سابق لي: (- سقط فرخ سنونو من عشه ذات يوم في أرض الديار في منزل أهلي فحملته وأعدته إلى عشه، كنت حينها مثله صغيراً غضاً وذو عود كنت أحمل كراسات الرسم الخاصة بي أجوب حواري مدينتي سراقب وأقول لكل أهلها - معلمين وأقرباء وجيران وأصدقاء - سوف أكبر لأرسم في مجلة أسامة مثل (ممتاز البحرة).
- كانت رسوم البحرة رحمه الله تأسرني... تسرقني من أقراني... فأنزوي في غرفتي الساعات الطوال، وأنا أنقل وأقلد وأنقش خطوطه حتى حفظتها كما حفظت سورة الفاتحة ونشيد بلدي وخطوط يدي.
- تدرجت في الدروب وتشعبت بي الأحلام وكبر فرخ السنونو وراح يحلق للبعيد ويعود كل ربيع ليشكرني بحب وامتنان، وحين قررت الرحيل عن عشي الأثير لأمتهن الفن حلماً وطريقاً، كان ذاك السنونو يرافق الحافلة التي تقلني على طريق حلب دمشق الدولي، فيجاري بطيرانه سرعتها ويوازي بنظراته نقرات أصابعي على شباك الحافلة، حتى وجدت نفسي على عتبة كلية الفنون الجميلة.)
وختمت المقال نفسه بكلماتي: ( - واليوم حين يأتي الربيع محملاً بقوافل السنونو في سماء دمشق أبحث عن رفيق خطواتي بينها، وعندما لا أجده أبتسم وأقول: أنت واحد من بين آلاف الطيور الجميلة، وحلمي مؤمّن بين ريشاتك،... فاخفق وحلق أنّى شئت مادام للأمل حضور في قلبينا.)
.....
ثلاثون عاماً مضت يا أبتِ أعود اليوم محملاً بشهاداتي وامتيازاتي وقلائدي وأوراق اعتمادي ونجاحي- لأضعها على تراب قبرك... علّني- ولو لبرهة- أبر بقسمي لك أن أجعلك فخوراً بي ماحييت ما أظلتني غيوم سورية
رحمك الله وأطال بعمر والدتي زيتونة سراقب الندية.