كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قضية المرأة والتنمية الشاملة

يعقوب كرو:

الثامن من آذار، اليوم العالمي للمرأة، ليس هو بعد عيداً يُحتفل به، وإنما هو محطة تستعرض فيها المرأة والحركة النسوية المدافعة عن حقوقها ما تم قطعه واجتيازه على طريق النضال الطويل والشاق ضد مختلف أشكال الغبن والقهر المفروضة عليها، ومن أجل تأكيد حقها الطبيعي في المساواة الكاملة مع الرجل، بوصفها شريكاً له في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، وتكريس ذلك في القوانين، وتثبيته في وعي الناس وفي ممارساتهم الفعلية والعملية.
الثامن من آذار ليس مجرد يوم نحتفي فيه بالمرأة، أماً وزوجةً وصديقة وأختاً وبنتاً ورفيقة عمل، ونقدم لها وردة تستحقها، إنما هو، إلى ذلك، يوم يذكّرنا بواجباتنا تجاهها، إذا كنا قد نسيناها أو أهملناها، وبضرورة إعادة النظر بمواقفنا منها وتقويم تصرفاتنا إزاءها : في البيت أو في العمل أو في الإطار السياسي أو النقابي الذي يجمعنا، وما إذا كانت هذه المواقف والتصرفات تنسجم وتتوافق مع القيم والمبادئ التي نعلن تبنينا لها وإيماننا بها، ونؤكد حرصنا على تجسيدها وتكريسها في الممارسة، أو أنها على طرفي نقيض مع هذه القيم، وغالباً ما يكون ذلك، بفعل استمرار تحكم العقلية الذكورية التي رضعناها مع الحليب بسلوكنا وتصرفاتنا.
إنه يوم يدعونا إلى التضامن الحقيقي والفعال مع المرأة، بل والانخراط في العمل معها كتفاً لكتف من أجل تحقيق أهدافها العادلة ومطالبها المشروعة والحقة، لأن في ذلك مصلحة المجتمع بسائر مكوناته ومصلحة الوطن. وإذا كانت المقولة الماركسية تؤكد أن شعباً يستعبد شعباً آخر لا يمكن أن يكون حراً، فإننا يمكن أن نؤكد أيضاً أنه لا يمكن أن يكون حراً المجتمعُ الذي يبيح لنصفه ممارسة مختلف أشكال التمييز والقهر والاضطهاد ضد النصف الآخر، بل ويشجع هذه الممارسة في الواقع عبر سماحه باستمرار العمل بالقوانين الذكورية البالية والمتوارثة وغير المبررة.
ويفترض في هذا اليوم أن تبادر الدولة، قبل غيرها، بمؤسساتها المختلفة، إلى مراجعة عملها خلال الفترة المنصرمة بالنسبة لقضية المرأة، وما الذي أنجزته من خططها واستراتيجياتها في هذا المجال. وليكون هذا الإنجاز، إن وجد، دافعاً لها لمواصلة عملها في هذا الاتجاه و تطويره والارتقاء به. وإذا كان ما هو مطلوب ومخطط له لم يتحقق فلا بد من معرفة السبب وهل هو مجرد تقصير أم هو عدم أو ضعف إيمان بهذه الخطة أو هذه القضية أصلاً، أم أنه يعكس رضوخاً لضغوط القوى الظلامية المناهضة لحقوق المرأة بذرائع غير مقبولة؟!
إن حركة تحرير المرأة العربية العاملة من أجل رفع الغبن عنها وإزالة مختلف مظاهر التمييز ضدها، وتمكينها من القيام بدورها كمواطنة كاملة الحقوق، هي جزء لا يتجزأ من حركة التحرر الوطني والاجتماعي العربية. وليس مبالغة القول بأن المجتمع العربي لا يمكن له أن يتقدم باتجاه حداثة راسخة ويخطو خطوات حقيقية وواسعة باتجاه التطور والتقدم دون إحداث تغييرات جذرية في وضع المرأة العربية في مختلف الصعد وتكريس ذلك بخاصة في التشريعات والقوانين بإزالة كل ما هو تمييزي فيها. ويخطو، في الفترة الأخيرة، عدد من الدول العربية خطوات هامة في هذا الاتجاه الصحيح. وسورية التي كانت سباقة في إحراز استقلالها الوطني وانتزاع قرارها المستقل وفي إعطاء المرأة حقوقها السياسية، والتي يؤكد المسؤولون فيها على أعلى المستويات أنها بلد علماني، مطلوب منها قبل غيرها، وهي أجدر من غيرها، بالسير على هذا الطريق وعدم الاكتراث لضغوط قوى التخلف.
إن الربط الوثيق بين الوطني والاجتماعي تزداد أهمية وضرورة وإلحاحا فتحرير أي وطن لا يعني فقط تحرير الأرض، على أهمية ذلك وأوليته، وإنما يعني تحرير الأرض والإنسان معاً . والتحرر الوطني الذي لا يستكمل بتحرير الإنسان يفقد جوهره وجزءاً كبيراً من محتواه إذا سمح لقوى الظلام أن تتحكم بمصائر أبناء الوطن وبناته، والوطن الحر يتطلب إنساناً حراً لا تكبله القيود، ويتمتع بحقه في مواطنة كاملة لا يشوبها أي تمييز على أساس العرق أو الجنس أو الدين، كما يتطلب تنمية اجتماعية شاملة تشكل قضية تحرير المرأة جزءاً أساسياً منهً.
افتتاحيتي في جريدة النورالعـــــدد 380 ـ الأربعـــــــاء 9 اّذار2009
الوحدة الوطنية: مَعْلمٌ مميزٌ للشعب في سورية، وركيزةٌ راسخةٌ لبناء سورية الجديدة واستعادة دورها الحضاري والتاريخي
راعي البقرات الصغير.. صعوبات وعِبر إنسانية (الجزء الثاني)
ما الأثر الذي تركته طفولتي القروية ورعي الأبقار في شخصيتي وحياتي؟
هل تتحمل الجامعات العربية مزيدًا من الاختراقات؟!
خطابُ الكراهية: تحدٍ لحقوق الإنسان والسلم المجتمعي، ورهانُ الخطاب المضاد في بناء مجتمع متسامح
مُداخلةٌ حوْلَ العدالةِ الانتقاليةِ
الجذور التاريخية للشريعة الإسلامية
التوازن المؤسسي وضوابط الحكم في المرحلة الانتقالية: مدخلٌ لاستقرار المسار الانتقالي وبناءُ دولة المواطنة المتساوية
المرأة التي لم تتعلّم أن تخاف نفسها.. قراءة نفسية تحليلية في شخصية المرأة العلوية
المرأة العلوية.. من مفارقة التاريخ الى رهان المستقبل
العقائد كفضاءات شعاعية (Vector Spaces): قراءة رياضية في البنية العميقة للمعتقدات
من النزاع إلى الدولة
إعادة التأسيس العلوي.. قراءة في مصادر القوة وتحديات البقاء
د. وجيه بارودي وأنا (عبد الكريم عمرين)
السلم الأهلي وركائزه.. من سلام الغَلَبة إلى سلام الشراكة الوطنية