البلدان لا تموت
2025.01.07
علم عبد اللطيف
هناك فرق بين الشخص العادي والشخص الاعتباري. يهمنا هنا الدولة بما هي بلد. كشخص اعتباري وفق تعريف الحقوقيين.
لم يحدث في التاريخ المعاصر أن تلاشت وماتت بلاد، لأن خلايا البلاد هي سكانها، فهؤلاء يتوالدون باستمرار. وتأتي أجيال جديدة تؤمّن استمرارية حياة البلاد، في حين موت خلايا الشخص العادي يؤدي إلى فنائه.
لنلاحظ بعث ونماء جذور شعوب كانت مغيبة، رومنة رومانيا، وبلغرة بلغاريا في العصر الحديث.
سوريا البلد الضعيف والمنهك الآن، سلامته وشفاؤه في تلمّس أبنائه طريق حياة بلدهم.
يقولون: ليس لدى سوريا سوى موارد قليلة وغير مستغَلة.. وليس فيها صناعة أو تجارة ولا اقتصاد ولا سياسة.. قد يكون هذا صحيحاً الآن، وكلنا يعرف الأسباب. تضافر أدوات تفشيل الدولة من قبل سلطات سابقة لا يهمها البلد ومصالحه، مع تدخلات ومصالح قوى خارجية.
الآن.. سوريا تملك رغم هشاشة وضعها الحالي قوة مهمة تمكنها من استرجاع عافيتها، هي أنها حاجة للغرب وللعرب، موقعها الجغرافي تحديداً يمكن أن يكون ممراً لخطوط نقل الطاقة من دول الخليج إلى أوروبا وهي كثيرة وكبيرة، ويتم الحديث عنها الآن. إضافة لمشروع إعادة الإعمار في سوريا.. إعمار كل شيء، ليس فقط الأبنية المهدمة في المدن، بل البنى التحتية، شوارع وطرقات وكهرباء وغيرها، وهذا مشروع عملاق، ومصالح العالم كبيرة فيه، لنتذكر مشروع مارشال في المانيا..
لذلك نصدق من يقول نريد الاستقرار في سوريا، ليكن لمصالحهم، لا بأس. الاستقرار والأمان يعني إطلاق عمل الناس في الداخل والخارح، إطلاق إمكاناتهم، والشعب السوري يعوّل عليه في هذه المسألة.
لا نتوقع أن يتم ذلك في خلال أشهر أو سنوات قليلة، لكن المستقبل سيكون أفضل بالتأكيد بعد انفتاح الاحتمالات التي كانت منعدمة في عهد النظام البائد. وحقيقة هذا أهم ما حدث في سوريا منذ تأسيسها حتى الآن.
حين سيبدأ تعافي البلد، سينسى الناس أحقاد زمن الانغلاق وانعدام المنافذ، وهوياتهم الطائفية والقبيلة، سيتذكرون هويتهم الوطنية في بلد مواطنة ناجح.
هي مصلحتهم الواعدة، ومصلحة أبناء البلد هي مصلحة البلد نفسه، فالبلد هو أبناؤه.